الحمد لله الذي جعل القرآن الكريم نورا به يهتدى وصراطا مستقيما به يقتدى، والصلاة والسلام الأتمان
الأكملان على سيد القراء وإمام الحفاظ سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم و على اله و أصحابه اجمعين .


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذى جمع بيننا وألف بين قلوبنا بالقرآن
الحمد لله الذى شغلنا به ولم يشغلنا عنه

اخواني أخواتي :
موضوع اليوم
دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف











" اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي
وهواني على الناس أنت رب العالمين
وأنت رب المستضعفين وأنت ربي
إلي من تكلني إلى بعيد يتجهمني
أم إلى عدوٍ ملكته أمري ؟؟
إن لم يكن بك عليّ غضبٌ فلا أبالي
غير أن عافيتك هي أوسعُ لي
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات
وصلحَ عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحلّ عليّ غضبك
أو أن ينزلّ بي سخطك
لك العتبى حتى ترضى
ولا حول ولا قوة إلا بك
*
*
ويأتي له ملك الجبال ويقول له
"إن شئت أطبق عليهم الأخشبين"
فيرد قائلاً
"لا لا ..عسى الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبد الله "
ويرد ملك الجبال ..صدق من سمّاك رؤوف رحيم



في شوال سنة عشر من النبوة ( في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619م ) خرج النبي إلى الطائف وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلاً ، سارها ماشياً على قدميه جيئة وذهوباً ومعه مولاه زيد بن حارثة ، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام ، فلم يجب إليه واحدة منها . فلما انتهى إلى الطائف عمد ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف ، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله ، وإلى نصرة الإسلام ، فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة ( أي يمزقها )إن كان الله أرسلك ، وقال الآخر : أما وجد الله أحداً غيرك ، وقال الثالث : والله لا أكلمك أبداً ، إن كنت رسولاً لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ما ين*** أن أكلمك . فقام عنهم رسول الله ، وقال لهم : إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني .

وأقام رسول الله بين أهل الطائف عشرة أيام ، لا يدع أحداً من أشرافهم إلا جاءه وكلمة ، فقالوا: اخرج من بلادنا ، وأغروا به سفهاءهم ، فلما أراد الخروج تبعه سفهاءهم وعبيدهم ، يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس ، فوقفوا له سماطين ( أي صفين ) وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه ، ورجموا عراقيبه ، حتى اختضب نعلاه بالدماء . وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه ، حتى أصابه شجاج في رأسه ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، على ثلاثة أميال من الطائف ، فلما التجأ إليه رجعوا عنه، وأتى رسول الله إلى حبلة من عنب فجلس تحت ظلها إلى جدار فلما جلس إليه واطمأن ، دعا بالدعاء المشهور الذي يدل على امتلاء قلبه كآبه وح***ً مما لقي من الشدة ، وأسفا على أنه لم يؤمن به أحد ، قال : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتهجمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك

فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً ، يقال له عداس ، وقالا له : خذ قطفا من هذا العنب واذهب به إلى هذا الرجل . فلما وضعه بين يدي رسول الله مد يده إليه قائلاً (( بسم الله )) ثم أكل .

فقال عداس : إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله من أي البلاد أنت ؟ وما دينك ؟ قال : أنا نصراني ، من أهل (( نينوى)) فقال رسول الله من قرية الرجل الصالح يونس بن متى . قال له : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ قال رسول الله : ذاك أخي ، كان نبياً وأنا نبي ، فأكب عداس على رأس رسول الله ويديه ورجليه يقبلها .

فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر : أما غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاء عداس قالا له : ويحك ما هذا ؟ قال : يا سيدي ، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل ، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي قال له : ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه .

ورجع رسول الله في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيباً محزوناً **ير القلب ، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله جبريل ومعه ملك الجبال ، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة .

