حديث الذبابة
بين الحرج والإثبات


روى الإمام البخاري بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث الصحيح:
190129 - إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ، ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5782
والحديث موجود أيضاً على موقع الدرر السنية (http://www.dorar.net/hadith.php) لمن أراد التأكد من صحته.

وهذا الحديث يعد من الأحاديث المشهورة (في أيامنا هذه) والسبب في ذلك هو أن أعداء الإسلام، وأعداء السنة ظنوا أنهم يستطيعون النيل من سنة الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام عن طريق هذا الحديث الشريف، الذي توهمت فيه عقولهم المتربصة تناقضاً مع العلم.

وقد كانت لي مع حديث الذبابة قصة شخصية، حدثت على مدى سنوات طويلة، ولعل من المفيد أن أستعرضها معكم في عجالة لأنها تلخص موقف الكثير من المسلمين من هذا الحديث الشريف ..
- سمعت بهذا الحديث لأول مرة منذ حوالي 20 سنة، وقد صدمني صدمة شديدة، وكان أول رد فعل لي هو افتراض أن هذا الحديث غير صحيح وأن الأرجح أنه موضوع بهدف الإساءة للإسلام.

- بعدها بفترة كنت أزور واحداً من الأصدقاء الملتزمين (نحسبه على خير ولا نزكي على الله أحدا) ودار الحديث حول عدد من الأمور منها هذا الحديث، فقلت له أني لا أصدق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال هذا الحديث، ففتح صحيح البخاري، وأراني الحديث، وبيّن لي أن كوني لا أفهم الحديث، أو لا أقتنع به لا يعطيني الحق أن أرده على قائله (صلى الله عليه وسلم)، وأن علي أن أومن به (طالما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وأن أصدق بصحته وإن عجز العلم (حتى وقتها) عن إثبات صحته.

- ثم رزقني الله بعد ذلك بمن بين لي أن هذا الحديث لا يمثل أمراً واجب التنفيذ في كل الظروف، وأن لك أن تختار بين غمس الذبابة ثم إلقائها والاستفادة بالمشروب، وبين أن تسكب المشروب بالكامل ... ولا شك أن الاختيار سيتوقف على متغيرات كثيرة منها حالتك الاقتصادية وتكلفة الحصول علىالمشروب، ومدى توافره (فقد تكون في الصحراء مثلاً)، واستعدادك النفسي للتغلب علىالشعور بالتقزز (وهو أمر يختلف من شخص لآخر، ويختلف لدى الشخص الواحد باختلاف الظروف)

إلى هنا، والمسألةإيمانية بحتة، لم يدل ِ فيها العلم بدلوه بعد، وليس لدى المسلمين دليل (علمي) يعفيهم من الحرج عند طرح هذا الحديث للنقاش.
بل وقد تعرضنا للحرج في أكثر من مناسبة عندما استدل بعض أعداء الإسلام بحديث الذبابة للتدليل على وجود تناقض بين الإسلام والعلم، ولم تفلح ردود منطقية مثل "لكي تثبت هذا التناقض عليك أن تقدم لنا بحثاً علمياً موثوقاً بصحته يقول ع** ما جاء بالحديث" في رفع الحرج ... فغالباً ما كان الطرف الآخر يرد بما معناه "وهل يحتاج الأمر لبحث علمي؟ أي عاقل يستطيع أن يستنتج أن هذا الحديث مخالف للعلم"


رغم ذلك لم يحاول المسلمون إخفاء الحديث.ولم يتنكروا له ولم يقولوا إنه موضوع. ولم يحاولوا التدليس على الأمر بأي شكل من الأشكال.


وإنما كان موقفنا ..... "إن كان قاله فقد صدق"
أو
"صدق رسول الله وإن لم تقبل عقولكم ماقال"

ولم يكن ذلك عناداً ولاتعطيلاً للعقل، فإن العلم لم يثبت خطأ الحديث! كل ما في الأمر أن الحديث يخالف بعض المعتقدات الشائعة التي تحظى بالقبول العام، ولكنها ليست حقائق علميةثابتة
إلى أن وفق الله تعالى الأستاذ الدكتور/ مصطفى إبراهيم حسن – أستاذ الحشرات الطبية، ومدير مركزأبحاث ودراسات الحشرات الناقلة للأمراض بكلية العلوم (بنين) - جامعة الأزهر إلى إجراء بحث علمي معملي .. اتبع فيه الوسائل والإجراءات المتعارف عليها علمياً، وأثبتفيه من خلال المنهج التجريبي أن ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشهير بحديثالذبابة هو حق اليقين.

ثبت الأمر ثبوتاً معملياً ... البكتيريا الممرضة الموجودة على أحد الجناحين، يقابلها على الجناح الآخربكتيريا من نوع آخر تفرز مضادات حيوية تقتل البكتيريا الموجودة على الجناح الأول.
الأمر حتى ليس مجازياً ... بحيث نقول إن البكتيريا توجد على ظهر وبطن الذبابة، ولكن التعبير بالجناح كان مجازياً لأن ...... لا يا أخي، ... لا يا أختي، التجربة تم إجراءها على أجنحة الذباب بالتحديد وليس على جسد الذبابة بالكامل، والنتيجة جاءت مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أرجوكم لا تأخذوا كلامي مسلماً به، ولاتصدقوني بلا دليل ...


هذا هو رابط البحث (في صيغة PDF)
http://www.nooran.org/con8/Research/12.pdf



أدخلوا بأنفسكم على الرابط، وتأكدوا من صحة التجربة وخضوعها لقواعد العلم التجريبي، بل وابحثوا عن تجارب أخرى تتناقض معها، ودلونا عليها لو وجدتموها ...



الآن ... تظهر هذه الدراسات والأبحاث التي تؤكد وصول العلم (أخيرا) لأدلة معملية تثبت صحة ما في الحديث من معلومات ..


فهل ازداد المسلمون يقيناً بصحة الحديث؟
كلا
فلم يراودنا فيه شك منذ أن تأكدنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد قاله فعلاً.


هل راجع الملحدون والرافضون والمشككون في السنة المطهرة مواقفهم وتساءلوا قائلين:
"إن كان هذا الحديث الذي دَأَبنا على اعتباره دليلاً واضحاً على خطأ ما يدعيه المسلمون قد تحول (بفضل تقدم العلم) إلى دليل على صدقهم ... فماذا عن باقي الشبهات الواهية والغير مقنعة التي نتشبث بها؟"
... أتمنى.


_______________________
شكر واجب:
أشكر أخي الحبيب "السائب" من منتدى حراس العقيدة لأنه دلنا على هذا البحث العلمي المبارك ولفت أنظارنا لما فيه من الخير.

_______________________


أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (النمل:56
منقــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــول


p]de hg`fhfm