بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فهذا هو الدرس الرابع من هذه السلسلة المباركة من دروس شيخنا أبي عبد الله في كتاب التوحيد وقد وصلنا إلى الباب الخامس وهو :

5 _ باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله :

وقول الله تعالى :(أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا )الإسراء (57) .

قال حفظه الله : يبتغون إلى ربهم الوسيلة : أي مايُتَوَسل به إلى الله بالطاعات من كلمة لا إله إلا الله إلى إماطة الأذى عن الطريق .

وقال ابن القيم رحمه الله : في هذه الآية ذِكْر المقامات الثلاث : الحب وهو ابتغاء القرب إليه والتوسل إليه بالأعمال الصالحة ، والرجاء والخوف وهذا هو حقيقة التوحيد وحقيقة دين الإسلام .

وقول الله تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ *إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
26-27 - 28 الزخرف
والشاهد هو براءة إبراهيم عليه السلام من كل ما يُعبد من دون الله ولم يستثني من المعبودات إلا الذي فطره وهو الله وحده لاشريك له .
وقوله تعالى وجعلها كلمة باقية في عقبه : أي لا يزال في ذريته من يقولها .

وقول الله تعالى :(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
(31 ) التوبة .

قال حفظه الله وهذه الآية فيها بيان لشرك الطاعة (أي أطاعوا في التحليل والتحريم ) فصارت عبادة لغير الله ،
ولحديث عدي بن حاتم الطائي عندما تلا النبي صلى الله عليه وسلم تلك الآية فقال عدي يا رسول الله لسنا نعبدهم قال أليس يحلَُون لكم ما حرّم الله فتحلُّونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه قال بلى قال النبي صلى الله عليه وسلم فتلك عبادتهم " الحديث اخرجه الترمذي وقال حديث غريب وهو من طريق غُطيف ابن أعين وهو ليس بمعروف بالحديث ، ولكن الشيخ الألباني حسنه بقوله لأن هذا الحديث أحسن ما فُسِّرت به آية إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا .

وقول الله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) البقرة 165

قال حفظه الله : معنى المحبة هي ميل القلب لصاحب الصفات الموافقة
_ حقيقة الشرك : هو مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله
_ شرك المحـبة : هو أن يميل الرجل بقلبه محبة لغير الله لأجل صفات وافقت فيه لا تليق إلا بالله .
مثاله : عندما أحب الصوفية النبي صلى الله عليه وسلم أعطوه منزلة فوق المنزلة التي أعطاه إياها الله فغلوا في محبته حتى قالوا وهذا معروف عندهم ومعروف عنهم أن النبي يعلم مافي اللوح المحفوظ وأن النبي يعلم الغيب كما يقولون في قصيدة البردة المشهورة عندهم :
وإنَّ من جودك الدنيا وضرَّتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
وهذا هو الشرك الأكبر في المحبة .


وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حَرُمَ ماله ودمه وحسابه
على الله عز وجل )) .

قال حفظه الله : هناك شبهة يجب الرد عليها : أن هناك من المسلمين من يقول نحن نقول لا إله إلا الله ونصوم ونصلي
وتصفوننا بالشرك .

فيقال هل كفرتم بما يُعبد من دون الله قالوا نعم
فنقول كلا بل إلى الآن تدعون البدوي وهذا دعاء لغائب مقرون مع طلب وهو شرك أكبر مُخرج من الملة .

إنتهى كلامه حفظه الله .

فنسأل الله عز وجل أن يتوفانا على التوحيد وأن يجنبنا الشرك ومضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن .

والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد



t,hz] lk ]v,s hgado lhiv hgrp'hkd td avp ;jhf hgj,pd] F4D