+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 6 من 6
dqw
  1. #1
    Senior Member المشتاقة الى عفو ربها is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    643
    معدل تقييم المستوى
    11

    الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله:

    إلى من إراد أن يرقى من منزلة المحب لله، إلى منزلة المحبوب من الله، أقدم لك هذه الأسباب العشرة التي ذكرها الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه العظيم ( مدارج السالكين ) مع شرح مختصر لها.

    السبب الأول: قراءة القرآن بتدبر والتفهم لمعانيه، وما أريد به، كتدبير الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه.

    نعم فمن أحب أن يكلمه الله تعالى فليقرأ كتاب الله، قال الحسن بن على: ( إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار ).

    قال ابن الجوزي رحمه الله: ( ين*** لتالي القرآن العظيم أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصاله معاني كلامه إلى أفهامهم وأن يعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه، بتدبر كلامه ).

    قال الإمام النووي رحمه الله: ( أول ما يجب على القارىء، أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى ).

    ولهذا فإن رجلاً من أصحاب النبي استجلب محبة الله بتلاوة سورة واحدة وتدبرها ومحبتها، هي سورة الإخلاص التي فيها صفة الرحمن جل وعلا فظل يرددها في صلاتة، فلما سُئل عن ذلك قال: ( لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها ) فقال النبي : { أخبروه أن الله يحبه } [البخاري].

    وين*** أن نعلم أن المقصود من القراءة هو التدبر، وإن لم يحصل التدبر إلا بترديد الآية فليرددها كما فعل النبي وأصحابه.

    فقد روى أبو ذر عن النبي أنه قام ليلة بآية يرددها: إن تُعَذّبهُم فَإِِنّهُم عِبَادُكَ وَإن تَغفِر لَهُم فَإنّكَ أنتَ العَزِيز الحَكيمُ [المائدة:118].

    وقام تميم الداري بآية وهي قوله تعالى: أَم حَسِبَ الّذِينَ اجتَرَحُوا السّيِئَاتِ أن نّجعَلَهُم كَالّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَوَآءً مّحيَاهُم وَمَمَاتُهُم سَآءَ مَا يَحكُمُون [الجاثية:21].

    السبب الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها موصلة إلى درجة المحبوب بعد المحبة.

    قال رسول الله في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه وتعالى: { من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشىء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه } [البخاري].

    وقد بين هذا الحديث صنفان من الناجين الفائزين.

    الصنف الأول: المحب لله مؤد لفرائض الله، وقافٌ عند حدوده.

    الصنف الثاني: المحبوب من الله متقرب إلى الله بعد الفرائض بالنوافل. ( وهذا مقصود ابن القيم رحمه الله بقوله: ( فإنها موصلة إلى درجة المحبوبية بعد المحبة ).
    السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال، بالسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر.

    قال رسول الله : { إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه } [صحيح ابن ماجه للألباني] وقال الله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152].

    وقال رسول الله : { قد سبق المفردون } قالوا: ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: { الذاكرون الله كثيراً والذاكرات } [مسلم].

    وقال يبين خسارة من لا يذكر الله: { ما يقعد قوم مقعداً لا يذكرون الله عز وجل ويصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب } [صححه أحمد شاكر في تخريجه للمسند]. ويقول : { ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا من مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة } [صحيح سنن أبي داود للألباني].

    لذلك لما جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا فباب نتمسك به جامع فقال: { لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله } [صحيح سنن ابن ماجه للألباني].

    وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم تلك الوصية وفقهوا معناها الثمين حتى إن أبا الدرداء قيل له: ( إن رجلاً أعتق مائة نسمة. قال: إن مائة نسمة من مال رجل كثير، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار وأن لا يزال لسان أحدكم رطباً من ذكر الله عز وجل ) [أحمد في الزهد].

    وكان يقول: ( الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك ).

    السبب الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى.

    يقول ابن القيم في شرح هذه العبارة: ( إيثار رضى الله على رضى غيره، وإن عظمت فيه المحن، وثقلت فيه المؤن، وضعف عنه الطول والبدن ).

    وقال رحمه الله: ( إيثار رضى الله عز وجل على غيره، وهو يريد أن يفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق، وهي درجة الإيثار وأعلاها للرسل عليهم صلوات الله وسلامه، وأعلاها لأولى العزم منهم، وأعلاها لنبينا محمد ).

