+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
dqw
  1. #1
    Member *الارجوانه* is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    37
    معدل تقييم المستوى
    0

    مجالات احتساب النبي صلى الله عليه وسلم

    مجالات احتساب النبي صلى الله عليه وسلم
    بقلم / أ. إبراهيم الحقيل .

    كانت حياة الرسل عليهم السلام جهاداً ومجاهدة، وصبراً ومصابرة ومرابطة على طاعة الله تعالى، والقيام بأمره، وهداية الناس لدينه، والاحتساب عليهم لتصحيح عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم.. لقد كان احتسابهم عليهم السلام على الناس لحجزهم عن ظلم أنفسهم، ومنعهم من ظلم بعضهم بعضاً، قال نوح عليه السلام لقومه :{ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لله وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} ( نوح:13،14) ، وقال شعيب عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا المِكْيَالَ وَالمِيزَانَ بِالقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (هود:85) ، لا يبتغون جزاء ولا شكوراً على احتسابهم إلا من الله تعالى، ولذا قال كل واحد منهم لقومه :{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ} (الشعراء:109)؛ فكانت دعواتهم احتساباً لله تعالى ، وهدفه وغايته إصلاح الحال والمآل للأفراد وال****ات.

    ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو إمام المحتسبين، شرع الاحتساب لأمته، ومارسه عملياً في حياته، وما انتقلت العرب من جاهليتها وضلالها إلى العلم والهدى إلا بدعوته صلى الله عليه وسلم واحتسابه؛ إذ أقام التوحيد، وهدم صروح الشرك، وصحح العقائد والعبادات والمعاملات، وهذَّب الأخلاق والسلوك، وما من شأن من شؤون الناس إلا وله فيه احتساب؛ لأن الدين الذي جاء به، ودعت إليه الرسل قبله إنما يقوم على شعيرة الحسبة، كما أن دين المشركين قديماً وحديثاً يقوم على تعطيلها وإبطالها.

    وكان من احتساب النبي صلى الله عليه وسلم في مجالات السياسة الشرعية، والعلاقة بين الراعي والرعية فرضُ العدل، والقيام به ولو على النفس والأقربين، ورفض الظلم تحت أي مسوغ أو تعليل؛ لأن الظلم سببُ خرابِ العالم، وفسادِ الذمم، وانهيار الدول، ومن احتساب النبي صلى الله عليه وسلم في إقرار العدل، ورفض الحيف في الحكم، والوقوف مع صاحب الحق ولو كان خصماً للنبي صلى الله عليه وسلم ما روى أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال:«جاء أَعْرَابِيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كان عليه فَاشْتَدَّ عليه حتى قال له: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إلا قَضَيْتَنِي، فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ، تَدْرِي من تُكَلِّمُ؟ قال: إني أَطْلُبُ حَقِّي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«هَلَّا مع صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟ ثُمَّ أَرْسَلَ إلى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فقال لها: إن كان عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حتى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ، فقالت: نعم بِأَبِي أنت يا رَسُولَ الله قال: فَأَقْرَضَتْهُ ، فقضى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ فقال: أَوْفَيْتَ أَوفى الله لك، فقال: أُولَئِكَ خِيَارُ الناس، إنه لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فيها حَقَّهُ غير مُتَعْتَعٍ». رواه ابن ماجه

    وكان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه رضي الله عنهم على إيقاع العقوبة على من يستحقها، ويحتسب عليهم إذا أرادوا الإخلال بذلك ولا يحابي أحداً في ذلك ولو كان من أشراف الناس وكبرائهم ، فلا محاباة في دين الله تعالى وحدوده، ، روت عَائِشَةُ رضي الله عنها :«أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمْ الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ التي سَرَقَتْ فَقَالُوا: من يُكَلِّمُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَمَنْ يَجْتَرِئُ عليه إلا أُسَامَةُ حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: أَتَشْفَعُ في حَدٍّ من حُدُودِ الله؟ ثُمَّ قام فَخَطَبَ قال: يا أَيُّهَا الناس، إنما ضَلَّ من كان قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وإذا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عليه الْحَدَّ وأيم الله لو أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا». رواه الشيخان

    فتأملوا كيف ردَّ صلى الله عليه وسلم شفاعة حِبِّهِ وابنِ حِبِّه، وخطب الناس يحذرهم من المحاباة في حدود الله تعالى، ثم يقسم أنه يقيم الحدَّ على ابنته رضي الله عنها لو استحقته، ومن نظر إلى الفساد المالي والإداري في العالم الإسلامي، وتأمل أسباب تخلف المسلمين عن غيرهم من الأمم في مجالات الدنيا تبين له أن أهم سبب لذلك هو الظلم والمحاباة؛ حتى صارت الأنظمة والقوانين هي الاستثناء، وصار خرقها وتجاوزها هو الأصل، والدول التي تقدمت في أمور الدنيا كان أهم سبب لتقدمها إقامة العدل في داخلها، وعدم محاباة أحد في النظام والقانون مهما علت منزلته، وليس طرح الدين، وإلغاء الحسبة سبباً للتقدم كما يزعم الأفاكون، ولكنه العدل.

    ولأهمية إقامة حدود الله تعالى فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتسب فيها على غير المسلمين، ويلزمهم بشريعتهم المنزلة، ولا يحابيهم في ذلك؛ كما احتسب صلى الله عليه وسلم على اليهود في إقامة الحدِّ الذي جاءت به التوراة في حق *****يين وأمر برجمهما مع حرص اليهود على إخفاء ما جاءت به التوراة من رجمهما، وعزمهم على عدم إقامة الحد.

