بسم الله الرحمن الرحيم

شهدت العقول والعدو قبل الرفيق على أن العصر الذهبي للأمم كان في عصر صدر الإسلام وظهوره ، عصر صحابة رسوله عليه الصلاة والسلام ،" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله "

فقد غُيِّر وجه التاريخ في عصرهم إلى أعلى صوره وأسماها ، من جور الأنداد والأديان ، وانتكاس العقول والفِطَر والأفكار ، إلى عدل الإسلام ونوره ، ونقاء الفطرة ، وصفاء العقل وأناقة التفكير ، كما قال تعالى " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون "

لو تأملت مليا سر تغيرهم واقعهم وواقع العالم بأسره في مدة قصيرة لأدركت أن أسباب عزهم وتمكينهم التي خالطت أرواحهم وأجسادهم هَمَّا وتضحية وبذلا في سبيل إعلائها هي هي عندنا وبين ظهرانينا ، كتاب الله وسنة رسوله ..

فما بال حالنا كما ترى وحالهم كما سمعت ، وسبب عزهم وتمكينهم بيننا كما علمت ؟!

سؤالٌ على صاحب الهم لدينه أن يحرص على جوابه ثم العمل بما يقتضه الجواب إن كان مخلصا يهمه أمر الإسلام وأهله ، لأن هذا السؤال بحد ذاته هو تشخيص لدائنا وأعراضه ، وجوابه هو ذاته الدواء الشافي والترياق الكافي لحالنا فضلا عن حال الأمم ...

تَقرر في العقول أنه كلما زادت درجة اليقين والصحة على مبدأ أو أمر ما فإن العاقل يأخذ موقفا حاسما فيه لأنه يدرك مدى صحته وأنه يترتب على الإستجابة له فعلا أو تركا عواقب وأمور ، من خير أو شر ، بالتالي فإن روح المسؤولية عند صاحب هذا العقل ساميةً عنان السماء ، وهمه في تحصيل الإستجابة كبير لا يكل ولا يمل به ، بالتالي ينال السعادة والراحة عاجلا براحة ضميره واطمأنانه على العاجل ، وآجلا بالسعادة والراحة الأبدية ..

صحب رسول الله عليه الصلاة والسلام رسخ في قلوبهم أن الخطب شديد جلل والأمر عظيم لا يحتمل الريب والشك ، فشمروا عن ساعد الجد والإجتهاد ، في سبيل تحقيق الغاية التي لا تعلوها غاية ، والمصلحة التي لا مصلحة بعدها ، فكانت حياة تفيض بالجد والعمل والإخلاص والوجل والمحبة والخوف والرجاء ، بعيدا عن المراء والتشدق ، قادة فحول لا ينثني لهم عزم ولا يأن لهم جفن في سبيل مرامهم ..

أبناء المسلمين لا يشكون شح مواعظ ، كلا ، إنما ينقصهم حس المسؤولية ،
المسؤلية اليوم مغيبة عن كثير من أبناء المسلمين عوامهم وعلمائهم ، حتى صدق فينا من قال أننا بين جهل الأبناء وعجز العلماء ( إلا من هدى الله ) ، وهذا وذاك ينتفي مع وجود روح المسؤلية في الجميع ...

كثيرمن شباب الإٍسلام في أيامنا حريص على ظهور الإسلام ، ولا تخلو من كثير منهم نوايا التضحية والعطاء والنشاط وبذل الغالي والنفيس في سبيل إسلامهم ،، وهذا إن غدا عملا يلامس الواقع فهو بداية عودة وإشراق بعد ليل ، لكنها لا تغدوا أن تكون نوايا وادعاء دون عمل واجتهاد ..لو ضيفت لها روح المسؤلية والعمل لغدا واقعا مغايرا تماما عما نحن فيه ..

بمعرفة دين الله بحق من مشكاته ونبعه الصافي ، وأخذه بقوة ، وتدبر آياته ، وأنه أمر عظيم يترتب على الإعراض عنه ذل الدنيا وصغار الأخرى ، والتمسك به والاستجابة له عز الدنيا وشرفها والفوز بجنان عرض كل جنة ما بين السماء والأرض ..قال تعالى واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ، وقال سبحانه واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ، وقوله وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، وآيات القرآن كله.

بإدراك حجم الواقع وخطره وما آل إليه من انتشار الكفر والضلال ، بنمظار الكتاب والسنة ، لا بعين الهوى وأصحابها من أهل النفاق والتخذيل ممن رضي حظا من دنيا فانية من تضليل على أبناء أمة الإسلام بادعائهم أن الواقع بخير والأمة على أحسن حال !!

بإدراك حقيقة الحرب الضروس على الأسلام وأنك أنا اتجهت لأرض فيها دوي القنابل وأزيز الرصاص أبصرت بأم عينك دم المسلمين فيها ، من بيت المقدس الأنين والإنتهاكات ، في عراق العز تصرخ الحرائر جور أحفاد الصليب وإخوانهم من الروافض الحادقين ، إلى أفغانستان والشيشان جراح ما زالت تأن وتنزف ، إلى أندونيسيا ، تر**تان الشرقية ، الفلبين ، أوغادينيا ، باكو ،إلى السودان والصومال ، هذه حروب سلاحها المدافع والقنابل وآثارها القتل والتدمير ، ناهيك عن سلاح دعوتهم وتبشيرهم وآثارها ردة عن دين الله عياذا بالله ، وهذا في كل أقطار العالم ...
كل هذه الأمور الأصل فيها أن تكون سببا ومحرضا للنفوس على تغير حالها من ال**ل والخمول إلى سمو الهمة والنشاط وروح المسؤلية ، فأنا وأنت وكل فرد منا هو على ثغر من ثغور الإسلام ، واللهَ الله في أن يؤتى الإسلام من قبلي أو قبلك ..

ملاحظة : أصحاب المسؤلية من أهل الكفر كُثر ولديهم الهم الكبير في سبيل علو دينهم ومبادئهم ، ولكن شعور مسؤوليتهم هذا مذموم باطل لأنه في سبيل باطل ويحرضه باطل كذلك ..

واليوم كثير من أبناء المسلمين من أهل المسؤلية وأصحاب الطموح ، يصرفون هذا الهم والحرص في غير محله وأعظم أسباب ذلك الجهل بما يتضمن من معان ( من جهل الطريق ووسائل الدعوة إليه وفقه المصالح والمفاسد وما إلى ذلك ) .
وهذا دوائه امتثال أمر الله وسنة رسوله بفهم صحبه ومن سار على أثرهم بحق .لا من ادعى ولحاله واقع ثاني ... والله الموفق .
[/size]
ورحم الله للقائل :
من لم يباشر حر الهجير في طلاب المجد لم يقل في ظلال الشرف


luh]gm gh dtilih Ygh hgwh]rdk ,hgwh]rhj