+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
dqw
  1. #1
    Senior Member عبدالله بن خليل الحربي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    السعودية-جده-المدينة
    المشاركات
    422
    معدل تقييم المستوى
    11

    نصيحة للنساء

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
    أما بعد:
    فهذه كلمات مختصرة أوجهها للأخوات المسلمات في كل مكان ـ عبر الشبكة العنكبوتية ـ (الانتر نت)، لا سيما أن مثل هذه الشبكة أصبحت من أسرع وأنفع طرق نشر الدعوة المستقاة من الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى، وقد أجعلها في نقاط أو مقاطع مختصرة، وخير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه إشارة مني بأن سأكتفي في بعض المواطن بسرد بعض الآيات التي تبين المقصود.
    الحلقة الأولى من رسالة "نصحاً لكل مسلمة":
    أقول وبالله التوفيق:
    أنصح كل امرأة مسلمة كانت متزوجة أم ع**ة، صغيرة كانت أم كبيرة، عجوزاً كانت أم شابة؛ أن تتقي الله في نفسها فقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
    (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ..) (الأحزاب : 1 )
    فغيره صلى الله عليه وسلم أولى بهذا التوجيه والنصيحة.

    فإياك والنظر إلى الرجال الأجانب، سواء كانوا في الشارع أو في السوق، أو على شاشات التلفاز، أو في الصور و المجلات والصحف، أو على شبكات الإنترنت، لأن النظرة ذريعة إلى الوقوع فيما هو أكبر من ذلك.
    قال تعالى:
    ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ). (النور : 31 ).

    ولا تخضع المرأة بصوتها أمام الرجال الأجانب منها ـ غير ال***** ـ، سواء كان الكلام مباشر كالبيع والشراء في الأسواق، أو كمن تتكلم مع إخوان زوجها أو أحد أقاربه أو أقاربها غير ال***** ـ كما يفعله بعض المجتمعات؛ وإن كان الكلام من وراء حجاب ـ ،أو الكلام عبر الهاتف، أو البال توك، أو المسنجر، قال تعالى:
    ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) (الأحزاب : 32 )
    وهذا في حق أمهات المؤمنين الطاهرات العفيفات، وفي المجتمع الطاهر النقي الذي اختاره الله تعالى أن يكون في صحبة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فنساء زماننا اليوم أولى بهذا التوجيه والنصح الإلهي.

    وعلى المرأة المسلمة أن تلزم بيتها، ولا تخرج للأسواق إلا للضرورة القصوى وغير متبرجة، فإن وُجد من يقضي لها حاجتها من السوق فلتحمد الله ، وعليها أن تحذر الخروج إلى الحدائق والمنتزهات والأماكن المختلطة بالرجال شباباً كانوا أو غيرهم، قال تعلى:
    ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ). (الأحزاب : 33 ).
    وعلى كل مسلمة تحب الله ورسوله حقيقةً لا دعوى؛ أن تلتزم بالحجاب الشرعي، وذلك بتغطية وجهها ولبس الملابس الفضفاضة الطويلة، الغير ضيقة ولا قصيرة ولا شفافة؛ إذا أرادت الخروج من المنزل للحاجة، قال تعالى:
    ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ). (الأحزاب : 59 ).
    وقال عمر رضي الله عنه: "ما يمنع المرأة المسلمة إذا كانت لها حاجة أن تخرج في أطمارها أو أطمار جارتها مستخفية لا يعلم بها أحد حتى ترجع إلى بيتها".
    وهذا كله ـ أعني القرار في ابيوت، ولزوم الحجاب ـ يأتي من ثمار العلم الشرعي المستقا من الكتاب والسنة، قال تعالى:
    ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) (الأحزاب : 34 ).
    وإن كان هذا الخطاب موجه لأمهات المؤمنين، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وغير أمهات المؤمنين أولى بالعلم والتعلم بما يُقَوِّم دينها.
    وأوجب ما ين*** على كل مسلم ومسلمة معرفته؛ هو توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة وتعلم ما يضاده من الشرك والبدع؛ حتى تقبل العبادة، وأن تكون المرأة المسلمة محافظة على نفسها وشرفها، قال تعالى:
    ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ). (الممتحنة : 12 ).

    واعلمن أيها الأخوات المسلمات أن هذه الآية شاملة وافية شافية جامعة كافية لمن تدبرها ووعاها وعمل بها وهي قوله تعالى:
    ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ). (الأحزاب : 35 ).