    ومن احتسابه صلى الله عليه وسلم في مجال السياسة الشرعية أنه إن رأى من بعض أصحابه رضي الله عنهم ميلاً إلى ولاية أو وظيفة لا يقدر على القيام بها بيَّن له ضعفه فيها، وعجزه عن القيام بها، وخطورة تحملها، ولم يصانعه فيها على حساب الأمة؛ لئلا تفسد أحوال المسلمين بسبب المصانعة في ذلك أو الاستهانة به، ومن ذلك حديث أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال:« قلت: يا رَسُولَ الله ألا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قال: فَضَرَبَ بيده على مَنْكِبِي ثُمَّ قال: يا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يومَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلا من أَخَذَهَا بِحَقِّهَا ، وَأَدَّى الذي عليه فيها»، وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم :«يا أَبَا ذَرٍّ إني أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ على اثْنَيْنِ ولا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» . رواه مسلم

    فإن وقع من بعض ولاته أو عُمَّاله خطأٌ لم يقره على الخطأ، أو يسكت عنه محاباة له؛ بل يحتسب عليه فيه، كما احتسب على ابن اللُتبية لما استعمله على الصدقة فقال: هذا مالكم، وهذا أهدي لي، فقال عليه الصلاة والسلام :« أفلا جلس في بيته حتى تأتيه هديته ». متفق عليه

    واحتسب على خالد بن الوليد لما استعجل في قتل ناس ظن أنهم من المشركين ، ولم يتحقق من ذلك، كما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال:« بَعَثَ النبي عليه الصلاة والسلام خَالِدَ بن الْوَلِيدِ إلى بَنِي جَذِيمَةَ فلم يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَقَالُوا: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إلى كل رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ فقلت: والله لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي ، ولا يَقْتُلُ رَجُلٌ من أَصْحَابِي أَسِيرَهُ فَذَكَرْنَا ذلك لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم إني أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بن الْوَلِيدِ مَرَّتَيْنِ». رواه البخاري


    ولم يقتصر احتسابه صلى الله عليه وسلم على داخل الدولة المسلمة؛ بل وقع خطأ خارجها فإنه ينبه عليه؛ ليحذره المسلمون فلا يقعوا فيما وقع فيه غيرهم، ومن ذلك نهيه عليه الصلاة والسلام عن التشبه ***ر المسلمين سواء في عقائدهم وعباداتهم ، أو فيما اختصوا به من عاداتهم وأخلاقهم، ومنه أيضا ما جاء عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال:« لقد نَفَعَنِي الله بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ لَمَّا بَلَغَ النبيَّ عليه الصلاة والسلام أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قال: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً». رواه البخاري

    وكان هذا الاحتساب والبيان منه عليه الصلاة والسلام سبباً في انتفاع أبي بكرة رضي الله عنه بعد ذلك، والذين يحتسبون بتحذير الأمة المسلمة من تولية المرأة ولايات عامة هو مقتدون بالنبي عليه الصلاة والسلام حين انتقد ذلك، وناصحون لأمتهم؛ لأنهم يخافون عليها الخسران وعدم الفلاح؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أن من يولون النساء هذه الولايات لا يفلحون، وهو عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى { إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}. (النَّجم:4)

    وبهذا يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يسكت إذا رأى معروفاً عُطل، أو وقع خطأ في فعله حتى يحتسب على صاحبه فيأمره به، أو يصحح له خطأه فيه، ولا يسكت عن منكر أُظهر حتى يحتسب على صاحبه بالقول، أو الفعل أو بهما معا، مع مراعاته عليه الصلاة والسلام للمصالح والمفاسد في احتسابه ، وهو قدوتنا في هذه الشعيرة العظيمة التي يريد الكفار والمنافقون وأدها، ويفرضون مذهب المشركين في عدم الاحتساب على الناس، وتركهم أحراراً ينتهكون حرمات الله تعالى كما يشاؤون، ويقولون كما قال الله تعالى حكاية عن قوم شعيب عليه السلام :{ يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ}(هود:87)،كفى الله البلاد والعباد شرهم ، وردهم على أعقابهم خاسرين، إنه سميع قريب.

    منقوووووووووووووووووووووو وووول


    l[hghj hpjshf hgkfd wgn hggi ugdi ,sgl


  2. #2
    Junior Member ابوصالح واية is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    RE: مجالات احتساب النبي صلى الله عليه وسلم

    اللة يبارك فيكم ويفيد الناس بعلمكم

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الكلام
    بواسطة نسمات في المنتدى منتدى رسول الله
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-16-2012, 06:52 AM
  2. التنبيه عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
    بواسطة ابوعبيد في المنتدى منتدى رسول الله
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 01-10-2010, 06:55 AM
  3. وصف أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
    بواسطة ابوعبيد في المنتدى منتدى رسول الله
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-09-2010, 02:20 PM
  4. نضرة على غزوات النبي صلى الله عليه وسلم
    بواسطة سلفية في المنتدى منتدى رسول الله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-08-2009, 12:53 PM
  5. النبي محمد صلى الله عليه وسلم
    بواسطة نورس محلق في المنتدى منتدى رسول الله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-23-2008, 02:35 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
القران الكريم اون لاين

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76