الحمد لله والشكر له على إحسانه العام ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تفرد بالكمال والتمام ؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه هداة الأنام ومصابيح الظلام.
أما بعد..
فإن الله  امتن على أناس من عباده ؛ فاختصهم بالفضل والرفعة وعلو الشأن؛ وأجرى على أيديهم من الفضائل ما لا يستطيع وصفه واصف؛ ولا حصره متتبع.
ومن هؤلاء النفر الكرام الذين اصطفاهم الله سبحانه بالكرامة والتعظيم؛ الطاهرة المطهرة؛ والصديقة بنت الصديق؛ المبرأة من فوق سبع سماوات؛ أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديقب ؛ فراش رسول الله وعفته ؛ وريحانته وحبيبته.
فكم لها من الفضائل؛ فبأيها نبدأ..؟!
وكم لها من المنازل العظيمة؛ فكيف نصفها؟!
أليست هي التي يقول عنها :" فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"( ).
كانت أحب الناس إلى النبي ؛ فحين سئل  :" من أحب الناس إليك؟ ؛ قال: عائشة؛ قالوا: من الرجال؟ ؛ قال: أبوها"( ).
وما كان النبي  ليحب إلا طيبًا.
وكان خبر حبه  لها أمراً مستفيضاً؛ حتى إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم للنبي  يوم عائشة من بين نسائه تقرباً إلى مرضاته؛ فقد جاء في الحديث الصحيح: " كان الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشةل، فاجتمع أزواج النبي  إلى أم سلمةل، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة؛ فقولي لرسول الله  يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان.
فذكرت أم سلمة له ذلك؛ فسكت فلم يردّ عليها؛ فعادت الثانية فلم يرد عليها؛ فلما كانت الثالثة؛ قال: " يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها"( ).
لقد تبوأت أمّنا عائشة بنت الصديق ل مكانة عالية في قلب نبيِّنا محمد ، فكانت أحب نسائه إليه؛ وكان بها لطيفاً رحيماً على عادته صلوات ربي وسلامه عليه.
"استأذن أبو بكر على النبي  ، فإذا عائشة ترفع صوتها عليه، فقال: يا بنت فلانة، ترفعين صوتك على رسول الله ؟؛ فحال النبي  بينه وبينها، ثم خرج أبو بكر، فجعل النبيُّ  يترضاها، ويقول:" ألم تريني حلتُ بين الرجل وبينك؟.
ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى، فسمع تضاحكهما، فقال: أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما"( ).
وقالت عائشة ل: " كنت أتعرق( )العظم وأنا حائض فيأخذه رسول الله فيضع فمه حيث كان فمي ؛ وأشرب من الإناء فيأخذه رسول الله  فيضع فمه حيث كان فمي وأنا حائض"( ).
وكان  يستأنس بالحديث إليها ويسرُّ بقربها؛ ويعرف رضاها من سخطها؛ فقد قال  لها: إني لأعلم إذا كنت عني راضية ،وإذا كنت عليَّ غضبى.
قالت: وكيف يا رسول الله؟قال: إذا كنت عني راضية قلتِ: لا ورب محمد؛ وإذا كنت عليَّ غضبى قلتِ: لا ورب إبراهيم؛ قالت: أجل والله ما أهجر إلا اسمك"( ).
وكان يضعها خلف ظهره لترى لعب أهل الحبشة بالحراب في المسجد؛ ويطول وقوفه لها دليلاً على حبه لها. تقول عائشة ل: دعاني رسول الله -والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد-فقال لي:أتحبين أن تنظري إليهم؟ فقلت: نعم؛ فطأطأ لي منكبيه لأنظر إليهم؛ فوضعت ذقني على عاتقه؛ وأسندت وجهي إلى خده؛ فنظرت حتى إذا مللت؛ قال:حسبك. قلت: لا تعجل؛ فقام لي ثم قال:حسبك؛ قلت : لا تعجل.
قالت : وما بي حب النظر إليهم؛ ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه"( ).
لقد كانت عائشة لامرأة مباركة؛ ما وقعت في ضيقة إلا جعل الله تعالى بسبب ذلك فرجاً وتخفيفاً للمسلمين.
تقول ل:"خرجنا مع رسول الله  في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، انقطع عقدي، فأقام رسول الله  على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء؛ فأتى الناسُ أبا بكر  فقالوا: ما تدري ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله  وبالناس؛وليسوا على ماء؛وليس معهم ماء! قالت: فعاتبني أبو بكر، فقـال ما شاء الله أن يقول ، وجعـل
يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان النبي  على فخذي؛ فنام رسول الله  حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم؛ فتيمموا.
فقال أسيد بن حضير : ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر!؛ قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته ؛ فقال لها أبو بكر حين جاء من الله رخصة للمسلمين : والله الذي علمت يا بنيَّة أنك مباركة ، ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر"( ).
وكانت لمن أعلم الصحابة.
قال أبو موسى : ما أشكل علينا أصحاب محمد  حديثٌ قط، فسألنا عائشةل إلا وجدنا عندها منه علماً.
وكانت مُوقرةً من الصحابة؛ يعرفون لها قدرها وعلمها ومنـزلتها بين الناس.
نال رجل من عائشة عند عمار بن ياسر؛ فقال له عمار: أغرب مقبوحاً؛ أتؤذي حبيبة رسول الله ؟.
وقال عمار :" إنها لزوجة نبيِّنا  في الدنيا والآخرة"( ).
نشهد بالله إنها لزوجته.
وكان مسروق / إذا حدث عن عائشةل قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة رسول الله ، المبرأة من فوق سبع سماوات.
وقال معاوية : والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة غير رسول الله .
وكانت ل من أحسن الناس رأياً في العامة.
قال الزهري :: لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
وقال مصعب بن سعد: فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف؛ عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين، وقال: إنها حبيبة رسول الله .
فما بال أقوام عميت أعينهم؛ وطمست قلوبهم أن يعرفوا لها قدرها؛ فهل مثلها تخفى شمائله وطيب خصاله؟
وهل من شهد له هؤلاء النفر الأخيار بالعلم والتقى؛ تبقى في قلوبنا ريبة نحوه؛ ولا نستشعر حبه؟!
أما إنه لا ينكر فضلها؛ وزنة عقلها؛ وطهارة قلبها؛ وأنها حطت في الجنة رحلها؛ لا ينكر ذلك إلا منافق مطموس القلب؛ يمشي كالبهيمة العجماء..
(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ)[الفرقان:44].
وحين نتكلم عن ورع أم المؤمنين عائشة لوزهدها وخوفها من خالقها؛ تتلاشى عند ذلك الكلمات؛ وتهرب حينئذٍ المعاني خجلاً أنْ لا تدرك بلوغ الثناء الذي يليق بها.
لقد كانت لرمزاً في الكرم، وغايةً في العظمة وسخاء النفس، كيف لا؛ وقد تعلمتها ممن كان أصل الكرم والوفاء؛ ومعلم البشرية كلها أخلاق الخير؟
بعث معاوية  إليها مرة بمائة ألف درهم؛ فما أمست حتى فرقتها، فقالت لها خادمتها: لو اشتريت لنا منها بدرهم لحماً؟ فقالت: ألا قلتِ لي.
وقال عطاء: إن معاوية بعث لها بقلادة بمائة ألف ، فقسمتها بين أمهات المؤمنين.
وقال عروة - ابن أختها-: إن عائشة تصدقت بسبعين ألفاً، وإنها لترقع جانب درعها.
رضي الله عنها..
تجود بالنفس إن ضنَّ البخيلُ بها



