كل شيء بقدر حتى العجز والكيس





عن عبد الله بن عمرورضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل شيء بقدر ، حتى العجز والكيس »
رواه مسلم(1) .
هذا الحديث متضمن لأصل عظيم من أصول الإيمان الستة ،
وهو الإيمان بالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، عامه وخاصه ، سابقه ولاحقه ،
بأن يعترف العبد أن علم الله محيط بكل شيء ، وأنه عَلِمَ أعمال العباد خيرها وشرها ،
وعَلِمَ جميع أمورهم وأحوالهم ، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ .
كما قال تعالى :
{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }
[ الحج : 70 ] .
ثم إن الله ينفذ هذه الأقدار في أوقاتها بحسب ما تقتضيه حكمته ومشيئته ،
الشاملتان لكل ما كان وما يكون ، الشاملتان للخلق والأمر وأنه مع ذلك ،
ومع خلقه للعباد وأفعالهم وصفاتهم ، فقد أعطاهم قدرة وإرادة تقع بها أفعالهم بحسب اختيارهم ،
لم يجبرهم عليها ، وهو الذي خلق قدرتهم ومشيئتهم ، وخالق السبب التام خالق للمسبب .
فأفعالهم وأقوالهم تقع بقدرتهم ومشيئتهم اللتين خلقهما الله فيهم ، كما خلق بقية قواهم الظاهرة والباطنة ،ولكنه تعالى يسر كلا لما خلق له .

منقول

(كتاب بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار/
للشيخ :عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله/ الحديث التاسع/صفحة 29)





(1) ( أخرجه مسلم / المسند الصحيح/ باب القدر /
كتاب كل شيء بقدر / حديث رقم 4799


V;g adx fr]v pjn hgu[. ,hg;dsV