    الحلقة الثانية:
    أنصح الأخوات المسلمات بأن يهتممن بالعلم الشرعي المؤصل بالدليل من الكتاب والسنة، الذي لا يُقوم الواجب من العبادات إلا به، ولا أقصد أن تتضلع وتتعمق في المسائل الفرعية على حساب الواجب الذي يجب عليها تأديته من الإعمال؛ كرعاية الزوج والأولاد وإدارة المنزل، فهذه أوجب عليها من التوسع في المسائل الفرعية من مسائل الدين.
    وعليها أن تبدأ بالأصل؛ بمعرفة التوحيد وما يضادّه من الشرك الذي هو من نواقض الدين، ثم بالمسائل المتعلقة بما يقوِّم صلاتها، وكذا مسائل الطهارة عند النساء، ويجب عليها أن تعلم متى يجب أن تصلي وتصوم ومتى يجب عليها أن تتوقف عن الصلاة والصوم مثلاً، وهكذا، وتتعلم ما يبصرها بتربية أولادها، وكذا طرق حسن التبعل لزوجها.
    فالحاصل أن تتعلم المرأة المسلمة الواجب فالواجب مما يقوِّم عبادتها والذي لا يقوم الواجب إلا به، وتبتعد عن مسائل الخلاف والاختلاف بقدر المستطاع بل تجاهد نفسها على ذلك.
    كما أنصح المسلمات؛ بان يتركن الجدال في الدين، والردود التي انشغلن بها بعض من يدعين طلب العلم، فزاحمن طلاب العلم والمشايخ في مسألة الرد على المخالف، فهذه تكتب رداً على هذه، وهذه تكتب رداً على تلك..، ناهيكن أن إحداهن ترد على ذاك، فانشغلن وأشغلن عن الواجب الذي سيُسألن عنه.
    قال وهب بن منبه – رحمه الله – دع المراء والجدال عن أمرك فإنك لا تعجز أحد رجلين: رجل هو أعلم منك، فكيف تماري وتجادل من هو أعلم منل؟ . ورجل أنت أعلم منه، فكيف تماري وتجادل من أنت أعلم منه؟ ولا يُطيعك؛ فاقطع ذلك عليك )).
    قال عبد الله البسري – رحمه الله - : (( ليس السّنة عندنا أن ترد على أهل الأهواء، ولكن السّنة عندنا أن لا تكلم أحداً منهم )).
    و قال العبـاس بن غالب الوراق – رحمـه الله -: (( قلت لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله: أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السّنة غيري فيتكلم متكلم مبتدع أرد عليه؟. قال: لا تنصب نفسك لهذا، أخبر بالسّنة ولا تخاصم، فأعدت عليه القول. فقال: ما أراك إلا مخاصماً )).
    واتركوا أيها النساء القيل والقال بينكن، ولا تحكموا على إحداكن بشيء من المخالفة حتى تتأكدن وتسألن أحد العلماء أو المشايخ أو عدة طلبة علم ـ معروفين بالاستقامة على منهج السلف ومن أهل الرزانة والحصافة، وليسوا من المتسرعين المغرورين وإن كانوا سلفيين ـ عن تلك التي يُعتقد أنها مخالفة في نظر الواحدة منكن، حتى لا تتفرق الكلمة وتختلف القلوب وتتنافر.
    وعلى الواحدة منكن ممن نصّبت نفسها داعية؛ أن تتقي الله تعالى في دعوتها فتتحلى بأخلاق الدعاة إلى الله، بأن تتحلى بالصبر على المخالف وعلى الجاهل ـ على حدٍ سواء ـ وقبل ذلك عليها أن تتسلح بسلاح العلم بما تريد أن تقول وتدعو إليه، ولتكن طريقة دعوتها على منهج السلف الصالح؛ لا تخترع طُرق من عند نفسها ترى أنها أصوب وأصلح لزمانها مع علمها أنها مخالفة للسلف الصالح؟
    ومن فقه الإمام البخاري وفهمه الصحيح السليم للكتاب والسنة؛ أن بوب في جامعه الصحيح، فقال:
    "بابٌ العلم قبل القول والعمل" قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ).