والجودُ بالنفس أقصى غاية الجود

وبعث إليها ابن ال**ير ب بمال بلغ مائة ألف، فدعت بطبق؛ فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست؛ قالت: هاتي يا جارية فطوري، فقالت: يا أم المؤمنين أَما استطعت أن تشتري لنا لحماً بدرهم؟ قالت: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت.
وكانت قمة التواضع فلا ترى نفسها شيئاً؛ وهيَ من هيَ؛ وكانت تخاف ثناء الناس عليها فلا تودّ سماعه مخافة الفتنة.
جاء ابن عباس بيستأذن على عائشة، وهي في الموت، وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن؛ فقيل لها: هذا ابن عباس يستأذن، قالت: دعني من ابن عباس لا حاجة لي به ولا بتزكيته.
فقال عبد الله: يا أمّه؛ إن ابن عباس من صالحي ب***، يودِّعك ويسلم عليك.
قالت: فأْذن له إن شئت ؛قال: فجاء ابن عباس، فلما قعد قال: أبشري فو الله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب، وتَلقَيْ محمداً  والأحبة؛ إلا أن تفارق روحُك جسدك.
كنت أحبَّ نساءِ رسول الله  إليه، ولم يكن يحب إلا طيباً، سقطت قلادتك ليلة الأبواء، وأصبح رسول الله  ليلقطها؛ فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله تعالى: (ﯪ ﯫ ﯬ)[النساء:43]؛ فكان ذلك من سببك؛ وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة.
ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجدٌ يذكرُ فيه اسم الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار.
قالت: دعني يا ابن عباس؛ فو الله وددت أني كنت نسياً منسياً.
وقال ابن أبي مُليكة: إن ابن عباس استأذن على عائشة وهي مغلوبة فقالت: أخشى أن يُثني عليًّ ، فقيل: ابن عم رسول الله  ومن وجوه المسلمين؛ قالت: ائذنوا له؛ فقال: كيف تجدينك؟قالت: بخير إن اتَّقيتُ، قال: فأنت بخير إن شاء الله، زوجةُ رسول الله ولم يتزوج بكراً غيرك، ونزل عذرك من السماء.
فلما جاء ابن ال**ير، قالت: جاء ابن عباسب وأثنى عليًّ ووددت أني كنت نسياً منسياً.
رضي الله عنها.. قمة التواضع؛ ومنتهى الذلة لله؛ وهي تعلم أنها من أهل الجنة؛ المحبوبة لخالقها .
أمـاه عـذراً إذا ما الشعــر قـام على

