قانون الوراثة عند الإنسان :


و قبل المرور لدراسة هذه الطّفرات - وقانون الوراثة عموماً- عند الإنسان، لا بأس من أن أبدأ بحاشية لشرح الفرق بين الخلايا الأحاديّة الصّ***ّات كالبكتيريا، و الخلايا المزدوجة الصّ***ّات، كخلايا الإنسان والحيوان و النّبات، فالإنسان يتوفّر - في جميع خلاياه- على 46 ص***ّ أوChromosomeمُنظّمة في 23 زوج (23 فرد ص*** موروث من الأم و 23 فرد ص*** موروث من الأب ) ، وكلّ زوج من الصّ***ّات يحمل نفس المورّثات على شكل زوج من الحلائل، أي حليلة على كلّ ص***، والحليلتين معا يتحكّمان في صفة واحدة مُعيّنة (كلون البشرة أو لون قزحية العين أو طول القامة )، و هاتين الحليلتين واحد من اثنين، إمّا مُتطابقتين (مُتشابهتين )
http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_3.jpg

فيدعى حاملهما: ً عنصر صافي ً بالنّسبة للصّفة الّتي تحكمُها المورّثة، أو تكونا مُختلفتين، فيكون حاملهما: عنصر مُركّب ، فهو خارجيّا يُظهرُ بطبيعة الحال صفة واحدة، ولكنّه في الواقع حامل لصفتين، والحليلة الّتي تُظهر صفتها تُسمّى: سائدة، بينما تُسمّى الأُخرى الّتي لا تستطيع الظُّهور: مُتنحّية، وتقع تفرقة أزواج الصّ***ّات لدى تكوّن الخلايا *****يّة من حيوان منوي للذّكر وبويضة للأُنثى، الّذين يحتويان على 23 فرد ص***، ويكونا بذلك الخلايا الوحيدة في جسم الإنسان الّتي تحمل نصف الموروث الجينومي، خلاف سائر الخلايا الأخرى، وذلك حتّى يُسفر التقائهما عن تكوين ً بيضة بشريّة ً تحتوي على 46 ص*** (23 من الحوين و23 من البُويضة )، و بمُجرّد بدئ الحياة في البيضة، تشرع في تنظيم ص***ّاتها زوجا زوجا ، لتسهّل عمليّة الانقسام ،وتكوين النُّطفة فالمُضغة فالعلقة، فتُألّف بذلك بين مُورّثات الأب من جهة، ومُورّثات الأم من جهة أُخرى .
فالطّفرة الّتي تُصيب إحدى المُورّثات الموجودة على ص***ّات الإنسان، تبقى في غالب الأحيان مُتنحية، و تظلّ المورّثة الأصلية الموجودة على الصّ*** المُقابل والّذي لم يُصب بالطّفرة، سائدة، فلا تتغيّر الصفة الّتي تتحكّم فيها تلك المورّثات ً شكلاً، و لكن يتغيّر الموروث الجينومي، إذ يُصبح يحتوي على مُورّثة سائدة وأُخرى مّتنحّية بالنّسبة للصّفة المدروسة، ولا يُكتب لتلك المورّثة الّتي أُصيبت بالطّفرة الظُّهور في الشّكل الخارجي إلاّ إذا حصل زواج شخصين يحملان نفس المورثّة المتنحية ذات الطّفرة، أي زواج ً عنصرين مُركّبين ً ،فتكون نسبة ظهورها 25 % .