    الحلقة الثالثة:
    إن ما نسمعه ـ هنا وهناك بين فينة ولأخرى ـ من تلقي بعض النساء أبكاراً كُنّ أو غير ذلك ـ دروس على أيدي بعض طلبة العلم سواء سلفيين أم غير سلفيين، وقد انتشر هذا في أوساط بعض النساء، بل وأصبح بعضهن يتفاخرن بذلك، بل وقد امتد ذلك إلى الإعجاب من بعضهن لذلك الشيخ ـ طالب العلم ـ أو ذاك، وفي نظري؛ أن ذلك أصبح موظة عصرية لبعضهن ولا أُعمِّم.
    وبعضهن يفتحن المجال مع بعض طلبة العلم في نقاش ـ إما في الهاتف أو المسنجر أو البالتوك أو رسائل الجوال أو البريد ـ قد يقود إلى المخالفة الشريعة ـ وهذا من مكائد الشيطان ـ.
    فعلى هذا أقول: ليس من الواجب أن تطلب الفتاة العلم بهذه الطريقة؛ والتي تؤدي إلى الاستمراء في التحدث مع الرجال الأجانب منها وبالتالي ينخدش الحياء، فإذا انخدش حياء المرأة ذهلت عفتها وصيانتها
    الحلقة الرابعة:
    إلى كل امرأةٍ ذات بعلٍ ـ زوج ـ، ومن هي في طريقها إلى بيت الزوجية، أقول عليك أن تعرفي حق زوجك وحق والديك ولا تخلطي بين الواجبين، فلكلٍ واجب، وحق الزوج أوجب.
    يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:
    (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولا تؤدى المرأة حق الله عز وجل عليها كله حتى تؤدى حق زوجها عليها كله حتى لو سألها نفسها وهى على ظهر قتب لأعطته إياه). أخرجه أحمد وغيره بألفاظ متقاربة وصححه الألباني في " الصحيحة" (1203).
    وقال عليه الصلاة والسلام:
    (لو سالت منخراه دما وقيحا وصديدا فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ين*** لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها ..). الحاكم وغيره وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
    فإذا علمتي و تيقنتي أيتها المسلمة الواجب الذي عليك نحو زوجك فعليك أن تتلمسي رضاه بطرق شتى، فإذا أعيتك طريقة فاسلكي طريقة أخرى مخترعة لإدخال الفرح والسرور إلى نفسه ومن ثم ستنع** لك؛ إذا ما حس بالراحة في بيته بعد التعب والنصب الذي يلقاه في خارج الدار.
    وكوني له كالمرأة الصالحة المدللة لزوجها المخففة عنه ما يجد من قسوة الحياة، الناظرة في رغباته فتحققها له وتذلل الصعاب له على حساب نفسها، ألا وهي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها، فكانت نعم الزوجة الصالحة ونعم الرفيق للنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، ومعينة له أيام تحنثه بغار حراء، ثم مواساته والتخفيف من روعه عندما أتاه الوحي، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد أن نزل عليه قوله تعالى: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ....) ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: ( زملوني زملوني )، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، قال لخديجة: ( أي خديجة! ما لي؟ لقد خشيت على نفسي ) فأخبرها الخبر، قالت خديجة: " كلا؛ أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا، فوالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وت**ب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق". رواه الشيخان.
    انظرن إلى هذه الكلمات الجميلات التي خرجت من مشكات الصلاح والطهر والعفاف والتُقى، فكانت لها الأثر الكبير في تسكين الروع في قلب سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، فلتكن خديجة وبقية أمهات المؤمنين قدوة لكن.
    وكوني أيتها الأَمة كتلك المرأة ـ زينب بنت جرير إحدى نساء بني حنظلة من بني تميم ـ.
    فعن الهيثم بن عدى الطائي قال حدثنا مجالد عن الشعبي قال: قال لي شريح: يا شعبي! عليك بنساء بني تميم فإني رأيت لهن عقولاً، قال: وما رأيت من عقولهن. قال: أقبلت من جنازة ظهرا فمررت بدورهم فإذا أنا بعجوز على باب دار وإلى جنبها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري فعدلت فاستسقيت وما بي عطش فقالت أى الشراب أحب إليك فقلت: ويحك يا جارية ما تيسر، قالت ويحك يا جارية ائتيه بلبن فإني أظن الرجل غريباً، قلت: من هذه الجارية؟ قالت: هذه زينب ابنة جرير إحدى نساء حنظلة، قلت: فارغة أم مشغولة؟ قالت: بل فارغة. قلت: زوجينيها. قالت: إن كنت لها كفئا ولم تقل له كفوا وهى لغة تميم فمضيت إلى المنزل فذهبت لأقيل فامتنعت مني القائلة فلما صليت الظهر أخذت بأيدي إخواني من القراء الأشراف علقمة والأسود والمسيب وموسى ابن عرفطة ومضيت أريد عمها فاستقبل فقال يا أبا أمية حاجتك قلت زينب بنت أخيك قال ما بها رغبة عنك فأنكحنيها فلما صارت في حبالى ندمت ندمت وقلت أى شيء صنعت بنساء بني تميم وذكرت غلظ قلوبهن فقلت أطلقها ثم قلت لا ولكن أضمها إلى فإن رأيت ما أحب وإلا كان كذلك فلو رأيتني يا شعبي وقد أقبل نساؤهم يهدينها حتى أدخلت على فقلت إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم فيصلى ركعتين فيسأل الله من خيرها ويعوذ من شرها فصليت وسلمت فإذا هى من خلفي تصلي بصلاتي فلما قضيت صلاتي أتتني جواريها فأخذن ثيابي وألبسنني ملحفة قد صبغت في عكر العصفر فلما خلا البيت دنوت منها فمددت يدي إلى ناحيتها فقالت على رسلك أبا أمية كما أنت! ثم قالت: الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلى على محمد وآله إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك فبين لي ما تحب فآتيه وما تكره فأزدجر عنه وقالت إنه قد كان لك في قومك منكح وفي قومي مثل ذلك ولكن إذا قضى الله أمرا كان وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله له إمساك بمعروف أو بتسريح بإحسان أقول قولي هذا وأستغفر الله لي و لك. قال: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت: الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلى على النبي وآله وأسلم وبعد فإنك قد قلت كلاما إن تثبتي عليه يكن ذلك حظك وإن تدعيه يكن حجة عليك أحب كذا وأكره كذا ونحن جميع فلا تفرقي وما رأيت من حسنة فانشريها وما رأيت من سيئة فاستريها، وقالت شيئا لم أذكره كيف محبتك لزيارة الأهل؟ قلت: ما أحب أن يملني أصهاري. قالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك آذن لهم ومن تكرهه أكرهه؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون وبنو قوم سوء. قال: فبت يا شعبي بأنعم ليلة ومكثت معي حولا لا أرى إلا ما أحب فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء فإذا بعجوز تأمر وتنهى في الدار، فقلت: من هذه؟ قالوا: فلانة ختنك فسرى عني ما كنت أجد، فلما جلست أقبلت العجوز فقالت: السلام عليك أبا أمية قلت: وعليك السلام، من أنت؟ قالت: أنا فلانة ختنك. قلت: قربك الله. قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة. فقالت لي: أبا أمية! إن المرأة لا تكون أسوأ منها في حالتين إذا ولدت غلاما أو حظيت عند زوجها، فإن رابك ريب فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شرا من المرأة المدللة، قلت: أما والله لقد أدبت فأحسنت الأدب، ورضت فأحسنت الرياضة، قالت: تحب أن يزورك ختانك؟ قلت: متى شاءوا، قال: فكانت تأتيني في رأس كل حول توصيني تلك الوصية فمكثت معي عشرين سنة لم أعتب عليها في شيء إلا مرة واحدة وكنت لها ظالما، أخذ المؤذن في الإقامة بعد ما صليت ركعتي الفجر وكنت إمام الحي فإذا بعقرب تدب فأخذت الإناء فأكفأته عليها ثم قلت: يا زينب لا تتحركي حتى آتي فلو شهدتني يا شعبي وقد صليت ورجعت فإذا أنا بالعقرب قد ضربتها فدعوت بالسكت والملح فجعلت أمغث أصبعها وأقرأ عليها بالحمد والمعوذتين". أخرج القصة ابن عبد ربه الأندلسي في كتابه "طبائع النساء"، وأوردها أبو الفتح الإبشيهي في كتابه "المستطرف ".
    فخذي العبرة من هذه القصة لهذه المرأة الصالحة وأمها.
    وخذي القدوة أيتها المسلمة من هذه القصة الآتية فهي تخاطب الأم الناصحة لابنتها، وهي تخاطب البنت العاقلة، كما تخاطب كل متزوجة.
    فقد ضُرب مثل من أمثال العرب بسبب هذه القصة، وهو:
    "ما وراءك يا عاصم؟"
    أورد أبو الفضل النيسابوري في كتابه "مجمع الأمثال" فقال:
    ما وراءك يا عصام؟
    قال المفضل أول من قال ذلك الحارث بن عمرو ملك كندة وذلك أنه لم بلغه جمال ابنة عوف بن محلم الشيباني وكمالها وقوة عقلها دعا امرأة من كندة يقال لها عصام ذات عقل ولسان وأدب وبيان وقال لها اذهبي حتى تعلمي لي علم ابنة عوف فمضت حتى انتهت إلى أمها وهي أمامة بنة الحارث فأعلمتها ما قدمت له فأرسلت أمامة إلى ابنتها وقالت أي بنية هذه خالتك أتتك لتنظر إليك فلا تستري عنها شيئا إن أرادت النظر من وجه أو خلق وناطقيها إن استنطقتك فدخلت إليها فنظرت إلى مالم تر قط مثله فخرجت من عنها وهي تقول ترك الخداع من كشف القناع فأرسلتهامثلا ثم انطلقت إلى الحارث فلما رآها مقبلة قال لها ما رواءك يا عصام قالت صرح المخض عن ال**د رأيت جبهة كالمرآ المصقولة يزينها شعر حالك كأذناب الخيل إن أرسلته خلته السلاسل وإن مشطته قلت عناقيد جلاها الوابل وحاجبين كأنما خطا بقلم أو سودا بحمم تقوسا على مثل عين ظبية عبهرة بينهما أنف كحد السيف الصنيع حفت به وجنتان كالأرجوان في بياض كالجمان شق فيه فم كالخاتم لذيذ المبتسم فيه ثنايا غر ذات أشر تقلب فيه لسان ذو فصاحة وبيان بعقل وافر وجواب حاضر تلتقي فيه شفتان حمراوان تحلبان ريقا كالشهد إذا دلك في رقبة بيضاء كالفضة ركبت في صدر كصرد تمثال دمية وعضادان مدمجان يتصل بهما ذراعان ليس فيهما عظم يمس ولا عرق يجس ركبت فيهما كفان دقيق قصبهما لين عصبهما تعقد إن شئت منهما الأنامل نتأك في ذلك الصدر ثديان كالرمانتين يخرقان عليها ثيابها تحت ذلك بطن طوي طي القباطي المدمجة **ر عكنا كالقراطيس المدرجة تحيط بتلك العكن سرة كالمدهن المجلو خلف ذلك ظهر فيه كالجدول ينتهي إلى خصر لولا رحمة الله لانبتر لها كفل يقعدها إذا نهضت وينهضها إذا قعدت كأنه دعص الرمل لبده سقوط الطل يحمله فخذان لفا كأنما قلبا على نضد جمان تحتهما ساقان خدلتان كالبرديتين وشيتا بشعر أسود كأن حلق الزرد يحمل ذلك قدمان كحذو اللسان فتبارك الله مع صغرهما كيف تطيقان حمل ما فوقهما فأرسل الملك إلى أبيها فخطبها فزوجها إياه وبعث بصداقها فجهزت فلما أراد أن يحملوها إلى زوجها قالت لها أمها أي بنية إن الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منك ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال أي بنية إنك فارقت الجو الذي منه خرجت وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه فأصبح بملكه عليك رقيبا ومليكا فكوني له أمة يكن لك عبدا وشيكا يا بنية احملي عني عشر خصال تكن لك ذخرا وذكرا الصحبة بالقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة والتعهد لموقع عينه والتفقد لموضع أنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك إلا طيب ريح والكحل أحسن الحسن والماء أطيب الطيب المفقود والتعهد لوقت طعامه والهدو عنه عند منامه فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مبغضة والاحتفاظ ببيته وماله والإرعاء على نفسه وحشمه وعياله فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير والإرعاء على العيال والحشم جميل حسن التدبير ولا تفشي له سرا ولا تعصي له أمرا فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره وإن عصيتأمره أوغرت صدره ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان ترحا والاكتئاب عنده إن كان فرحا فإن الخصلة الأولى من التقصير والثانية من التكدير وكوني أشد ما تكونين له إعظاما يكن أشد ما يكون لك إكراما وأشد ما تكونين له موافقة يكن أطول ما تكونين له مرافقة واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت والله يخير لك فحملت فسلمت إليه فعظم موقعها منه وولدت له الملوك السبعة الذين ملكوا بعده اليمن". انتهى.