سوق ال**ادِ ينادي مَن يواسيني


مـا لـي أراه إذا مـا جئـتُ أكتبـُــه


ناح القصيدُ ونوحُ الشعر يشجيني


حــاولـت أكتـب بيتـاً في محبتكـم


يا قمةَ الطهر يا مَن حبُّكم ديني


فأطرق الشعرُ نحوي رأسه خجلاً



وأسبـل الـدمـعَ مِن عينيـه في حينِ


وقـال عــذرا فإنّـي مسّني خورٌ


شحّ القصيدُ وقام البيـتُ يـرثيـني


إننا حين نتكلم عن عائشةل؛ يدفعنا لذلك عظيم حقها علينا؛ الذي جعله الله لها؛ وأوجبه على كل مسلم.
فعائشة بنت أبي بكر الصديقب ليست كغيرها من النساء؛ فهي زوج النبي ؛ التي فرض الله علينا حبها؛ واختارها زوجة لنبيه  في الدنيا والآخرة؛ وسماها أم المؤمنين؛ قال تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ)[الأحزاب:6].
وبرأها من فوق سبع سماوات مما رماها به المنافقون وورثتهم
إلى عصرنا الحالي؛ الذين يرمونها بالفاحشة( ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ).
شل الله ألسنتهم؛ وجازاهم بسوء صنيعهم.
وهل يختار الله  لنبيه إلا طاهرة مطهرة نقية؟
فهل من متفكر؟!
وحتى تعلموا شناعة القول: فليتخيل كل واحد منا أنه طعن في شرفه؛ واتهمت زوجته بالفاحشة؛ فعلى أي حال سيكون؟
فكيف إذا كان المطعون بها زوجة خير الورى ؛ فهل أعراضنا أغلى من عرضه؟!
إن مما يجب على كل مسلم اعتقاده أن عائشة مطهرة ؛ ومن قول أهل الكذب والبهتان مبرأة؛ ولا نشك بأن الله ﻷ لا يمكن أن يجعل تحت نبيِّه إلا مطهرة عفيفة مصونة.
هذا من صميم عقيدتنا؛ ومن زعم في عائشةل غير هذا؛ مما رماها به أهل البهتان؛ كرأس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول ووارثيه إلى هذا الزمان؛ كرميهم لها بالفاحشة؛ فهذا كافر بإ**** المسلمين.
وغداً عند ربهم يجتمعون؛ فيقتص المظلوم ممن ظلمه؛ فيا ويح من كان خصمه محمداً  ؛ فالله الموعد.
فعليك أيها المسلم أن تعتقد هذه العقيدة الصحيحة في أمِّك الصديقة بنت الصديق؛ المبرأة من فوق سبع سماوات؛ وأن تبرأ من كل قول يقدح بها وبعدالتها؛ واعلم أن الطعن فيها طعن في فراش النبي ؛ وقدح في حكمة الله تعالى الذي اختارها زوجة لنبيه.
كما أنه يجب عليك أن تبغض كل ملة تدين وتعتقد الطعن في عائشة واتهامها بالرذيلة؛ وإنْ تسمى أصحابها باسم الإسلام وتلفظوا بالشهادتين؛ فإن من اعتقد ذلك كافر؛ لا تجوز محبته ولا موالاته ولا أكل ذبيحته ولا الزواج منه ولا تزويجه.
ويكفي أن الله  لِعظيم حكمته؛ ابتلى هؤلاء باقترافهم لفاحشة ***** يسمونها ***ر اسمها؛ جزاءً وفاقاً لطعنهم بعائشة المطهرة العفيفة المبرأة.
فالواجب عليك أيها المسلم محبة عائشةل؛ وموالاتها ومعرفة تمام قدرها ومنزلتها؛ واعتقاد هذه العقيدة دون النظر لأقاويل المرجفين الدخلاء على ديننا وشرعنا.
ويكفي أن الله سماها أم المؤمنين، هي وأزواج النبي ، فمن لم تكن عائشة أمه فليس بمؤمن، ومن تبرأ منها فحريُّ به أن يحال بينه وبين جنان الخلد.
فإذا اعتقدت موالاتها ومحبتها فعُدَّ ذلك أرجى أعمالك عند الله؛ وثق أنك قد عملت عملاً عظيماً تستحق عليه الأجر من الكريم الذي لا يضيع أجر المحسنين.
هذا ولْيعلم أنه لا يحزن على عائشة إلا من كانت هي أمّه؛ وأما أولئك السقط المتهافتون وراء الإفك، الصادون عن الحق؛ الطاعنون في خير الخلق؛ فإياك وإياهم؛ واحذر طريقهم؛ فإنهم يقودون إلى الهاوية؛ في التبرؤ من خير البشر أصحاب النبي ؛ وموالاة كل كافر وفاجر.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن؛ اللهم اهدنا لصالح الأعمال والأقوال لا يهدي لصالحها إلا أنت؛ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


wtpJJhj lk pdhm uhzam fkj Hfd f;v hgw]~dr vqd hggi ukih