و لشرح هذه النّسبة، وكذا لشرح امتداد الصّفات عبر الأجيال، أسوق مثال صفة: لون قُزحيّة العين ، فنرمُز للمورّثة الّتي تُعطي اللّون الأزرق للقُزحيّة بحرف b ( blue) , وهي حليلة مُتنحية، وللمُورّثة الّتي تُعطي للقُزحيّة اللّون البُنيّ ب B ( Brown )، وهي حليلة سائدة،


مثال لامتداد الصفات عبر الأجيال ، هنا الصفة المدروسة هي لون زغب القط

http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_5.jpg

فيكون الموروث الجينومي لشخص أزرق العينين بالضّرورة bb (للازدواجيّة الصّ***ّات )، أمّا الشّخص ذو العينين البُنّيتين، فموروثه الجينومي إمّا BB إذا كان ً عُنصر صافي ً ، أو Bb إذا كان ً عُنصر مُركّب ً ، فإذا حصل زواج بين رجُل Bb ذو عينين بُنّيتين، ولكن يحمل في موروثه الحليلة المُتنحية لزُرقة العين، ورثها عن أحد والديه أو أجداده، مع امرأة من نفس الموروث الجينومي، أي Bb ،فيكون الحاصل هو :

Bb مع Bb

B و b و B و b الخلايا *****ية



BB Bb bB bb ناتج الاتقاء الخلايا

25% 25% 25% 25% *****يّة،أي الموروث الجينومي للأجنّة.



25% 75%

ذوي عيون زرق ذوي عيون بنّية

النتيجة إذن :

- Bbبنسبة 50% ، وهم أطفال بعيون بنّية ولكن عناصر مُركّبة .

- BB 25% ،وهم أطفال بعيون بُنّية، وهم عناصر صافية .

- bb 25 %، وهم أطفال بعيون زرق، وهم بالطّبع عناصر صافية.

إذن فالأطفال ذوي العيون الزّرق، أظهروا الحلائل المُتنحية (القُزحيّة الزّرقاء ) الموروثة من أجدادهم.(الصورة6)

فإذا كانت صفة شكليّة حميدة كلون قُزحية العين، يرثُها مولود عن أجداده، لا يُسبّبُ أي مُشكل، فالحال يختلف إذا كانت المورّثة المُتنحية هي لمرض خُلقي أو فيزيولوجي، فإذا كان الوالدين يحملان في موروثهم الجينومي، حليلة مُتنحية مُسبّبة لمرض وراثي( أي تتحكّم فيه المُورّثات)كفقر الدّم المنجلي

Anémie Falciformeفإنّ احتمال إصابة أبنائهما بمرض أجداده هو 25%، على نفس سياق لون قُزحيّة العين .

و هنا نتوقّف مع الحديث الشّريف تخيّروا لنُطفكم فإنّ العرق دسّاس، والّذي يُقال إنّه مُركّب من حديثين ،أحدُهما لعائشة رضي اللّه عنها (مرفوعا )،وهو : تخيّروا لنُطفكم وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ً (أخرجه ابن ماجة والحاكم )، و الثّاني هو : انظُر في أيّ نصاب تضع ولدك، فإنّ العرق دسّاس (أخرجه بن عديّ والقُضاعي وابن الجوزي في العلل المُتناهيّة)،