    الحلقة الرابعة:
    على كل مسلمة تريد ما عند الله تعالى؛ أن تحفظ لسانها من الغيبة والنميمة والقيل والقال وكثرة السؤال، ومن كُفر العشير، فإن الغالب على مجالس النساء أن أوقاتها تنقضي في هذه الأمور، وكأنها كالملح على الطعام، لا يحلو المجلس إلا بها.
    فعن حكيم بن حزام قال خطب النبي صلى اله عليه وسلم النساء ذات يوم فوعظهن وأمرهن بتقوى الله والطاعة لأزواجهن وقال: ( إن منكن من تدخل الجنة) وجمع بين أصابعه (ومنكن حطب جهنم) وفرق بين أصابعه، فقالت: الماردة أو المرادية يا رسول الله! ولم ذلك؟ قال: (تكفرن العشير وتكثرن اللعن وتسوفن الخير). ابن حبان في "صحيحه".
    وعلى كل مسلمة أن تبتعد عن التشبه بالكافرات والفاسقات؛ في اللباس كله، والهيئات، فتمتنع من لبس الضيق، والمفتوح ـ من أي جهة ومن أي جنب كان ـ، والشفاف، والقصير، والبنطال، والكعب العالي، وتجتنب متابعة الموضة ـ كما يقال ـ من لباس وقصاتٍ للشعر.
    ولقد قال صلى الله عليه وسلم: ( من تشبه بقوم فهو منهم). أبو داود.
    و في وصف صنف من النساء قال عليه الصلاة والسلام:
    (صنفان من أهل النار لم أرهما ـ وذكر ـ، ونساء كاسيات *****ت مميلات مائلات رؤوسهن كأسنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا). مسلم، وغيره. قال النووي في شرحه على مسلم:
    " هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، أما الكاسيات ففيه أوجه أحدها معناه كاسيات من نعمة الله *****ت من شكرها والثانى كاسيات من الثياب *****ت من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها فهن كاسيات *****ت والرابع يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها كاسيات *****ت فى المعنى واما مائلات مميلات فقيل زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن وقيل مائلات متبخترات فى مشيتهن مميلات أكتافهن وقيل مائلات يتمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا معروفة لهن مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة وقيل مائلات إلى الرجال مميلات لهم بما يبدين من زينتهن وغيرها وأما رؤوسهن كأسنمة البخت فمعناه يعظمن رؤوسهن بال*** والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى تشبه أسنمة الابل البخت هذا هو المشهور فى تفسيره قال المازرى ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم ولا ين**ن رؤوسهن واختار القاضي أن المائلات تمشطن المشطة الميلاء قال وهى ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها فى وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت قال وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت انما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس". انتهى.
    قال ابن العربي:"وإنما جعلهن كاسيات لأن الثياب عليهن وإنما وصفهن بأنهن *****ت لأن الثواب إذا رق يصفهن ويبدي محاسنهن وذلك حرام".
    وقال القرطبي: "قلت: هذا أحد التأويلين للعلماء في هذا المعنى، والثاني أنهن كاسيات من الثياب *****ت من لباس التقوى الذي قال الله تعالى فيه (ولباس التقوى ذلك خير ). وأنشدوا:
    إذا المرء لم يلبس ثياب من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا
    وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا"
    وفي الحديث عن دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه أن رسول الله  حين بعثه إلى هرقل فلما رجع أعطاه رسول الله  قبطية، فقال: ( اجعل صديعها قميصاً وأعط صاحبتك صديعاً تختمر به ) فلما ولي قال: ( مرها تجعل تحتها شيئاً لئلا يصف ). الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
    وذكر أبو هريرة رقة الثياب للنساء فقال: "الكاسيات ******ات الناعمات الشقيات".
    ودخل نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها عليهن ثياب رقاق فقالت عائشة: "إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعينه".
    وأدخلت امرأة عروس على عائشة رضي الله عنها وعليها خمار قبطي معصفر فلما رأتها قالت: "لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا".
    هذا وأسأل الله العلي القدير أن يجعل عملي صالحا، وأن يجعله لوجهه ـ سبحانه وتعالى ـ خالصاً، وأن لا يجعل لأحد معه منه شيئاً، وأن يتقبلني في الصالحين، آمين.
    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين ،،

