بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أمابعد

فقد إنتشرت بدعة عند أهل الإسلام من الطائفين نشأ عليها الصغير منهم وهرم عليها الكبير واتخذوها سنة إذا غيرت قالوا غيرت السنة وهي أن أحدهم إذا أراد أن يبتدأ الطواف تحرى لابتداءه الخط الأسود المرسوم خطا مستقيما ينطلق من أسفل الحجر الأسود يعترض طريق الطائف وكلما اقترب منه جعل يتباطأ في المشي ينظر إلى أسفل قدمه خشية أن يفوته معتقدا أن ذلك شرط لإتمام الطواف حتى إذا فاتته الإشارة من عند الخط الأسود بمقدار خطوة أو خطوتين قامت قيامة قلبه متألما راجعا القهقرة أوعا**ا تيار الطائفين يصدم ربما هذا تارة ويزجر هذا تارة ويدفع هذا تارة ليصل إلى بر الأمان الخط الأسود فيقف عليه ويشير فيستريح ويعتقد أنه لم يصح طوافه لومافعل هذا ويزداد الأمر تفاقما إذا كانت الطائفة المعتقد لهذا الشرط المحدث إمرأة فإن تباطأها عند الخط الأسود يولد إلتصاق الرجال بها فتعظم الفتنة ثم لايستريح بعضهم حتى يأتي ببدعة أخرى فربما أشار للحجر الأسود ثلاثة مرات وربما قبل يديه وكلما كان أكثر كان أطيب لقلبه وأحسن لنسكه وكل ذلك محدث في الإسلام فتجد الزحام الشديد عند الخط حتى لايكاد الأمر أن يطاق ولاحول ولاقوة إلا بالله فشقت عليهم هذه البدعة جدا والله المستعان
فهذا الشرط في الطواف وذلك الإستحسان بدعة محدثة في الإسلام ماأنزل الله بها من سلطان إن يتبعون فيها إلا الظن وما نشأوا عليه من تقليد العوام كأنها سنة مروية عن سيد المرسلين تشترط لصحة الطواف إذا تركت ماقبل طوافهم رب العالمين 00
فمابال هؤلاء يشترطون شروطا في العبادات محدثة في الإسلام ليست في كتاب الله وأي شرط ليس في كتاب الله فهو باطل كما قال البخاري في صحيحه حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي وَقَالَ أَهْلُهَا إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ 0

بل الذي يجزء في حساب إكمال الشوط غلبة الظن بالمحاذاة كما كان هدي السلف إذ لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تعليم ذلك المكان بخط أسود ولا غيره ولم يجتمع يوما مع أصحابه كما اجتمعوا في الأذان لوضع طريقة يحصي بها الطائفون طوافهم من خط أو سارية أو غير ذلك 000
بل كانوا إذا حاذوا الحجر الأسود بغلبة ظنهم ولم يقدروا على تقبيله ومسه أشاروا إليه مرة بلاتكرار ولاتقبيل أيدي كما جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه أنه كان إذا حاذى الحجر الأسود إلتفت إليه وأشار وقال الله أكبر
وذلك بغلبة ظنه فلم يذكر الراوي أنه ينظر أسفل قدمه أو يتحرى علامة وضعها أو غير ذلك فتبين أن ذلك الخط الأسود بدعة محدثة وذريعة للوقوع في ذلك الشرط المحدث وكان من هدي السلف سد ذرائع البدع فضلا عن إنكارها كما جاء عن الإمام أحمد بن حنبل والإمام مالك بن أنس
فمتى ماحصلت صورة المحاذاة أشار بلاتكلف ويكفيه غلبة الظن فإن أي عبادة لم يأتي في الشرع تحديدها يجزء في القيام بها غلبة الظن كالإستنجاء فإنه لم يأت فيه عدد معين فالمرجع فيه إلى غلبة الظن بالإنقاء
وذلك من التيسير الذي يليق بأصول التشريع كما قال تعالى يريد الله بكم اليسر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وقال من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد وقال تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله
ولا يقال هذه بدع صغيرة فكما قال البربهاري ليس في البدع شيء صغير فصغارها يؤول إلى كبارها
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة في التحذير من البدع على أشد مايكون حتى كان يكرر في خطبة الحاجة التحذير منها لخطرها فكان يقول أن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محثة بدعة وكل بدعة ضلالة
وليس كل أمر انتشر بين الناس له أصل معلوم في شريعة سيد الناس صلى الله عليه وسلم وذلك كرفع الأيدي ثلاث مرات على الصفة والمروة فهي من المحدثات مع كثرة من يصنعها حتى اعتقدوها شرطا لصحة السعي ولاحول ولاقوة إلا بالله ثم أن من قال إن الناس في هذا العصر محتاجون إليه لشدة الزحام قلنا إن ركن الحجر الأسود ظاهر ثم أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حوالي مائة وعشرين ألفا ولم يتخذ النبي صلى الله عليه وسيلة أو يجتمع لها لتحديد محل الإشارة فعلم أنه من التكلف المنهي عنه والله المستعان 0
جنبنا الله البدع ماظهر منها وما خفي ووفقنا للتمسك بالسنة سفينة النجاة كما قال مالك السنة سفينة نوح من ركب عليها نجا ومن تركها غرق وقال أحمد إن الرجل ليدخل الجنة بتمسكه بالسنة والله أعلم 0


hgYughl ff]udm hgjrd] fhgo' hgHs,] gY;lhg hg',ht