الــــتــــمــــزق الـــفــكــــري



(و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا)

آل عمران الآية : 103



ذات مساء خرجت من أحد المساجد ، فسمعت جلبة ، فالتفتّ لأنظر ماذا يجري

فرأيت شبانا ، بعضهم ملتحي و الآخر حليق الذقن ، يتنازعون فيما بينهم حول

أمور تتعلق بالانتماء ال****ي لكل طرف ، فسمعت العجب العجاب ، كل طرف

أخذ يقدح في ****ة الآخر بأسوأ الأوصاف ، من قبيل : أنتم أذناب النظام ، أنتم

تعبدون زعيمكم...فانفض الجمع بعد تدخل بعض المصلين.

لقد تحولت المصادمات الفكرية بين مختلف ال****ات الإسلامية المسالمة في

بلادنا العربية إلى حرب كلامية حقيقية سُخرت من أجلها جميع الوسائل المتاحة

من إعلام بشتى أنواعه و كتب بل و على الشبكة العنكبوتية ، فأصبح بعضهم لا

يفوّت أي فرصة للنيل من سمعة الطرف الذي يختلف معه ، و التشهير بممارساته

انطلاقا من بعض منتميه و تشويه توجهاته و ****ة أهدافه في مسعى لإقناع

المحايدين بكونه هو الذي يقدم الإسلام الصحيح و يمثله ، وهو الذي يحتكر الحقيقة،

بصفته الفئة الناجية التي بشّر بها النبي الكريم صلى الله عليه و سلم.

إن هدف أغلب هذه ال****ات غالبا ما يكون تأسيس دولة إسلامية ، و هو هدف

نبيل ، لكنهم مختلفون في الوسائل و الطرق المؤدية لبلوغ تلك الغاية ، فكلهم اجتهد

من منظوره الخاص ، لكن أليسوا بشرا ؟ أليسوا معرضين للخطأ ؟فهل هذا يخوّل له كيل

القذف و الاتهامات للطرف الآخر ؟

في هذا الصدد يحكي أحد الإخوة أن فرنسيا اعتنق الإسلام حديثا ، و لما كان

خارجا من المسجد تعرض له مسلم من إحدى ال****ات يدعوه للانضمام إليهم

و بعد أن شرح له مبادئ ال****ة ، طلب الفرنسي المسلم مهلة للتفكير تدوم أياما.


انصرف الإثنان إلى حال سبيلهما ، و في الغد لقي الفرنسيُ مسلما آخر من ****ة

أخرى فأراد هذا الأخير أن يعرض عليه توجهات ****ته ، فقاطعه الفرنسي قائلا:

أليس الإسلام واحدا ؟ و الله لا أدري من أتبع.فانصرف و هو حيرة من أمره.

إن هذه التجاذبات الفكرية و المناكفات المذهبية غالبا ما تعطي نظرة سيئة عن

الإسلام ، فتجعل من يود الدخول فيه يتيه بين مختلف المذاهب و المشارب.

أضف إلى ذلك أنها تشغل أهلها بالأمورالفرعية ، و تجعلهم يفرطون في الأهم

و الأولى و المفروض و هو الاعتصام بحبل الله و عدم التفرقة.



المجال مفتوح لآرائكم و نقاشكم و حتى انتقاداتكم
منقول..


hgjl.r hgt;vd