    كتبه
    أبو فريحان
    جمال بن فريحان الحارثي[hr]
    نصيحة للنساء المسلمات ـ لفضيلة الشيخ أحمدالنجمي رحمه الله.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا :
    (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )) .
    (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ))
    أما بعد :
    فإن الله خلق الخلق لعبادته وربط سعادتهم في الدنيا والآخرة بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    قال تعالى((:إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون , ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون )).
    وقال تعالى: ((ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )) .
    فقد وصف الله المؤمنين في الآية الأولى بالسمع والطاعة لربهم ولرسول ربهم المبلغ عنه ما أمر بتبليغه والمراد بالسمع هنا المقترن بالطاعة والانقياد والإذعان لله ولرسوله فمن فعل ذلك استحق أن يكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا , فمن انقاد إلى طاعة ربه واتبع الهدى المنزل منه ضمنت له السعادة في الدنيا بأن يحيا حياة طيبة وفي الآخرة بالنجاة من النار ودخول الجنة قال تعالى في سورة طه مخاطبا آدم وإبليس : (( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى )) .
    وقال تعالى في سورة النحل : (( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )) . ومن ما ذكر نعلم أن سعادتنا نحن المسلمين ذكورا وإناثا في الإلتزام بشريعة ربنا عقيدة وسلوكا ومنهج حياة فيما يجب علينا نحو ربنا وفيما يجب علينا نحو بعضنا بعضا وفي الإلتزام الشخصي في أزيائنا ولباسنا ونومنا و يقضتنا وأخذنا وإعطائنا وأكلنا وشربنا وفي كل شيء منا ابتداء بالتوحيد والصلاة وانتهاء بأصغر شيء من أمورنا وبذلك نكون مسلمين حقا نسعى في إرضاء مولانا جل وعلا ونستجيب لندائه حيث يقول تعالى : (( استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير )) , وحيث يقول تعالى : (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )) .
    يا معشر المسلمات اتقين الله واخشين عذابه واحرصن على **ب مرضاته ونيل جنته في حياة لا نهاية لها ونعيم لا انقطاع له , يا معشر المسلمات إنه لا يصح شرعا ولا عقلا أن نتلقى من الله الصلاة والصوم ونتلقى من الغرب أو من الشرق اللباس والأزياء والموضات إن الذي أنزل قوله تعالى : (( ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار )) وأنزل قوله تعالى : (( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قا نتين )) هو الذي أنزل قوله تعالى : (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن ب***هن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أونسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )).
    والمقصود أن الذي تَعَبَدَ خلقه بالتوحيد والصلاة والصوم هو الذي تعبدهم بالحجاب والآداب في اللباس والأزياء وفي الأكل والشرب والنوم واليقظة حتى في آداب الخلاء والأكل والشرب وغير ذلك .
    يا معشر المسلمات إن الواجب على كل مسلمة أن تؤدي عبادة ربها امتثالا لقوله تعالى : (( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون , الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون )) .
    إن العبادة بمعناها الشامل أن توحد المرأة ربها وأن تصلي خمسها وأن تؤدي زكاة مالها وأن تصوم شهرها وأن تحج بيت ربها على نحو ما شرعه الله في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم , وأن تتعامل مع والديها ومع زوجها وأولادها وذوي الأرحام من أهلها وجيرانها وسائر المسلمين بما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فحق الله على عباده التوحيد وأن يفرد بالعبادة من دعاء ورجاء ورغبة ورهبة واستعاذة واستعانة فمن دعا غيره عند النوائب أو لجأ إلى غيره عند الشدائد فقد أشرك به شركا أكبر موجبا للخلود في النار , قال تعالى : (( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار )) , وفي حديث معاذ أتدري ما حق الله على العباد ؟ قال الله ورسوله أعلم . قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ... الحديث .
    فإن فعلوا كان حقا عليه ألا يعذبهم ومن ترك الصلاة من ذكر أو أنثى ممن بلغ سن التكليف عامدا فقد كفر لما ثبت في ذلك من الأدلة كقوله صلى الله عليه وسلم " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " وهكذا سائر العبادات يجب على المسلم أن يؤديها لربه طائعا مختارا وأن يتعامل مع الناس على نحو ما شرع الله عبودية لله وأداء لما افترض واعترافا بالمعروف والجميل لأهله فحق الوالدين على الولد ذكرا كان أو أنثى أن يبرهما ويحسن إليهما لأن الله قرن حقهما بحقه فقال تعالى : (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر إحداهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا)) .
    وحق الزوج هو الحق الثاني بعد حق الوالدين قال تعالى : (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله )) فالواجب على الزوجة أن تطيع زوجها فيما لم يكن معصية لله وأن تقوم بخدمته وحفظ نفسها وبيته وتربية أولاده تربية صالحة وأن لا تؤذيه بلسانها وعصيانها فإن فعلت ذلك لم يكن بينها وبين الجنة إلا الموت وفي الحديث : " لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها " , وفي خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال : " واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح , ولهن عليكم رزقهن و**وتهن بالمعروف " ا هـ . البداية والنهاية 5\152 .
    أيتهن الأخوات المسلمات : إن الله لا يستحي من الحق وإن الواجب على الداعي إلى الله أن يحذر السامعين من أشد المعاصي خطرا على الفرد والمجتمع وإن من أخطر الغرائز على الشباب والشابات ****** *****ية من أجل ذلك فقد حرم الله ***** وحرم كل سبب يوصل إليه فقال : (( ولا تقربوا ***** إنه كان فاحشة وساء سبيلا )) .
    ذلك لأن فطرة الإنسان تختلف تماما عن فطرة الحيوان فالإنسان خلقه الله عاقلا وأراد منه أن يكون معروف النسب يعود إلى فصيلة وعشيرة وقبيلة ولا يكون كذلك إلا إذا كان التوالد بالطريقة الشرعية الصحيحة , أما التوالد بدون نظام فهو فطرة الحيوانات التي خلت عن المسؤولية , أما الإنسان فلا بد أن يكون له أب يكون مسؤولا عنه ومكلفا بالإنفاق عليه ومن أجل كون ***** محرم حرم الله كل سبب يوصل إليه فحرم النظر المقصود فقال : (( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون , وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها )) وفي الحديث الصحيح : " " العين **** و***ها النظر " وفي الحديث أيضا " كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت من خشية الله وعين غضت عن ***** الله "
    وفي حديث آخر فيه مقال : " إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم ومن تركه مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه " .
    ومن أجل ذلك حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلوة بالأجنبية فقال صلى الله عليه وسلم : " إياكم والدخول على النساء , قال رجل من الأنصار فالحمو يا رسول الله , قال الحمو " الموت " أي أن خطر الحمو عظيم كخطر الموت وهذا ينافي ما عليه عادة كثير من الناس من التساهل في قريب الزوج كأخيه وعمه وابن أخيه وما أشبه ذلك لأنه يدخل ويخلو بزوجة قريبه من غير نكير أما الأجنبي فيستنكر والخلوة مؤكد خطرها إلا من سلم الله وفي الحديث " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " أخرجه في الترغيب 3\39 وسنده ضعيف .
    وفي الحديث الآخر :" لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم " أخرجه الترمذي رقم 935 .
    وإذا كان الشيطان ثالثهما فالشر متوقع والمسلم لا يُسَلمُ أغلى ما يملكه وهم *****ه ولا يفرط في الأمانة التي ائتمنه الله عليها . ومن المناكر الشائعة في هذا الزمن خلوة صاحب البيت بالخادمة التي في بيته وخلوة السائق الأجير بأهل البيت الذين يستأجرونه وكم يترتب على هذا الوضع المشين المخالف للشريعة الإسلامية من مصائب ومناكر يندى لها الجبين ويغضب منها الله في سماه ولقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو **** أمته " ومن أجل ذلك حرم الله عز وجل الإختلاط بين الرجال والنساء وجعل لكل منهما بيئة تميزه عن ***** الآخر حتى في الصلاة التي هي آكد العبادات فجعل صفوف الصلاة هكذا أولا صفوف الرجال ثانيا صفوف الغلمان ثالثا صفوف النساء وجعل شر صفوف النساء أولها لقربه من الرجال وشر صفوف الرجال آخرها لقربه من النساء وأمرالنبي صلى الله عليه وسلم الرجال أن يتأخروا في الخروج من المسجد حتى ينفذ النساء وأمر النساء أن يمشين في حافات الطريق كي لا يحققن الطريق على الرجال فكانت المرأة تجنح عن الطريق حتى تلصق بالجدار .
