من فضائل الأعمال في رمضان «2-2»
.. ولئن كان الصيام فريضة والقيام سنة يا سعد من أداهما دونما غيبة ولا نميمة ولا إضرار بالآخرين فإن الزكاة أيضاً فرضها الله جل جلاله كي لا يكون المال دولة بين الأغنياء، لذا فإنه لو أدى جميع الأغنياء ما في أموالهم من زكاة لما بقي في المسلمين فقير. فقد روى الامام علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وإن الله يحاسبهم حساباً شديداً ويعذبهم عذاباً أليماً». وبهذا يؤكد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الجهد والمشقة والعري لا يصيب الفقراء إلا ببخل الأغنياء الذين نسوهم يوم الحساب. وإذا كانت زكاة الأموال فريضة فإن للجاه أيضاً زكاة، فقد روى زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزال الله في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه». وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مشي في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف سنتين».
ومما يروى في هذا المجال: «أنه في أحد أيام شهر رمضان كان عبدالله بن عباس رضي الله عنهما معتكفاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فرأى شخصاً مهموماً يكاد الكرب يخنقه فسأله ابن العباس: لماذا أنت حزين ومهموم؟ فقال الرجل: يا ابن عم رسول الله إن علي دين لفلان وليس لدي ما أسدد به وقد اقترب أجله. فقال ابن عباس رضي الله عنهما: أتريد أن أكلم صاحب الدين؟ قال الرجل: إن شئت افعل.. فما كان من ابن العباس إلا أن خرج من المسجد وسارع بالذهاب إلى الشخص الدائن. فسأله المدين أتترك اعتكافك وتذهب لقضاء حاجتي؟! فقال له ابن العباس بأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مشي مع أخيه في قضاء حاجته أفضل من أن يعتكف في مسجده صلى الله عليه وسلم شهرين أو قال سبعين يوماً».
ومن فضائل الأعمال في رمضان.. صنائع المعروف التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء».

ومما يذكر في هذا المجال الحديث الذي يقول نصه: أتى الله بعبد من عباده: كان قد آتاه مالا، فقال له ماذا عملت في الدنيا؟ فقال: يا رب أتني مالا، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز أي التسامح، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر. فقال الله تعالى: أنا أحق بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي». يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ختام الحديث: وأدخله الله الجنة، ويكرر الرسول صلى الله عليه وسلم النبأ نفسه في صورة أخرى فيقول: إن رجلاً لم يعمل خيراً قط، وكان يُداين الناس، فيقول لرسوله: خذ ما تيسر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا، فلما هلك قال الله له: هل عملت خيراً قط؟ قال: لا. إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته يتقاضى قلت له: خذ ما تيسر، واترك ما عسر، تجاوز لعل الله يتجاوز عنا. قال الله له: قد تجاوزت عنك».
وإنها لذكرى للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.


lk tqhzg hgHulhg td vlqhk «2-2»