الاقصى يناديكم..
الأقصى يناديكم

قُطع الطريقُ عليّ يا أحبابي **** ووقفتُ بين مكابر ومحابي
ذكرى احتراقي ما تزالُ حكاية **** تُروى لكم مبتورة الأسبابِ
في كل عامٍ تقرؤون فصولَها **** لكنكم لا تمنعون جَنابي
أوَ ما سمعتم ما تقول مآذني *** عنها ، وما يُدلي به محرابي؟

أوَ ما قرأتم في ملامح صخرتي *** ما سطّرته معاولُ الإرهابِ؟
أوَ ما رأيتم خنجرَ ال*** الذي *** غرسته كفُّ الغدر بين قِبَابي؟
أخَواي في البلد الحرامِ وطيبةٍ *** يترقبانِ على الطريقِ إيابي
يتساءلان متى الرجوع إليهـما *** يا ليتني أسطيعُ ردّ جوابِ

وَأنا هُـنا في قبضة وحشيّة **** يقف اليهوديُّ العنيدُ ببابي
في كفّه الرشاش يُلقي نظرة **** نارية مسمومةَ الأهدابِ
يرمي به صَدرَ المصلّي كلُما **** وافى إليّ مطهّرَ الأثوابِ
وإذا رأى في ساحتي متوجّهاً **** للهِ ، أغلقَ دونَه أبوابي

يا ليتني أستطيعُ أن ألقاهما *** وأرى رحابَهما تضمُّ رحابي
أَوَلستُ ثالثَ مسجدينِ إليهما *** شدّتْ رِحالُ المسلم الأوّابِ؟
أوَ لم أكن مهدَ النبوّاتِ التي *** فتحت نوافذَ حكمةٍ وصوابِ؟
أوَ لم أكن معراجَ خير مبلّغٍ *** عن ربّه للناس خيرَ كتابِ ؟

أنا مسجد الإسراء أفخرُ أنني **** شاهدتُه في جيْئة وذَهابِ
يا ويحكم يا مسلمون ، كانّما **** عَقِمَتْ كرامتكم عن الإنجابِ
وكأنَّ مأساتي تزيدُ خضوعكم **** ونكوص همّتكم على الأعقابِ
وكأنّ ظُـلْمَ المعتدين يسرُّكم **** وكأنّكم تستحسنون عذابي

غيّبتموني في سراديب الأسى **** يا ويلَ قلبي من أشدّ غيابِ
عهدي بشدْو بلابلي يسري إلى ** قلبي ، فكيف غدا نعيقَ غُرابِ ؟!
وهلال مئذنتي يعانق ماعلا *** من أنجمِ وكواكبٍ وسحابِ
أفتأذنون لغاصبٍ متطاولٍ ** أنْ يدفن العلياء تحت ترابي؟!

يا مسلمون ، إلى متى يبقى لكم ** رَجعُ الصدى، وحُثالةُ الأكوابِ ؟؟

يا مسلمون ، أما لديكم هِمّة ** تجتاز بالإيمان كلّ حجابِ ؟؟
أنا ثالث البيتين هل أدركتمو ** أبعادَ سرّ تواصُل الأقطابِ؟!
إني رأيتُ عيونَ من ضحكوا لكم ** وأنا الخبيرُ بها ، عيونَ ذئابِ

هم صافحوكم والدماءُ خضابُهم **** وا حرّ قلبي من أعزّ خَضَابِ
هذي دماءُ مناضلٍ ، ومنافـحٍ **** عن عرضه ، ومقاوم وثّابِ
ودماءُ شيخٍ كان يحملُ مصحفاً **** يتلو خواتَم سورة الأحزابِ
ودماءُ طفلٍ كان يسألُ أمّهُ **** عن سرّ قتل أبيه عندَ البابِ

إني لأخشى أن تروا في كفّ مَن **** صافـحتموه ، سنابلَ الإغضابِ
هم قدّموا حطباً لموقد ناركم **** وتظاهروا بعداوة الحطّابِ
عجَباً أيرعى للسلام عهوده **** مَنْ كان معتاداً على الإرهابِ؟؟
من مسجد الإسراء أدعوكم إلى **** سفْرِ الزمان ودفتر الأحقابِ
فعلّكم تجدون في صفحاتهِ **** ما قلتُهُ ، وتُثمّنون خطابي



hghrwn dkh]d;l>>