    وذا كله لا يكون إلا لثلاثة:

    1 ـ قهر هوى النفس.

    2 ـ مخالفة هوى النفس.

    3 ـ مجاهدة الشيطان وأوليائه.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( يحتاج المسلم إلى أن يخاف الله وينهي النفس عن الهوى، ونفس الهوى و****** لا يعاقب عليه، بل على أتباعه والعمل به، فإذا كانت النفس تهوى وهو ينهاها، كان نهيه عبادة لله، وعملاً صالحاً ) [10/635 مجموع الفتاوى].

    السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة، فمن عرف الله بأسمائه وأفعاله، أحبه لا محالة.

    قال ابن القيم رحمه الله: ( لا يوصف بالمعرفة إلا من كان عالماً بالله وبالطريق الموصل إلى الله، وبآفاتها وقواطعها، وله حال مع الله تشهد له بالمعرفة. فالعارف هو من عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعالة، ثم صدق الله في معاملته، ثم أخلص له في قصده ونيته ).

    فمن جحد الصفات فقد هدم أساس الإسلام والإيمان وأتلف شجرة الإحسان فضلاً عن أن يكون من أهل العرفان.
    ومن أول الصفات فكأنما يتهم البيان النبوي للرسالة بالتقصير إذ لا يمكن أن يترك النبي أهم أبواب الإيمان بحاجه إلى إيضاح وإفصاح من غيره لإظهار المراد المقصود الذى لم تبينه العبادات في النصوص.
    وثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: { إن لله تسعاً وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة }.
    السبب السادس: مشاهدة بره وإحسانه، وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته.
    العبد أسير الإحسان فالإنعام والبر واللطف، معاني تسترق مشاعره، وتستولي على أحاسيسه، وتدفعه إلى محبة من يسدي إليه النعمة ويهدي إليه المعروف. ولا منعم على الحقيقة ولا محسن إلا الله، هذه دلالة العقل الصريح والنقل الصحيح، فلا محبوب في الحقيقة عند ذوي البصائر إلا الله تعالى، ولا مستحق للمحبة كلها سواه، وانتدب لنصرته وقمع أعدائه، وأعانه على جميع أغراضه، وإذا عرف الإنسان حق المعرفة، علم أن المحسن إليه هو الله سبحانه وتعالى فقط، وأنواع إحسانه لا يحيط بها حصر: وإِن تَعُدُوا نِعمَتَ اللّهِ لاَ تُحصُوهَآ إنّ الإِِنسَانَ لَظََلُومٌ كَفّارٌ [إبراهيم:34].

    يقول سيد قطب رحمه الله في الظلال [6/3646،3645]: ( فأما الأفئدة ) فهي هذه الخاصية التي صار بها الإنسان، وهي قوة الإدراك والتمييز والمعرفة التي استخلف به الإنسان في هذا الملك العريض، والتي حمل بها الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال، أمانة الإيمان الاختياري والاهتداء الذاتي والاستقامة الإرادية على منهج الله القويم.

    ولا يعلم أحد ماهيّة هذه القوة ولا مركزها داخل الجسم أو خارجه فهي سر الله في الإنسان، لم يعلمه أحد سواه.

    وعلى هذه الهبات الضخمة التي أعطيها الإنسان لينهض بتلك الأمانة الكبرى فإنه لم يشكر قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ [المؤمنون:78] وهو أمر يثير الخجل والحياة عند التذكير به. كما يذكرهم القرآن في هذا المجال ويذكر كل جاحد و كافر لا يشكر نعمة الله عليه، وهو لا يوفيها حقها ولو عاش للشكر دون سواه!!


    ستجيب ما في الكون من آياته *** عجبٌ عُجاب لو تَرى عَيناك

    السبب السابع: وهو من أعجبها: ان**ار القلب بكليته، بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن المعنى غير الأسماء والعبارات.

    والإن**ار بمعنى الخشوع، وهو الذل والسكون.

    قال تعالى: وَخَشَعَتِ الأَصوَاتُ لِلرّحمَنِ فَلاَ تَسمَعُ إِلاهَمساً [طه:108].

    يقول الراغب الأصفهاني: ( الخشوع: الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح، والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب، ولذلك قيل إذا ضرع القلب: خشعت جوارحة ).

    وقال ابن القيم: ( الحق أن الخشوع معنى يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والان**ار ).

