علي بن يحيى الحدادي : قرأت لبعضهم نقداً جارحاً لمن يتحدث عن أمور الآخرة عموماً وعذاب القبر ونعيمه خصوصاً لا سيما على منبر الجمعة.

ومن هؤلاء الناقدين من يرى أن طرح حديث الموت وما وراءه يصور الإسلام على أنه دين آخرة فلا يلتفت إلى الحياة الدنيا، ومنهم من يرى أن الحديث عنه يشغل عما هو أهم في نظره كتوعية الناس بمكايد الأعداء مثلاً...

وانتقاد الخطيب على تذكيره الناس بالموت وما وراءه انتقاد في غير محله، إلا إذا خالف الخطيب نصوص الشرع في تقريره لهذه القضية العظيمة فسلك مسلك الإنكار، أو التأويل ومخالفة معتقد السلف الصالح، أما النقد لمجرد فكرة الموضوع، فأقول هو غلط بين لما يلي:

أولاً: الإيمان باليوم الآخر ومنه ما أخبر الله عز وجل به مما يكون بعد الموت من أركان الإيمان الستة، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، فلا يصح إيمان عبد حتى يؤمن باليوم الآخر.

ثانياً: الإيمان بعذاب القبر ونعيمه من أصول أهل السنة وال****ة حيث دل عليه القرآن الكريم والسنة الصحيحة ونص عليه أئمة السنة، ومن أدلته قوله تعالى عن آل فرعون (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً، ويوم تقو الساعة أدخلوا آل فرعون اشد العذاب) وقوله تعالى (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) وقوله تعالى (والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم) ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم اللهم (إني أعوذ بك من عذاب النار ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) وقوله صلى الله عليه وسلم (إن يهود تعذب في قبورها) وقوله صلى الله عليه وسلم حين مر على قبرين (نهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ) الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم (القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) .. فالإيمان به واجب، وتكذيب النصوص كفر، وتأويلها لشبهة بدعة منكرة.

ثالثاً: في تقرير عذاب القبر ونعيمه، لعموم المسلمين حماية لهم من الاغترار بالمذاهب التي أنكرت عذاب القبر ونعيمه رداً للنصوص أو تأويلاً لها بالشبه العقلية السقيمة، واعتقاد المسلم اعتقادا يخالف الكتاب والسنة من أعظم المنكرات، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن محدثات الأمور، وأخبر أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار.

والمذاهب التي تنكر عذاب القبر ونعيمه لا زال دعاتها مجتهدين في تقرير مذاهبهم، وإذا لم ينشط أهل السنة في بيان المذهب الحق انتشرت المذاهب الفاسدة ولا بد.

رابعاً: الإيمان بعذاب القبر ونعيمه يورث المؤمن أطيب الثمار ومنها:
أ*- تحقيق إيمانه بالغيب، الذي وعد الله أهله بالفلاح في أول سورة البقرة وغيرها.
ب*- الاستعداد للقاء الله بالإيمان الصحيح والعمل الصالح، وترك المنكرات والمحرمات.
ت*- تقرير قدرة الله الباهرة حيث جعل من هذا القبر الذي هو في رأي العين حفرة مظلمة روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. ولا يدرك الأحياء من الثقلين من ذلك شيئاً – إلا ما شاء الله - فتبارك الله رب العالمين.

خامساً: من وعظ الناس بذكر اليوم الاخر فله أسوة بمنهج القران العظيم وبمنهج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم , فكتاب الله وسنة نبيه مليئان بوعظ العباد وتذكيرهم بأمر مبدئهم ومعادهم من الموت وعذاب القبر ونعيمه والبعث والصحف والميزان والحساب والصراط والجنة والنار ورؤية أهل الجنة لربهم عز وجل , وكيف يعاب من اقتفى آثار الكتاب والسنة .

سادساً : لا يعني الحديث عن اليوم الآخر إهمال الحياة الدنيا وترك السعي ل**ب المعايش من حلها أو التزهيد في الأخذ بأسباب القوة والعزة ولكن لكل مقام مقال .
والهدف الأعظم من خطبة الجمعة تعليم الناس أصول دينهم وأحكامه وأخلاقه وآدابه وتذكيرهم بلقاء ربهم ونهيهم عن البدع والمحدثات بكلام واضح موجز، وخطب النبي صلى الله عليه وسلم موضحة لذلك , وانظر الى خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهي من أعظم خطبه وأجلها فقد قرر فيها حرمة المسلم وأمر بالإحسان في العشرة الزوجية وأمر بالتمسك بالكتاب والسنة وذكرهم بلقاء الله عز وجل .

وبعض الناس يريد من خطيب الجمعة أن يكون مذيع نشرة أخبار أو محللاً سياسياً أو مهيجاً للعواطف المزيفة التي لا تثمر إن أثمرت إلا ثماراً مرةً من الهتافات والمسيرات والشغب والفساد وهذا مفهوم باطل يفوّت أهداف الخطبة وحكمتها التي شرعت من أجلها في حفظ الدين وصيانته .

والله المـوفق والهـادي إلى سـواء السبيـل[/size]


hgv] ugn lk dkjr] j`;dv hgkhs fJ (u`hf hgrfv ,kudli)>