بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }
[البقرة : 186]
***********************

أخواتي الأمهات

نعلم أنه لا يوجد شيء في الدنيا أقر وأهنأ لعين المؤمن من صلاح أهله وولده..
و للدعاء واللجوء إلى الله تعالى مفعول عظيم في إصلاح الأولاد، واستقامتهم على الدين، فالله وحده هو مالك الملك، وأمور الخلق وأقدارهم بين يديه يصرفها كيف يشاء فإذا كان هو وحده صاحب الشأن، وكان من الضروري، بل ومن اللازم الطلب منه ودعاؤه، والابتهال والالتجاء إليه رجاء صلاح الذرية واستقامتها، فالدعاء أكرم شيء على الله، وهو أشرف العبادات، بل هو العبادة نفسها، ،

ومن المعروف أن دعوة الأب لولده مستجابة، قال صلى الله عليه وسلم : " ثلاث دعوات مستجابات : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده " [ أخرجه ابن ماجة وغيره وصححه الألباني ]..فما أفضل وأحسن أن يستغل الوالد هذه المنزلة والكرامة من الله تعالى بأن يدعو لذريته، ويرجو من الله صلاحها وهدايتها، ،

فمن صفات عباد الرحمن أنهم لا يكفيهم أنهم يبيتون لربهم سجدا وقياما، وأنهم يتسمون، ويتصفون بتلك الصفات، والسمات .. بل إنهم يقولون كما أخبر الله تعالى عنهم، { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } [الفرقان : 74]فهم يطلبون من الله تعالى أن يكون أولادهم، وأزواجهم من الصالحين قرة أعين لهم.. حتى يكونوا أيضا عباد للرحمن يتضاعف عباد الرحمن بأزواجهم، وذرياتهم، وأولاد أولادهم، وهكذا حرص عباد الرحمن يحبون الخير لغيرهم.. كما يحبونه لأنفسهم.. كيف إذا كان هذا الخير هو الإيمان، والإسلام، والصلاح، والهداية؟ وكيف إذا كان هذا الخير بدأ بالزوجة، والذرية، والولد؟

وفي الدعاء للأولاد يقتدى بالأنبياء الكرام عليهم جميعاً صلاة الله وسلامه، فقد كانوا أكثر الناس دعاء والتجاء إلى الله، وطلباً منه إصلاح أولادهم،، فقد سجل القرآن الكريم لبعضهم دعوات وتضرعات عظيمة. .

* فهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام يدعو الله وحده أن يجنبه وذريته عبادة الأصنام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم:35]، وبعد أن رزقه الله تعالى الذرية الصالحة يحمد الله على ذلك، ويؤكد أن الله سميع الدعاء فيقول كما حكى الله تعالى عنه: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} [إبراهيم:39]، ،

* وهذا نبي الله زكريا عليه السلام دعا ربه فقال: { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء }[آل عمران:38]،.
ولما كبر في السن، وخشي أن يموت دون أن يرزقه الله تبارك وتعالى الولد.. دعا ربه أن يرزقه ولد؛ ليرث الدعوة، والصلاح، وقال: { وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً{5} يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً(6)}[مريم .. لكن كما أكدت كيف كانت دعوة الأنبياء ما سمعنا دعوة خاصة في الدنيا مع أنه لا مانع.. لكن أيضا الهمة العالية في طلب الصلاح في الذرية.. في الصلاة.. في عدم الشرك.. في أن يرث الدعوة إلى الله.. في أن يرث الخير، والصلاح، والهداية، و أيضا زكريا عليه السلام دعا الله تعالى في إصلاح زوجه، { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}[الأنبياء : 90]..

* وهكذا الأنبياء كلهم عليهم السلام يتضرعون إلى الله بالدعاء راغبين خائفين، كما قال الله تعالى عنهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90]،

لذا ين*** للوالد/ة ألا يهجر الدعاء، أو أن يقصر فيه، فإنه مأمور به كما قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]..

وقال أيضاً: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56]، وقال: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180].

وعلى الوالد/ة أن يحذر كل الحذر من أن يدعو على أولاده بشرّ!

ــ فقد نقل عن عبد الله بن المبارك أن رجلاً جاءه يشكو إليه عقوق ولده فسأله إن كان دعا عليه أم لا؟ فأجاب بأنه قد دعا عليه، فقال له حينئذ: "أنت أفسدته" ..

فعلى الوالد أن يحذر من ذلك ويستبدل الدعاء عليهم بالدعاء لهم، ولا بأس أن يجمعهم في بعض الأوقات فيدعو لهم؛ كما كان يفعل أنس بن مالك عند ختم القرآن الكريم.


الغزالي قال كلمة جميلة :
الصبي أمانه عند والديه قلبه الطاهر جوهرة نفيسة فإن عود الخير، وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وإن عود الشر، وأهمل إهمال البهائم ..شقي وهلك ..

أيها الآباء والأمهات :
قال الله تعالى : { يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء : 11]
فهل سألتم أنفسكم ماذا فعلتم تجاه هذه الوصية؟
الأولاد، والذرية عمر ثاني لك..
فهل سألت نفسك كيف سيكون عمرك الثاني ..؟!
وكيف سيكون حالك بعد الممات؟
"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية
أو علم ينتفع به [قال] أو ولد صالح يدعو له" صحيح

فهلا ركعتين في جوف الليل ودعاء لصلاح الأولاد ..!!


"hg]uhx" ltjhp wghp hgH,gh]