ظنّ البعض أن الأخلاق كلّها فطرية وأن ليس للإنسان من الخصال إلا ما جلبه عليه الكبير المتعال ولن تجد لما خلق الله تبديلاً ولا تحويلاً وقد رُفعت الأقلام وجَفَّت الصحف وتلك حُجّة لا تستوي على ساق لمعارضتها لسنّة الخلاّق فإن الله تعالى يدعو الى تزكية النّفوس فيقول : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وقَدْ خَابَ مَنْ دسَّاهَا } ولمعارضتها لهدي النبي عليه الصلاة والسلام في دعوته الى تهذيب الأخلاق في قوله : « اللهمّ اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيِّئها لا يصرف عني سيِّئها إلا أنت » أخرجه مسلم
ولو كان الأمر كما يزعمون لضلَّت المجاهدة ولبطلت الوصايا والمواعظ فلو كانت الطباع كلها فطريّة لما وُضع الإنسان تجاهها موضع الابتلاء والتكليف
إن المؤمن مسؤول عن اكتساب ما يستطيع من الفضائل والخصال فإذا أهمل تربية نفسه وتهذيبها فإن نفسه تنمو مثل أشواك الغاب وسيُحاسب على إهماله ويجني ثمرات تقصيره والنفس كالطفل إن تُهمله شبَّ على حب الرّضاع
فلا غَرو إذا دعا رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم إلى التدريب والرياضة النفسية كما ورد في الأثر : " إنما العِلم بالتعلّم والحِلم بالتحلّم "
فلا بد للمؤمن من أن يصقل قلبه ويُهذِّب نفسه من أجل أن يقوِّم أخلاقه ويداوي عيوبه ويدفع نفسه في مدارج الترقي ويثير فيها كامن المعالي


[الشيخ نزيه مطرجي]


hgٲoghr