    ومن أجل ذلك حرم الله على النساء أن يبدين زينتهن إلا لل***** الذين ذكرهم الله في سورة النور فقال جل من قائل : (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن ب***هن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن .... )) إلى آخر الآية .
    فأمر النساء أن يرخين الجلابيب على الوجوه وأن تظهر العين اليسرى فقط لتبصر الطريق وأمر أن تسدل المرأة خمارها على جيبها والجيب هو فتحة الدرع الذي يسمي الآن بالثوب حتى لا يظهر شيء من صدرها من خلال فتحة الثوب وعائشة رضي الله عنها تخبر بأنهن كن يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات فيكشفن عن وجوههن فإذا قابلن الركبان أسدلن ***هن على وجوههن وفي هذا دليل على وجوب ستر الوجه لأنه من أهم الزينة التي أمر الله بسترها وحرم إبداءها ومن أجل ذلك نهى الله عز وجل أي من أجل المحافظة على العفة نهى الله عز وجل النساء عن الخضوع في القول وتمييعه حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض ****** شهوة ال*** فقال : (( ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا )) .
    ومن هنا نعلم أن الإتصالات الهاتفية التي لا داعي لها ولا حاجة إليها إلا تبادل عبارات الحب والعشق والغرام حرام وأنه يترتب عليها فساد كبير ممن لا يخافون الله ولا يؤمنون برقابته وكم قد سمعنا وقرأنا عن ضحايا قتلن أو انتهكت عفتهن وديس شرفهن ورمين بعد ذلك في عالم النسيان كان السبب فيما حصل لهن الإتصال الهاتفي وتصديقهن ذئاب ****** وإني أدلكن وأحثكن أن تقرأن كتاب إحذري التليفون يا فتاة الإسلام إنه كتاب صغير الحجم ولكنه عظيم الفائدة جزى الله المدرسة التي كتبته خير الجزاء , ومن أجل المحافظة على العفة حرم الله التبرج فقال : (( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )) .
    أيها الأخوات في الله : ما أعظم هذه الآداب التي أدب الله بها نساء نبيه وسائر المؤمنات . فأول هذه الآداب أن الله أمر النساء بالإستقرار في البيوت وعدم الخروج لغير حاجة , لأن الخروج لغير حاجة نقص على المرأة في دينها وعفتها وكرامتها وإلقاء بنفسها في حبائل الشيطان وتعرض لفتنة كانت في غنى عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم : " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " صحيح الترمذي رقم 936 .
    ومعنى استشرفها الشيطان أي زينها في نظر الرجال وقيل نظر إليها ليغويها ويغوي بها ومن هذا نعلم أن خروج المرأة إلى السوق أو إلى الخياط وهي تجد من يكفيها أمرها لا ين*** وثاني هذه الآداب التي أدب الله بها إماءه نهي عن التبرج والتبرج هو خروج المرأة مظهرة لزينتها ومعجبة بنفسها وعارضة لمحاسنها كأنها تقول انظروا هلموا وإن من التبرج إظهار الوجه والذراعين وبعض الساقين أو كلها بتقصير الثياب حتى يظهر بعض أجزاء بدنها أو شق الثوب من وراء الساق لتظهر بشرة الساق لكل من ينظر إليها .
    ومن العجيب والعجائب كثيرة أن الشيطان أغرى بعض ذكور الشباب بالإسبال وأغرى بعض الإناث الشابات بتقصير الثياب في معظم بلدان العالم الإسلامي ولقد قلت في ذلك متعجبا من هذا الصنيع الذي أوقع الشيطان الشباب به في معا**ة أمر الله وعدم المبالات بأسباب غضبه محتالا عليهم بأن ذلك هو التقدم قلت :
    يا معشر المسلمات : إنها لوصمة عار في جبين الأمة الإسلامية أن يتبع شبابها ذكورا وإناثا دعاة الماسونية والحاقدين من يهود على هذه الأمة أن يتبعوا دعاة ال**** والتهتك والإ نحلال والرذيلة ويتركوا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأخلاقيات الإسلام التي سار عليها سلفنا الصالح مجتمع الطهر والعفاف والفضيلة فضربوا أروع مثل في تأريخ الأمم للطهر والعفاف والإنصاف بالفضيلة والبعد عن الرذيلة .
    يا أمة الله يجب أن تعلمي أن الله يريد منك أن تكوني محجبة متسترة ويريد الشيطان وح**ه منك أن تكوني متهتكة عارية ويريد الله منك أن تكوني حيية عفيفة ويريد الشيطان وح**ه منك أن تكوني وقحة ***** , يريد الله منك أن تحتفظي بكرامتك في بيتك ولتكوني شريكة مخلصة للزوج وسائسة ناصحة في البيت ومربية ماهرة للأولاد وخازنة أمينة في بيت زوجك فتحظين بالتبجيل والتكريم من زوجك وأهلك وعشيرتك وتكوني عضوا صالحا في مجتمعك , ويريد الشيطان وح**ه منك أن تكوني شريرة فاسقة تخادنين الرجال وتخالطينهم في الإدارة والمعمل والفندق والمقهى , وتلهثين وراءهم لإشباع شهوتك التي يزيد استعارها كلما خالطت الرجال حتى تصبحي كأنك جيفة تأتيها الكلاب وتنهش منها ثم تذهب أو كفريسة حاقت بها ذئاب في مكان خال فما ظنك أن تفعل بها وهذه أبيات من أرجوزة كتبتها قبل عشرين سنة تقريبا في التحذير من تقليد الأوروبيين في أخلاقهم وعاداتهم قلت فيها :
    يا أمة الله اتقي الله أن تقفي بين يديه يوم القيامة وأنت تحملين جريمة التبرج أو ال*** الأصغر أو الأكبر فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    " العين **** و***ها النظر والأذن **** و***ها الإستماع , واليد **** و***ها البطش والرجل **** و***ها المشي واللسان يزني و***ه الكلام والقلب يهوى ويتمنى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه " . فإن العضو الذي تكشفينه من جسدك ليراه الرجال سيحرقه الله عز وجل بالنار إلا أن تتوبي فإن كنت قد فعلت شيئا من ذلك فتوبي إلى الله ما دامت الفرصة مواتية والوقت ممكن فإنك لا تدرين متى ينزل بك الموت . ومن أجل المحافظة على العفة شرع الله الإستئذان وبين كيفيته وآدابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ونظم أحوال المجتمع بأحكام لم يسبق لها مثيل فقال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون , فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم , ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون )) .
    قال ابن كثير رحمه الله هذه آداب شرعية أدب الله بها عباده المؤمنين وذلك في الإستئذان أمرهم ألا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم حتى يستأنسوا أي يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده وين*** أن يستأذن ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف ثم أورد حديث أبي موسى الأشعري في الإستئذان ثلاثا وإنكار عمر رضي الله عنه عليه وشهادة أبي سعيد الخذري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فلينصرف إلى أن قال ثم ليعلم أنه ين*** للمستأذن على أهل المنزل ألا يقف تلقاء الباب بوجهه ولكن ليكن الباب عن يمينه أو عن يساره ثم أورد حديثا من سنن ابي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر إلا أن الحديث في سنده بقية بن الوليد وقد صرح بالتحديث ومحمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ إلا أن هذا من آداب الإستئذان المتفق عليها وقد أيد هذا الحديث أحاديث أخرى منها ما رواه أبو داود أيضا من طريق هزيل قال جاء رجل فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن فوقف مستقبل الباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم هكذا عنك فإنما الإستئذان من النظر وقد رواه أبو داود الطيالسي عن سفيان الثوري عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم والسند الأول مرسل لأنه عن هزيل وهزيل هو ابن شرحبيل الأودي الكوفي ثقة مخضرم من الثانية وفي الطريق الثاني رجل مجهول وبمجموع الطرق يتأيد الحديث ويبلغ إلى درجة الإحتجاج لا سيما وقد ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو أن امرأ اطلع عليك ***ر أذنك فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح " .
    وفيهما أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيته يرجل رأسه بمدراة فرأى رجلا ينظر من خلل الباب , فقال : " لقد هممت أن أفقأ عينك ولو فقأتها لهدرت " فهذه الأحاديث كلها تدل على تحريم الهجوم بالنظر على بيوت الناس , وأن من الآداب الإسلامية أن تقف عن يمين الباب أو عن يساره ولا تستقبله استقبالا لأن في ذلك كشف عل أهل البيت وهذا لا يجوز كما تقدم .
    فبالله ما أعظم تعاليم الإسلام , وأنقاها وما أروعها وأنفعها وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    المصدر :" فتح الرب الودود في الفتاوى والرسائل والردود " .
    لفضيلة الشيخ العــلامة أحمد بن يحيى آل شبير النجمي - رحمه الله.
    .. منقول من منــابــر أهــل الأثــر السلفية ..


