[ ابن تيمية من رموز التسامح والوسطية ]

إن تحقيق الأمن القومي من أعظم مطالب الدول اليوم ؛ سواء في ذلك الأمن السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو الفكري أو غيره في منظومة الأمن .

والأمن الفكري من أهم ركائز تحقيق الأمن القومي ، وخاصة في عصر القوى الفكرية ، والحروب الناعمة ، وانفتاح آفاق تبادل الأفكار وتلاقحها .

من المؤثرات في استقرار الأمن الفكري طبيعة الخطاب الديني ؛ ولا يخفى على الناظر في الواقع مدى استغلال الخطاب الديني لزعزعة الأمن في الدول.

تأطير الخطاب الديني ، وضبط أطروحاته ، وتقنين طبيعته وماهيته ، وبلورة خصائصه ؛ يسهم في الحد من الاستغلال السلبي والطائفي للخطاب الديني .

الخطاب الديني له ضوابط من سلامة الاستدلال وفهم مقاصد الشريعة والتخصص والوسطية والاعتدال ومعرفة المصالح وإدراك المآلات ورصانة العرض وغيره.

الخطاب الديني لا شك أنه من أهم وسائل علاج أفكار الغلو والتطرف والتح** والإرهاب ؛ ولكن وفق الضوابط السابقة ، حتى تتحقق النتائج المطلوبة .

دخول غير المتخصصين في الخطاب الديني بجميع أشكالهم له أبعاد سلبية ، من إثارة الفتن ، وتأجيج الاستعداء ، وربما تشويه صورة الطرح الوسطي .

علاج التطرف والغلو والإرهاب يكون وفق خطوط واضحة المعالم من الطرح العلمي المقرون بالحجة بعيدا عن التشدد وبعيدا عن التمييع وقلب التصورات.

والدولة بفضل الله ثم بجهود القيادة الحكيمة ومؤسساتها تركز على لزوم الوسطية والاعتدال والبعد عن التشدد والطرح السلبي للخطاب الديني .

من لوازم الخطاب الديني في علاج الإرهاب حُسن اختيار من يطرح القضايا ويعالجها بحكمة وحجة ، من خلال عمق علمي تخصصي ، وأسلوب واقعي إقناعي .

وعلى سبيل المثال يقوم البعض بين الحين والآخر بهجوم ضد ابن تيمية ، وينسبه للفكر التكفيري أو الدموي أو الإنغلاقي ، وهذا بعيد عن الحقيقة .

كتب ابن تيمية فيها مئات النصوص التي تساهم في تعزيز أمن الدول ومحاربة الغلو والتكفير والتطرف ومناهج الخوارج مع تأصيل الوسطية والتسامح .

تراث ابن تيمية اليوم صار معينا ثرا للباحثين في العرض الصحيح لمسائل كبيرة في أبواب الإمامة وإبطال شبهات التكفير وسد أبواب الغلو والتح** .

قد يتصيد البعض من عبارات ابن تيمية على جهة الاجتزاء لتمرير فكر باطل ، وهذه طريقة أهل الأهواء مع كلام علماء الإسلام ، ومحاولة تشويه صورتهم


إسقاط بعض الرموز الدينية الذين لهم آراء فقهية كثيرة ، ومكانة علمية ، وإسهامات في نشر الوسطية ، ومحاربة الأفكار المتطرفة مسلك خطير يجب علاجه

كل من تأمل كلام ابن تيمية في كتبه ورسائله المتنوعة وقرأ في تسامحه مع المخالفين يدرك ما يتمتع به ابن تيمية من الاعتدال والوسطية والتسامح .

ولو قرأ المنصف رسالة رفع الملام عن الأئمة الأعلام كنموذج لرأى من روح التسامح والإعذار ومراعاة الخلاف وعدم التعصب وتقدير الآخرين الكثير .

أتمنى أن يلزم كل شخص تخصصه ، فالخطاب الديني لا يُحسنه إلا أهله ، ودخول من هب ودب فتنة ، وقديما قال العلماء : من دخل في غير فنه أتى العجائب.

نسأل الله أن يوفقنا لخدمة الدين والوطن ، ونشر الحق في منظومة الوسطية والاعتدال ، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من تيارات الغلو والإرهاب .

كتبه د. صالح عبدالكريم حفظه الله


hfk jdldm lk vl,. hgjshlp ,hg,s'dm