سماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز : احذر - يا أخي - هذا الموقف ! احذر أن يخف ميزانك ! احذر أن تعطى كتابك بيسارك ! إنها مصيبة عظيمة ، واحرص على أسباب السعادة والنجاة ، وأن يثقل ميزانك ، وأن تعطى كتابك بيمينك ، وأن تكون من السعداء الرابحين الناجين .

هذه الدار دار المحاسبة ، فحاسب نفسك ، وانظر في أعمالك ليلاً ونهارًا ودائمًا حتى تموت ، فإن كنت مستقيمًا فاحمد الله ، واشكره، واصبر وصابر ، واسأل ربك التوفيق والثبات .

أما إن كنت قد قصرت وأهملت في بعض الأشياء فحاسب نفسك ، وتب إلى الله ، واستقم ، وراجع ما فرطت فيه ، واستقم على أوامر الله ، وابتعد عن نواهي الله ، عن نية صادقة ، وعن إخلاص لله ، وعن رغبة فيما عند الله ، وعن صدق ,

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) . [ التوبة : 119 ] . فالصدق لابد منه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) . [ التوبة : 119 ] . ( فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ ) . [ محمد : 21 ] .

ويقول سبحانه في آخر سورة المائدة : ( هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . [ المائدة : 119 ] .

هذا حال الصادقين ، من صدق مع الله في أداء الحق ، وترك ما نهى الله عنه ، وفي مجاهدة النفس بالخير ، والمسارعة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتواصي بالحق ، والنصح لله ولعباد الله .

من جاهد نفسه وجد العاقبة الحميدة ، حمد العاقبة وربح في الدنيا والآخرة ، ومن أضاع وأهمل ندم العاقبة .

فالواجب الحذر ، وأن تحاسب نفسك في ليلك ونهارك : ماذا فعلت !؟ ما الذي قصرت فيه !؟ حتى تعرف مالك وما عليك .

واحذر صحبة الأشرار الذين يثبطونك عن الخير ويعينونك على الشر ، وعليك بصحبة الأخيار الذين إن ذكرت أعانوك ، وإن نسيت ذكروك بالخير وجاهدوا معك ، وصبروك وأعانوك وشجعوك على الخير .

عليك بصحبة الأخيار ، فالمرء على دين جليسه ، وعلى دين خليله ، فاحرص على صحبة الأخيار الطيبين ، الذين يعينونك على الخير ، ويذكرونك إذا نسيت ، ويشجعونك إذا **لت .

عليك بصحبة الأخيار ، واحذر صحبة الأشرار ، الذين يثبطونك عن الحق ويجرونك إلى الباطل .

احذر صحبتهم . فالمؤمن على حسب حاله ، إن نصح لله ولعباده وصحب الأخيار سعد غاية السعادة ، وإن فرط وأضاع ندم غاية الندامة ، فأنت - يا عبد الله - تخلّق بأخلاق المؤمنين والزمها .

( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) . [ التوبة : 71 ] .

ويقول - صلى الله عليه وسلم - : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قيل : يا رسول الله ! من يأبى !؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ) ، من أطاع الله ورسوله دخل الجنة وفاز بالسعادة ، ومن عصى الله ورسوله فقد أبى وتعرض لغضب الله وعقابه .

فالواجب الحذر ، والواجب جهاد النفس ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) . [ العنكبوت : 69 ] ، وقال سبحانه : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) . [ محمد : 31 ] .

فلابد من المجاهدة ، ولا بد من الصبر ، قال تعالى : ( وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) . [ العنكبوت : 6 ] .

جاهد نفسك لعلك تنجو ، فأنت في خطر ، هذه الدار دار خطر ، دار الغرور ، دار الفتنة . ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) . [ آل عمران : 185 ] . ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) . [ التغابن : 15 ] .

أنت في دار الغرور ، دار الفتن ، دار ال***** ، دار الإغراء بما حرم الله ، فعليك بالحذر ما دمت في هذه الدار ، جاهد نفسك ، واصبر على طاعة ربك ، واحذر عصيانه ، والزم الأخيار ، واحذر الأشرار ، هذا هو طريق السعادة .

هذا هو طريق النجاة . هذا هو سبيل الخير ، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) ، فعليك بالتعلم ، تفقه في الدين وتبصر .

محاضرة صوتية بعنوان : " أسباب الثبات أمام الفتن "


F kwdpm D hgpvw ugn Hsfhf hgsuh]m ,hgp`v lk Hsfhf hgarh,m !