الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

فقد ودعنا الثلث الأول من شهر رمضان ، وكانت الهمم فيه عالية ، والعزائم متوقدة ، والنفوس مقبلة ، ودخلنا الثلث الثاني من شهر رمضان ، وبدأ الضعف وال**ل يدب في بعض النفوس ، وربما قل التنافس الذي عهدناه في الثلث الأول !

وحتى نجدد الهمة ، ونوقظ العزائم في دروب الجنة ؛ أحببت أن أذكر نفسي المقصرة ومن أحب في الله بجملة من الأسباب التي تعين على النشاط والتنافس ومدافعة الفتور في الثلث الثاني من الشهر ، وهي كالآتي :

أولا : حاسب نفسك وانظر كم قدمت وماذا فعلت في الأيام الماضية ، وهل أنت راض عن نفسك في باب الختمات والصدقات وغيرها من الطاعات ؟
" الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت " .

ثانيا : جالس أصحاب الهمم العالية وطلاب الآخرة الذين يشجعونك على الطاعة ويبعدونك عن ال**ل والعجز والفتور ، " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " .

ثالثا : أكثر من الدعاء والتضرع واطلب من ربك التوفيق والإحسان والاجتهاد في سائر أيام شهر رمضان ، واستعذ بالله من العجز وال**ل .

رابعا : تأمل في فرص العتق من النار في كل يوم من رمضان ، ومنها الثلث الثاني الذي بدأت تفرط فيه والسوق قائمة ؛ فاشتر نفسك من النار في هذا الموسم المبارك ؛ " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز " .

خامسا : تفكر في الأجور العظيمة ، والخصائص الجليلة لشهر رمضان ؛ من مضاعفة الحسنات ، وتكفير السيئات ، وإجابة الدعوات ، واسأل نفسك هل يليق التفريط في مثل هذه التجارة الرابحة .

سادسا : تأمل في نعم الله عليك وبالأخص نعمة العمر والصحة التي أعطاك الله إياها ، وتفكر فيمن رحل عن هذه الدنيا وكان يتمنى أن يعيش هذه اللحظات من رمضان !

سابعا : تذكر سرعة مرور رمضان ، وقلة أيامه ، ثم طول عودته بعد ١١ شهرا ؛ وكما وصفه الرب جل في علاه " أياما معدودات " .

ثامنا : حاول أن تنوع العبادات ، لأن النفس يصيبها الملل بطبيعتها حينما تلازم طاعة واحدة ، ومع التنويع تتنشط .

تاسعا : تدبر في سير سلف الأمة وتنافسهم في أيام رمضان ، وكثرة ختماتهم ، وعظيم بذلهم ، وتنافسهم في الطاعة ، وتسابقهم في العبادة .

عاشرا : استحضر النية بين الحين والآخر حتى لا تتحول العبادة لعادة بسبب فقدان النية ، وعدم استحضار معاني العبودية .


الحادي عشر : حاول أن تقلل من تعلقات الدنيا ومشاغلها كالأسواق والتقنيات والتلفاز ، وغيرها من الصوارف عن الطاعة .

الثاني عشر : احرص على مجاهدة النفس وعدم ترك النفس تفعل ما تشتهي من التفريط وال**ل والانشغال بالفضول ؛ " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " .

هذه على وجه الاختصار أبرز الأمور المعينة على تجديد النشاط ، ومدافعة ال**ل والفتور في الثلث الثاني من رمضان .

والله اسأل أن يرزقني وإياكم العتق من النيران والفوز بالجنان .

كتبه فضيلة الشيخ الدكتور : صالح عبدالكريم
بتاريخ ١٣ رمضان ١٤٣٦ الموافق ٣٠ / ٦ / ٢٠١٥


[]] il~j; td hgege hgehkd L whgp uf]hg;vdl