ف" دسّ " في اللّغة تعني إدخال شيء في تُراب أو غيره، قصد إخفاءه مع المُحافظة عليه، وليس قصد رميه، وهو بالضّبط ما يحصُل مع الحليلة المتنحية، إذ أنّها تظلّ مُختفية من جيل إلى جيل، ثمّ، وبأمر من حكيم قدير، يجمع بين شخصين يحملانها في موروثهم الجينومي، يُكتب لها الظُّهور ولو بعد أجيال عديدة، أمّا إذا كان أحد الزّوجين لا يحمل في موروثه أيّة حليلة مُتنحية لمرض مُعيّن، فلن يُكتب لذلك المرض - بإذن اللّه - أبدا الظُّهور أبدا في تلك السُّلالة، وهذا هو بالضبط ما يحثُّ عليه الحديث الشّريف: تخيّروا لنُطفكم.
وقد يُلفت انتباهنا في هذا الحديث، كونه مُوجّه للرّجال فقط (فالنّساء لا يضعن النُّطف بل يحملنهنّ )، وقد يجد بعض مرضى النُّفوس في هذا مرتعا لتُرّهاتهم، وهنا يأتي دورُنا لنُبيّن لهؤلاء وللعالم أجمع صلة نبيّنا المُصطفى المُختار بالوحي الربّاني لخالق الأكوان جلّ في عُلاه، فالحكمة في توجيه الخطاب للرجال لها شرح علميّ بحت، فالرّجل - لكي يصير رجلا- يحمل في موروثه الصّ***ّات *****يّةXY ، أمّا المرأة فلها XX ، فإذا علمنا أنّ الحلائل المُتنحية، المحمولة في الصّ***ّ X ، قد لا تظهر في المرأة إذا كانت عنصرا مُركّبا، إذ تُخفيها الحليلة السّائدة المحمولة على الصّ*** X الثّاني (ازدواجيّة الصّ***ّات)، أمّا الرّجل فلا يستطيع إخفاءها لأنّ Y لا يحمل - واللّه أعلم- حلائل، و المثال الّذي أسوقه في هذا الباب هو مرض الهيموفيليا (أي عدم تخثّر الدّم)،إذ لم تُسجّل حالة واحدة لأنثى مصابة به، والسّبب هو أنّ المورّثة المُتحكّمة في هذا المرض محمولة على X، والإناث الحاملات لها هنّ في الغالب عناصر مُركّبة، أي يحملن حليلة للمرض مُتنحية وحليلة سليمة سائدة (يُظنّ إنّ الإناث الحاملات لحليلتين مريضتين لا يولدن أحياء)، ولهذا لا يمكن التّكهن بالموروث الجينومي للمرأة،خاصة بالنّسبة للإمراض المحمولة على X،فلذلك حثّ الحديث على النّظر في سُلالة المرأة ،من الذُّكور(الأب و الأجداد )، لمعرفة مدى ما تُخفيه مورّثاتها من حلائل مُتنحية.صدق رسول اللّه.

وقبل الختام، أودّ أن أُضيف حاشية تُوضحُ لنا أنّه،إذا كان التقاء شخصين كان جدّيهما يحملان نفس المرض الوراثي المُتنحّي، هو نوعا ما احتمال ضعيف، فإنّ هذا الاحتمال يكبر في حالة جدّ مريض مُشترك بين الزّوجين، أي في حالة زواج الأقارب (زواج أبناء العمومة والخؤولة)، فنسبة ظهور مرض الجد في الأحفاد تكون 25%، وهي نسبة عالية إذا كانت احتمال لظهور مرض خطير أو تشوُّه خُلقي مثلا، وقد كنت أودّ الاستشهاد بحديث شريف هو ً خوّلوا لأبنائكم ً أي تصاهروا مع غير سّلالتكم، وذلك تفاديا لظهور مرض وراثي ربّما يكُون في سُلالتكم، ولكنّ الحديث صُنّف من النُوع الضّعيف جدّا (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة لمحمّد ناصر الألباني )، ولهذا نتوقّف فقط مع ضرورة اختيار السُّلالة السّليمة للمُصاهرة ، اقتداء بهدي نبيّنا الصّادق المصدوق : ً تخيّروا لنُطفكم ًً، ولا يهمّ أن تكُون نفس السُّلالة - أي زواج الأقارب مادام الجدّ (و الجدّة ) المُشترك بخير وعافية

و أختم هذا البحث، وقد رأينا أنّ الرّسول الكريم عليه الصّلاة والسّلام، الّذي لا ينطق عن الهوى، كان أول من تطرّق لقوانين الوراثة.


يمكن مراسلة المؤلف على الإيميل التالي:sa.dahrouch@hotmail.com

المراجع:

- فتح الباري في صحيح البُخاري .

- الأربعون النّوويّة للإمام النّووي .

- زواج الأقارب وال*****-د.محمد علي البار .

- Biologie cellulaire et moléculaire –DEBOEK

- La recherche, génétique et hérédité N°155
المصدر:
جميع حقوق الموقع محفوظة
لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
www.55a.net
http://www.55a.net/firas/arabic/inde...select_page=15
منقــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــول


ugl hg,vhem td hgs~k~m hgk~f,d~m hga~vdtm 2