عن عبدالله بن يسار قال:
( كنتُ جالسًا وسليمان بن صُرد وخالد بن عُرفطة،فذكروا أن رجُلا توفي مات ببطنه،فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته.فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( مَن يقتله بطنه فلن يعذب في قبره )؟
فقال الآخر: بلى. وفي رواية: صدقت.

والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح النسائي (٢٠٥١)، وفي الجنائز٥٣ وقال فيه( اخرجه النسائي والترمذي وحسنه ابن حبان في صحيحه).
والحديث صححه العلامة مقبل الوادعي في الصحيح المسند ٤٥٤.

شرح الحديث لفضيلة الشيخ عبدالمحسن العباد :

من رحمة الله بهذه الأمة أنه لم يحصر أجر الشهادة بمن قتل في سبيل الله، بل ألحق به المطعون والمبطون والغريق وغيرهم، إلا أنهم لا يشاركونه في أحكام الدنيا، بل يغسلون، ويكفنون، ويصلى عليهم.
من قتله بطنه

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ باب من قتله بطنه. أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد عن شعبة أخبرني جامع بن شداد سمعت عبد الله بن يسار قال: (كنت جالساً وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، فذكروا أن رجلاً توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟ فقال الآخر: بلى)].يقول النسائي: باب من قتله بطنه، المراد من هذه الترجمة هو أن من جملة الشهداء الذين جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم شهداء المبطون، أي: الذي مات بوجع البطن، والذي جاء التعبير عنه في هذا الحديث وفي هذه الترجمة بأنه قتله بطنه، أي: مات بسبب البطن ..

وقد فسر المبطون بأنه الذي مات بسبب وجع البطن؛ إما إسهال، وإما استسقاء، فهذا وصف بأنه شهيد، وقد جاء في بعض الأحاديث التنصيص بلفظ المطعون والمبطون، المطعون أي: الذي أصابه الطاعون، وقد جاء أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر ****ة من الشهداء، وهم ليسوا شهداء معركة، ولكنهم وصفوا بأنهم شهداء، أي: أن أجرهم أجر الشهداء، وذكر الشهادة إنما هو في الفضل وعلو المنزلة، وليس بمعنى أنه تجري عليهم أحكام الشهداء، فإن الشهداء في المعركة لهم أحكام تخصهم، ولا يلحق بهم أمثال هؤلاء الذين جاء في بعض الأحاديث وصفهم بأنهم شهداء، فإن شهداء المعركة لا يغسلون، ويدفنون في ثيابهم، وبدمائهم، وأما من مات ***ر المعركة، ووصف بأنه شهيد فإنه يغسل، ويصلى عليه.وقد ذكر النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين جملة من الأحاديث التي فيها ذكر ****ة من الشهداء، فقال: (باب ذكر ****ة من الشهداء في ثواب الآخرة، ويغسلون، ويصلى عليهم)، يعني: أن وصفهم بأنهم شهداء إنما هو في ثواب الآخرة، وأما بالنسبة للأحكام الدنيوية التي تحصل للشهيد فإنها لا تكون لهم، فلا يدفنون في ثيابهم، ويصلى عليهم، فهؤلاء يدفنون في أكفان، ويكفنون في أكفان غير ثيابهم الذي ماتوا فيها، ويصلى عليهم بخلاف شهداء المعركة فإنهم يدفنون في ثيابهم، وبدمائهم، ولا يغسلون فيزال عنهم أثر الدم؛ لأنه قد جاء في بعض الأحاديث أنه يأتي يوم القيامة اللون لون الدم، والريح ريح المسك، فيكون دمه وبقاء دمه على جسده وفي ثيابه شهادة على قتله في سبيل الله، وأنه قاتل في سبيل الله حتى خرجت نفسه.وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري، الذين ورد فيهم أحاديث ثابتة في وصفهم بأنهم شهداء، وأشار إليهم، وقال: جملة الذين ورد فيهم أحاديث جيدة تدل على أنهم شهداء، هم كذا، وسماهم، وأشار إلى الأحاديث التي وردت فيهم، والذي معنا في هذه الترجمة هو الذي قتله بطنه، هو واحد من هؤلاء الشهداء الذين هم شهداء في ثواب الآخرة، ولكنهم يغسلون، ويصلى عليهم، ولا تجري عليهم أحكام الشهداء في المعركة من حيث أنهم يدفنون في ثيابهم، ولا يغسلون.ثم أورد النسائي حديث سليمان بن صرد أو خالد بن عرفطة الذي قال فيه واحد منهما للآخر: ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: [(من قتله بطنه لم يعذب في قبره)] فقال الآخر: بلى، أي: أن الحديث ثابت عن كل واحدٍ من هذين الصحابيين؛ لأن واحداً منهم قال: ألم يقل، وهو للتقرير، وذاك أجابه بقوله: بلى، يعني: فكان الحديث عن الصحابيين، فكل واحد من أحدهما قال للآخر هذه المقالة، والثاني صدقه على ما قال، وأيده على ما قال، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(إن من قتله بطنه لم يعذب في قبره)]، فالحديث يدل على أن من قتله بطنه، أو مات بسبب وجع البطن أنه من جملة الشهداء الذين جاء ذكرهم في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصفهم بأنهم شهداء.ثم أيضاً ما جاء في الحديث من ذكر أنهما عند محاورتهما وكلامهما، كلام أحدهما على الآخر، أنهما يشتهيان أن يحضرا جنازته، أي: ذلك الشخص الذي مات بوجع البطن، وأن يشهدا جنازته، وهذا يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم على شهود الجنائز، لا سيما من ورد فيه فضل، وورد فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على فضله.وفيه التذاكر بالعلم، والاستدلال بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا شأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
*تراجم رجال إسناد حديث: (... ألم يقل رسول الله: من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟ ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.[حدثنا خالد].هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وهو: ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه من أعلى صيغ التعديل وأرفعها أن يوصف الشخص بأنه أمير المؤمنين في الحديث، يدل على تمكنه، وعلى علو منزلته، وعلى تقدمه في هذا الفن، وهذا الوصف حصل ل****ة من المحدثين، وهم قليلون، أي الذين وصفوا بهذا الوصف.[أخبرني جامع بن شداد].هو جامع بن شداد الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[سمعت عبد الله بن يسار].هو الكوفي، ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.[سليمان بن صرد].صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[وخالد بن عرفطة].هو قضاعي صحابي، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

المصدر :: شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - (باب من قتله بطنه) إلى (باب ضمة القبر وضغطته) - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ).


p]de lQk drjgi f'ki gh du`fE td rfvi L lu hgavp L uf] hglpsk hgufh]