[size=large]اطلعت في بعض الصحف المحلية على مقالة لبعض المسئولين في الجامعات تقول إن سوق العمل لا يتطلب فتح كليات للشريعة في الجامعات. وهذه المقالة كأنها صدرت من بعضهم من غير تأمل وإدراك لحاجة المجتمع إلى العلم الشرعي في كل زمان ومكان؛ فالناس بحاجة دائمة إلى علماء الشريعة لأنهم ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في القيام في الدعوة إلى الله والفتوى والتعليم والحسبة والإمامة والخطابة فوجودهم في المجتمع ضمان للقيام بهذه المهمات الضرورية، وقد صور النبي -صلى الله عليه وسلم- أثر فقد العلماء في الأمة بقوله: (وإنما يقبض العلم بموت العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً فأفتوا ***ر علم فضلوا وأضلوا) دل هذا الحديث على أن الناس بحاجة دائمة إلى العلماء، وأنهم إذا فقدوهم اتخذوا بدلهم رؤساء جهالاً فأفتوا ***ر علم فضلوا في أنفسهم وأضلوا من أفتوهم ***ر علم، فتقع الكارثة ولا حول ولا قوة إلا بالله، والعلم إنما يحصل بالتعلم على أهله المختصين به في كليات الشريعة ودور التعليم، والعلماء يموتون، فلابد أن يكون هناك من يخلفهم ولا يتحقق هذا إلا باستمرار التعليم الشرعي بإيجاد كليات للشريعة.

إذاً فلابد من فتح كليات للشريعة في الجامعات، وليس مجال علماء الشريعة مقصوراً على سوق العمل الوظيفي كما يتصوره هذا القائل.

فالعالم الشرعي عمله مستمر في المجتمع سواء كان في وظيفة حكومية أو في غير وظيفة؛ فهو يعمل دائماً في حضره وسفره، وأينما وجد، ثم إن سوق العمل الوظيفي الآن بحاجة ماسة إلى العلماء الشرعيين؛ فجهة القضاء الآن يشكون قلة القضاة والإفتاء، كذلك يشكو ديوان المظالم والتحقيق والإدعاء. كما يرد في تصريح المسئولين عن تلك المرافق ومجال الدعوة ومجال الحسبة ومجال الخطابة والإمامة كل مجال من هذه المجالات يشكو من قلة من يقوم بتلك الأعمال، وفي هذا رد على من يقول إن سوق العمل لا يتطلب فتح كليات للشريعة.

ولذلك يتجه اهتمام ولاة الأمور -حفظهم الله- بفتح كليات الشريعة في الجامعات سداً لهذا الفراغ وتلك الحاجة، ثم أيضاً إن تدريس العلم الشرعي هو الذي يحصل به مقاومة التطرف وتبصير الشباب بالطريق الصحيح ومنهج الاعتدال؛ لأنه هو الذي يوجه إلى الفهم الصحيح لنصوص الكتاب والسنة.

وما ضل الخوارج قديماً وحديثاً إلا بسبب عدم دراستهم للنصوص على علماء الشريعة ليصدروا عن فهم سديد ومنهج رشيد. حيث اعتمدوا على فهمهم القاصر فضلوا وأضلوا.

قال ابن القيم عنهم:

ولهم نصوص قصروا في فهمها فأتوا من التقصير في العـرفان

وفقه الله الجميع لمعرفة الحق والعمل به.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء

-------[/size]


hgugl hgavud gh dEsjykn uki fphg lk hghp,hg