    kwdpm ggkshx


  2. #2
    Senior Member سلفية is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    10

    RE: نصيحة للنساء

    ماشاء الله
    ليس لي ما اقول موضوع في قمة الروعة
    واسال الله ان يهدينا وان يتبتنا
    وان يجعلنا من اللدين يسمعون القول ويتبعون احسنه
    الحياء اجمل ثوب ترتديه المراة ولا يمكن لاي دار ازياء ان تنسجه

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. الدين نصيحة.. أكتب نصيحة لمن بعدك تكون بميزان حسناتك* دعوة للتفاعل*
    بواسطة المشتاقة الى عفو ربها في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 46
    آخر مشاركة: 04-02-2013, 06:52 AM
  2. 20 نصيحة للطلاب في الإختبارات
    بواسطة نسمات في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-01-2010, 01:41 PM
  3. من نصيحتي للنساء للوادعية الحث علي الإخلاص ، والمحافظة علي الوقت
    بواسطة عبدالله بن خليل الحربي في المنتدى منتديات المرأة المسلمة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-16-2009, 09:47 PM
  4. نصيحة لكل مسلم!!!
    بواسطة عبدالله بن خليل الحربي في المنتدى منتدى الخطب والدروس والمحاضرات الاسلاميه
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-16-2009, 09:02 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
القران الكريم اون لاين

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48