    وقد كان للسلف في الخشوع بين يدي الله أحوال عجيبة، تدل على ما كانت عليه قلوبهم من الصفاء والنقاء.

    كان عبدالله بن ال**ير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود، من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لاتحسبه إلا جزع حائط.

    وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا توضأ اصفّر لونه، فقيل له: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء. قال: ( أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟ ).

    السبب الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.

    قال تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُم عَنِ المَضاجِعِ يَدعون ربهم خوفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقُونَ [السجدة:16].

    إن أصحاب الليل هم بلا شك من أهل المحبة، بل هم من أشرف أهل المحبة، لأن قيامهم في الليل بين يدي اللّه تعالى يجمعُ لهم جلّ أسباب المحبة التي سبق ذكرها.

    ولهذا فلا عجب أن ينزل أمين السماء جبريل عليه السلام على أمين الأرض محمد صلى اللّه عليه وسلم ويقول له: ( وأعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس ) [السلسلة الصحيحة].

    يقول الحسن البصري رحمه اللّه: ( لم أجد من العبادة شيئاً أشد من الصلاة في جوف الليل فقيل له: ما بال المجتهدين من أحسن الناس وجوهاً فقال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره ).

    السبب التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيداً لحالك ومنفعة لغيرك.

    قال رسول الله : { قال الله عز وجل: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، ووجبت محبتي للمتجالسين فيّ، ووجبت محبتي للمتزاورين فيّ } [صححه الألباني: مشكاة المصابيح].

    قال رسول الله : { أوثق عرى الإيمان أن تحب في اللّه وتبغض في الله } [السلسلة الصحيحة:728]

    فمحبة المسلم لأخيه المسلم في الله، ثمرة لصدق الإيمان وحسن الخلق وهي سياج واق، ويحفظ الله به قلب العبد، ويشد فيه الإيمان حتى لا يتفلت أو يضعف.

    السبب العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.

    فالقلب إذا فسد فلن يجد المرء فائدة فيما يصلحه من شؤون دنياه ولن يجد نفعاً أو **باً في أخراه. قال تعالى: يَومَ لَا يَنفَعُ مَالٌ ولاَ بَنُوُنَ إِلاّ مَن أَتَى اللهَ بِقَلبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88].

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    hgHsfhf hguavm hgl,[fm glpfm hggi:

    التوقيع

  2. #2
    Senior Member شيهانة سبيع is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    دآر ابو متعب
    المشاركات
    256
    معدل تقييم المستوى
    12

    RE: الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله:

    جزاك الله خير
    ونفعك بما تكتبين غاليتي مريم
    ,
    ,
    يعطيك العافية

  3. #3
    Senior Member المشتاقة الى عفو ربها is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    643
    معدل تقييم المستوى
    11

    RE: الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله:

    حياك الباري يا الغالية.والله فرحت وايد لإجابتك الله يحفظك ياروووحي.أموووت فيك<
    التوقيع

  4. #4
    Senior Member سلفية is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    11

    RE: الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله:

    احبنا واياك الله
    مشكورة اختي على الموضوع
    الحياء اجمل ثوب ترتديه المراة ولا يمكن لاي دار ازياء ان تنسجه

  5. #5
    Senior Member المشتاقة الى عفو ربها is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    643
    معدل تقييم المستوى
    11

    RE: الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله:

    آآمين يآغالية نورتي بإطلالتك.
    التوقيع

  6. #6
    Senior Member اسد الدين is on a distinguished road الصورة الرمزية اسد الدين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    مصرى مقيم فى الكويت
    المشاركات
    449
    معدل تقييم المستوى
    11

    RE: الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله:

    بارك الله فيك ،،، ونفعنا الله تعالى بما نقرأ ،،،

    دمت بخير

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 03-05-2012, 03:28 PM
  2. يا من, تحب, الذهب, خذ, هذه, العشرة
    بواسطة داعي في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-06-2010, 08:21 AM
  3. ادعية العفاسى العشرة الاولى من رمضان 1431
    بواسطة عبد الله في المنتدى منتدى الادعية والاذكار و الأذان
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-28-2010, 10:25 PM
  4. مكانة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الله ورسوله والمؤمنين
    بواسطة عبدالله بن خليل الحربي في المنتدى منتدى رسول الله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-23-2009, 02:33 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
القران الكريم اون لاين

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55