الحمد لله، والصلاة والسلام على رسـول الله.
وبعد: فلقد حّمل البعض هذا الحديث النبوي "إنما النساء شقائق الرجال"؛ ما لا يحتمل.
فماذا يعني الشرع بـ " النساء شقائق الرجال"؟
وماذا يريد من يردد :{ حقوق المرأة- دور المرأة- التوظيف والمرأة- قيادة المرأة- سيدة الأعمال.....الخ }0
لاشك أن الإسلام أراد صيانة المرأة والارتقاء بها ورفع الظلم عنها, كما أنها مأمورة بالعبادات التي أُمر بها الرجل؛ إلا ما اخُتصت به من أحكام.
ولقد كانت المرأة في الجاهلية كالمتاع، تورث وتهان, فجاء الإسلام فكّرمها وأعلا منزلتها حتى قال صلى الله عليه وسلم: ( استوصوا بالنساء خيراًَ ) 0
إن المناداة بخروج المرأة؛ قد وضَحَت أبعادُها لكل ذي بصر، ناهيك عن فهم كل ذوي البصيرة لها.
فالفضائيات؛ أشرفت علينا الحسناوات من خلال شاشاتها حاسرات الرأس والأطراف, وأُخروات مديرات أعمال لرجال أعمال, وأخر وات مختلطات بالرجال تقاسمهم الكلام والابتسامة والمزاح، بحجة متطلبات العمل.
فهل هذا هو المعنى لـقوله: " النساء شقائق الرجال"؟!
كلا، وألف لا.
فليتق الله في نساء المسلمين؛ من ينادي في المنتديات بخروج المرأة إلى سوق عمل الرجال, ومزاحمتهم في منتدياتهم، فإن كرامة المرأة في قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .. }. [الأحزاب: 33].
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا خرجت المرأة استشرفها الشيطان).
فهل تعي بنت حوّاء ما يُكاد لها عبر الدعايات والإعلانات واليافتات البراقة؛ وأعنى بذلك عبارات:
{ حقوق المرأة- حرية المرأة- منتديات المرأة- قيادة المرأة للسيارة ـ تفعيل دور المرأة 00}
بزعم أنهم يريدون رفع الظلم المزعوم عن المرأة المسلمة.
فهل كنّ نساء الصدر الأول مهضوماتٌ حقوقهنّ؟
فإن قلتم ؛ نعم.
فهذا طعنٌ في الشريعة وفي المُبَلغ عن ربه عز وجل، وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك.
وإن قلتم؛ لا.
فلمَ هذا العويل وهذا الصراخ وهذه المناداة؛ بخروج المرأة المسلمة من خدرها؟!
ليس هذا إلا امتهاناً لها، وهتكاً لكرامتها وعفتها.
وقد شرّفها الله تعالى وأنزل سورة تعرف بـ " سورة النساء"؛ تتلى إلى يوم القيامة.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}. [الأحزاب : 70 ـ 71].
ومن المهم جداً أن لا نُقحم المرأة المسلمة بالعمل في مجال الرجال أو مع الرجال، أو في مجالات لا تناسب وفطرتها الأنوثية، فضلاً عن أن هذه المجالات التي تُدعى إليها المرأة المسلمة؛ ذريعة لخروجها من بيتها وكشف حجابها، ومن ثمّ يُنزع الحياء منها.
إن هناك دعوة ملحة ومُلحة جداً لخروج المرأة للعمل في مجالات الصناعة والشركات والمؤسسات المختلفة.
فالسكوت عن هذا الداء العضال سيُدَفِّع المرأة الثمن الغالي والتي لن تستطيع قضاؤه؛ ولو خرجت من أموالها كلها.
والعجيب والغريب أن يخرج علينا من ينادي ويطالب بقيادة المرأة للسيارة في بلادنا ـ حرسها الله ـ وهو من بني جلدتنا ويتكلم بلساننا ويقول: ما فيه شيء تقود المرأة السيارة بدل السائق....!
نقول له ولأمثاله: هل ترضاه لأمك، لزوجك، لبنتك، لأخت ...؟!
{نَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. [نور: 19].
نسأل الله التوفيق للجميع.
كتبه/ أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي


hgkshx arhzr hgv[hg