المسحراتى وفن الإنشاد


وعلى الرغم من تدهور عملية التسحير من الناحية الفنية ، إلا أن المعروف عن المسحر أو المسحراتى أنه

منشد مُجد توارث تقاليد الإنشاد ، وحفظ نصوص أغانيه عمن سلف ، ويتضمن إنشاد المسحراتى مقاطع

غنائية متبقية من القصص الغنائى القديم مثل "القط والفأر" ومثل "مأمونة" وغيرهما . كما يتضمن إنشاد

المسحراتى منظومات التوحيش التى يؤديها فى الأيام العشرة الأخير من الشهر ، وإنشاد المسحراتى

(وخاصة مقاطعه القصيرة المنظومة التى مايزال يستخدمها لإيقاظ الناس) متميز فى طريقة الأداء التى

ارتبطت فى الوقت نفسه بالتوقيع على طبل البازة بإيقاع متميز أيضاً يعرفه الناس ويستيقظون عليه . وقد

كان للإنشاد الدينى القدر الوافر فى شهر رمضان ، حيث كان يؤدى فى مسيرة ****ات الطرق الصوفية

و****ات من أرباب الحرف المختلفة وذلك أثناء موكب الرؤية وينشدون مقاطع قصيرة تبدأ بـ " لا إله إلا الله

محمد رسول الله " على دقات الطبول والصاجات . وكان يتخلل إنشاد المسحر أغان طويلة فى المديح النبوى

، وأخيراً إنشاد التسابيح والابتهالات فى المنارات وقت السحر فى شهر رمضان ، كما كان ينشد ما يُعرف

بالتذكير وهو نوع من الأشعار العامية ينشدها المؤذنون فى المنارات لتذكرة الناس بوقت سحورهم ، ومنها
التذكير الأول والتذكير الثانى والثالث ، ويأتى كل تذكير فى المعانى المناسبة لكل توقيت


أجرة المسحراتى

وقد ارتبطت أجرة المسحراتى ببعض التغيرات على مر العقود ففى منتصف ق19 كانت الأجرة مرتبطة بالطبقة

التى ينتمى إليها المتسحر ، فمنزل الشخص متوسط الطبقة على سبيل المثال عادة ما يعطى المسحر

قرشين أو ثلاثة قروش أو أربعة فى العيد الصغير . ويعطيه البعض الآخر مبلغاً زهيداً كل ليلة . وكثيراً ما يعمد

نساء الطبقة المتوسطة إلى وضع نقد صغير (خمسة فضة ، أو من خمسة فضة إلى قرش ، أو أكثر) فى

ورقة ، ويقذفن بها من النافذة إلى المسحر ، بعد أن يشعلن الورقة ليرى المسحر مكان سقوطها . فيقرأ

الفاتحة بناء على طلبهن أحياناً ، أو من تلقاء نفسه ، ويروى لهن قصة قصيرة ، فى سجع غير موزون ،

ليسليهن ، مثل قصة "الضرتين" ، وهى مشاجرة امرأتين متزوجتين رجلاً واحداً . وقد كان المسحراتى لا

يتوقف عادة عند منازل الأسر الفقيرة


وفى الريف المصرى إبان القرن الماضى لم يكن للمسحراتى أجر معلوم أو ثابت ، غير أنه يأخذ ما يجود به

الناس فى صباح يوم العيد ، وعادة ما كان الأجر يؤخذ بالحبوب ، فيأخذ قدحاً أو نصف كيلة من الحبوب سواء

ذرة أو قمح ، ولم يكن أجراً بالمعنى المفهوم ، ولكنه هبة كل يجود بها حسب قدرته .


ورغم اختفاء الكثير من الفنون المرتبطة بالمسحراتى سواء فى القرية أو المدينة ، إلا أن وظيفته الأساسية لا

زالت حتى الآن ، وهى الإمساك بالطبل أو الصفيحة ، والدق عليها بالعصا والنداء على كل باسمه داعياً إياه

للاستيقاظ . ولا يزال المسحراتى يحتفظ بزيه التقليدى أثناء التسحير وهو الجلباب ، وقد يستخدم الدف بديلاً

عن البازة


hglspvhjn ,tk hgYkah]