[align=center]الخير في رمضان

إن شهر رمضان فيه من الخيرات الكثير ورحمات إلهية و ربانية وهبات كثيرة ومتنوعة وهو مجال للتسابق إلى الخيرات والمسارعة إلى أداء الرحمات .

ولن ينال خير رمضان إلا من قدر لله قدره وعرف لرمضان حرمته فصان نفسه من سفاسف الأمور ، وارتفع بها إلى أعلا درجات السمو ومنازل الملائكة يقول رسول الله :

" أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء وينظر فيه إلى تنافسكم في الخير ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله تعالى ".

والصائم الذي يصل لهذه المرتبة والذي يباهي به الله ملائكته ويرضى عنه، يتحقق له ذلك من خلال أمرين :

أولا: أن يكون في ذلك الشهر ناكرا لذاته غير مهتم برغباته ويكبح جماح نفسه ويمنعها علي أي شهوة لها أو هوى قال تعالى " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى "

ثانيا: أن يجعل حياته كلها في هذا الشهر موقوفة لله رب العالمين فلا يفعل شيئا إلا لأن الله تعالى يحبه وقد أمر به ويمتنع عن أي شئ ببغضه وقد نهى عنه وذلك كما أمر رب العزة تبارك وتعالى " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " وتتحقق شمولية كلمة " محياي "التي يكون المسلم ملكا لله تعالى من خلال تحصيل

الخير في رمضان فيكون إما عاملا مجيدا لعمله وإما مؤديا لفرض الله تعالى وإما مؤديا لواجب عليه كزيارة مريض أو تشييع جنازة ، وإما أن يكون ذاكرا لله تعالى أو تاليا لآياته أو مستمعا إليها وهذه الأحوال تفضل بعضا فيما يلي :

1- ين*** أن ينشغل الصائم بذكر الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وشهر رمضان يتعاظم فيه الذكر ويتضاعف فيه فضله يقول "ما عمل آدمي قط أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله عز وجل " وكفى بالذاكرين فضلا أن الله تعالى يذكرهم " اذكروني أذكركم"

2- تلاوة القرآن الكريم من أوجب الواجبات في هذا الشهر الفضيل الذي فيه أنزلت آياته على قلب النبي الأعظم ، فالقرآن الكريم هو خير جليس للصائم فالصائم الذي ينصهر في بوتقة الصيام قلبا وروحا وعاطفة هو أصلح الناس لتلقي أسرار القرآن واستيعاب أنواره لأن جهازه الداخلي قد أصبح بالصوم آية في الوضاءة والإشراق فإذا انصبت فيه أمواج الهداية القرآنية إنما تنصب في مستودع اصلح للفيض والتحلي .

وفي رمضان من المهم أن تغمر قلوبنا وبيوتنا بالقرآن الكريم في شهر رمضان يقول

"إن البيت الذي تقرأ فيه القرآن يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره" .

ومن أبواب الخير في رمضان قيام ليله يقول " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " وقيام الليل شرف للمؤمن وكرامة له في جميع الأحوال لكنه في رمضان أشد وأوجب ففي حديث الشفاعة " منعته النوم فشفعني فيه قال : فيشفعان أي الصيام والقرآن " .

وفيه فضل قيام الليل نقرأ قوله

" عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ومقربة لكم إلى ربكم مكفرة للسيئات " ويتحقق هذا بكثرة الوقوف بين يدي الله ومناجاته في الظُلَم
" تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ " ويتحقق هذا بكثرة الخير في رمضان من إطعام الطعام وكثرة الصدقات وإفطار الصائم يقول :

" أفضل الصدقة صدقة في رمضان " ويقول

" من فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شئ " وزاد " وما عمل الصائم من أ‘مال البر إلا كان لصاحب الطعام ما دام قوة الطعام فيه " .


ومن أبواب الخير في رمضان الاعتمار فيه لمن قدر على ذلك يقول :"إن عمرة في رمضان حجة أو حجة معي" ومعنى هذا أن للعمرة في رمضان ثوابا عظيما لكنها لا تسقط فريضة الحج .

ونختم بقوله " إن في الجنة غرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها قالوا لمن هي يا رسول الله ؟ قال : لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأداء الصيام وصلى بالليل والناس نيام " .

اللهم يا عالم الخفيات ويا كاشف الكربات
ويا مجيب الدعوات ارفع لنا بصيام شهر رمضان عندك الدرجات

وانفعنا بما صرفت في كتابك من الآيات وكفر بتلاوته عنا السيئات

وضاعف لنا الحسنات .

-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-[/align]


hgodv td vlqhk