وقد روى البخاري تفصيل القصة _ بسنده _ عن عروة بن ال**ير ، أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال : لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت _ وأنا مهموم _ على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب _ وهو المسمى بقرن المنازل _ فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني ، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك . وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . فناداني ملك الجبال ، فسلم عليّ ، ثم قال : يا محمد ، ذلك فما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين _ أي لفعلت ، والأخشبان : هما جبلا مكة ، أبو قبيس والذي يقابله وهو قعيقعان _ قال النبي : بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئاً .

وفي هذا الجواب الذي أدلى به الرسول تتجلى شخصيته الفذة وما كان عليه من الخلق العظيم الذي لا يدرك غوره .

وأفاق رسول الله ، وأطمأن قلبه ، لأجل هذا النصر الغيبي الذي أمده الله عليه من فوق سبع سماوات ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ وادي نخلة ، وأقام فيه أياماً . وفي وادي نخلة موضعان يصلحان للإقامة _ السيل الكبير والزيمة _ لما بهما من الماء والخصب ، ولم نقف على مصدر يعين موضع إقامته فيه .

وخلال إقامته هناك بعث الله إليه نفراً من الجن ، ذكرهم الله في موضعين من القرآن ، في سورة الأحقاف وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين (29) قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً انزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم (30) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم

وفي سورة الجن : قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا: إنا سمعنا قرآنا عجباً (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولم نشرك بربنا أحداً إلى تمام الآية الخامسة عشرة .

ومن سياق هذه الآيات _ وكذا من سياق الروايات التي وردت في تفسير هذا الحادث _ يتبين أن النبي لم يعرف بحضور ذلك النفر من الجن ، وإنما علم ذلك حين أطلعه الله عليه بهذه الآيات ، وأن حضورهم هذا كان لأول مرة ، ويقتضي سياق الروايات أنهم وفدوا بعد ذلك مراراً .


وحقاً كان هذا الحادث نصراً آخر أمده الله من كنوز غيبه المكنون بجنوده التي لا يعلمها إلا هو ، ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا الحادث كانت في طيها بشارات بنجاح دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأن أي قوة من قوات الكون لا تستطيع أن تحول بينها وبين نجاحها ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء ، أولئك في ضلال مبين وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هرباً

أمام هذه النصرة وأمام هذه البشارات ، أقشعت صحابة الكآبة والحزن واليأس، التي كانت مطبقة عليه منذ أن خرج من الطائف مطروداً مدحوراً ، حتى صمم على العود إلى مكة ، وعلى القيام باستئناف خطته الأولى في عرض الإسلام وإبلاغ رسالة الله الخالدة بنشاط جديد وجد وحماس .

وحينئذ قال له زيد بن حارثة : كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك ؟ يعني قريشاً ، فقال : يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً ، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه . وسار رسول الله حتى إذا دنا من مكة مكث بحراء وبعث رجلاً من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره ، فقال : أنا حليف ، والحليف لا يجير . فبعث إلى سهيل بن عمرو ، فقال سهيل : إن بني عارم لا تجير على بني كعب ، فبعث إلى المطعم بن عدي ، فقال المطعم : نعم ، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه فقال : البسو السلاح ، وكونوا عند أركان البيت ، فإني قد أجرت محمداً ، ثم بعث إلى رسول الله : أن ادخل ، فدخل رسول الله ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام ، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى يا معشر قريش ، إني قد أجرت محمداً فلا يهجه أحد منكم ، وانتهى رسول الله إلى الركن فا ستلمه ، وصلى ركعتين ، وانصرف إلى بيته ، ومطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته .

وقيل : إن أبا جهل سأل مطعماً : أمجير أنت أم متابع _ مسلم _ ؟ قال : بل مجير . قال : قد أجرنا من أجرت .

وقد حفظ رسول الله للمطعم هذا الصنيع ، فقال في أساري بدر : لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له .





شكرا لكم

منقول للإفادة



وفي النهايه لا يسعني الا ان اشكر كل أعضاء فريق العمل ومشرفين الحديث

والسيرة النبوية
اتمنى ان ينال موضوعي اعجابكم ..
والـقادم آفضـل..
منقول


]uhx hgvs,g wgn hggi ugdi ,sgl td hg'hzt