بسم الله الرحمن الرحيم


ماذا تفعلي إذا أبدت صديقتك أو قريبتك امتعاضها من تعنيفك أو انتقادك لطفلها واعتبرت ذلك تدخلاً منك في أسلوب تربيتها له؟

ماذا تفعلي للمحافظة على جو هادئ ومسالم مع الأمهات الأخريات ؟

لأجل ذلك اقرئي السطور التالية..

عندما يكون أطفالك اجتماعيين يجمعون بين الظرف وخفة الظل، سيراودك شعور بالغبطة والسرور وهم حولك هنا أوهناك معظم الوقت، ولكن حينما يأتي إليهم أحد أصدقائهم أو بعض جيرانهم ليقضوا بعض الوقت سوياً فماذا تكون النتيجة؟ فوضى، وضجيج، واتساخ، وأصوات كالمواء، ونوبات من الحدة والصراخ، وأحياناً أضرار جسمانية بالغة.

وقد لا تقف المشكلة عند هذا الحد، فالصعوبة الأخرى التي تعانيها هي تلك الحيرة التي تصيبك عندما يقوم طفلك وأصدقائه بإفساد كل ما رتبته من غرف المنزل، أو راحوا ينغصون عليك الحفلة التي تقيمينها، أو يوم إجازتك، أو نزهتك، أو حياتك كلها ليجعلوها في غاية البؤس.
وتعود المشكلة في جوهرها إلى أن هؤلاء الأطفال المزعجين أو "الوحوش المصغرة "إنما هم أولاد لآباء وأمهات آخرين لهم أفكارهم ونظراتهم الخاصة، ولهم الحق كذلك في أن يربوا أولادهم على الطريقة التي يريدون، وفوق هذا كله كيف يمكن لأحد منهم أن يتقبل بطيب نفس أي انتقاد يوجه إلى أطفاله؟

خذي مثلاً هذا الحادث الذي كاد يدمر الإجازة السنوية في العام الماضي لإحدى صديقاتي – نورة - حيث تقول: "كنا في فيلا فاخرة وكان أشقاء زوجي في فيلتين مجاورتين، وعندما يجتمع أطفال الأسر الثلاثة في فلتنا تتحول إلى ناد رياضي، إذ يصل عددهم أكثر من عشرة، وكان في الفيلا حوض للسباحة خاص بها إلا أن حمد - 4 سنوات - كان يتعمد أن يبول فيه بوقاحة حيث يقف على حافته ويفعل ذلك لمجرد أن يرى إلى أي مدى يمكن أن تصل بولته".

لقد بدا والدا "حمد" وكأنهما قد قررا أن يهملا ما يفعله ابنهما، وقلت في نفسي عندئذ: لعل عندهما وجهة نظر أن طفلهما إنما يفعل ذلك لمجرد لفت الأنظار إليه ومن ثم فمن الممكن أن يتوقف إذا لم يعطه أحد أي انتباه، ولكن على كل حال كنت أظن أن ما يفعله يبدو لهما كريهاً ومقززاً.
وعندما أمسكت به نورة وهو يفعلها ثانية فاض بها الكيل، وأسمعته كلمات تأنيب جهاراً نهاراً أمام والديه، ولكن بعدها لاحظت أن أمه كانت تنظر إلى ما حدث بوجه عابس جامد حتى شعرت نورة بالإحراج وصعوبة التعامل معها.

تقول نورة: إنني لست من النوع الذي يحب المشاكل أو يبحث عنها ولذلك حاولت أن أخرج من هذا الموقف بأسهل الطرق فقلت معتذرة: لقد انفعلت بسبب شدة قلقي على حمد أن تتأثر صحته من جراء هذا، ولكن كان ين*** أن أكل لك الأمر فيما تفعلينه مع ابنك، وعلى الرغم من هذا فلم تعد العلاقة بيننا إلى طبيعتها إلا بعد مرور يومين كاملين، ولكن كان يكفيني سروراً أن حمد لم يعد إلى التبول في حوض السباحة بعدها قط.


متى تتصرفين..؟

ما الصواب وما الخطأ في مثل هذه المواقف؟ يجب أن تتذكري أن الوالدين يجب أن يأخذا في اعتبارهما متطلبات وراحة كل شخص حولهما بمجرد خروجهما من المنزل، ويشمل هذا أن يزجرا أي تصرف سيئ من ابنهما، كإلقاء الطعام على المنضدة، أو أي صورة من صور العنف تجاه أي شخص آخر وخاصة الأطفال الأصغر سناً.

ولكن الأخذ بهذا الاعتبار قد يكون سلاحاً ذا حدين، فهو يؤدي عند كل شخص يؤمن بهذا إلى الشعور بالضيق عندما يرى غيره من الآباء أو الأمهات يعتبرون أن تجهمك في وجه طفلهما أو إشارتك له بسبابتك أو توبيخك له، إهانةً وانتقاداً لهم، وقد يصل الأمر إلى أن تفقدي بعض الصديقات والقريبات بالفعل، ولذلك فإن الأفضل لك أن تفكري جيداً قبل أن تتدخلي في أي تصرف أكثر من التأفف المنخفض، فلا تحاولي أن تفعلي شيئاً في أثناء غيظك دون فكر وتروي. فاسألي نفسك عند حدوث مثل هذا الموقف:-

• هل ما يفعله الطفل المشا** الذي يزوركم أو تزورون أسرته من الممكن أن يحدث خطورة فورية على طفلك؟

فلا يمكن– مثلاً– أن ينصحك أحد أن تترددي عن التدخل- ولو للحظة واحدة- إذا جاء ابن أخيك بعود ثقاب أو علبة دواء ووضعها في يد طفلك الصغير، ولكن الطفل الذي يبلغ عمره أربع سنوات حين يخطف دمية من ابنك الذي في سن قريب منه فإنه ليس محفوفاً بالخطر على حياة طفلك أو على أي طرف من جسده.

هل هذه أول إساءة من هذا الطفل على الإطلاق؟

إن حدوث مرات قليلة ومتفرقة من خطف الدمية من يد طفلك قد يكون من الأفضل التغاضي عنها مع محاولة أن تصرفي ذهن طفلك الذي يبكي إلى لعبة أخرى.

• هل من الممكن تفهم سلوك ذاك الطفل مع الأخذ في الاعتبار عمره والظروف المحيطة به؟

• هل تستطيعين إحباط هذا الموقف قبل أن ينفجر بأن تخلعي نفسك أو طفلك منه؟


أحياناً قد تزداد حدة السلوك السيئ للطفل بسبب وجود أطفال آخرين إما بوصفهم متفرجين
أو بوصفهم طرفاً في النزاع معه، فإذا اشتدت شقاوة ذلك الطفل فالأفضل أن تَخرُجي أنت
أو تُخرِجي طفلك من المكان لمدة قليلة، فهذا نفسه يحفز والدة هذا الطفل أن تفعل شيئاً.



التغلب على الإحراج؟


تتساءل كثير من الأمهات اللاتي يخجلن من تصرفات أطفالهن أمام الناس تقول إحدى صديقاتي: هل أترك أي تجمع يحوي أطفالاً؟ لقد سئمت من همهمة الأمهات الأخريات وهن يستنكرن ما يفعله أولادي.

وليس هنا إجابة سهلة على تساؤلات هؤلاء الأمهات ولكن مما لا شك فيه أن الانعزال عن جميع الناس لا يمكن أن يساعدك، فالأطفال يحتاجون إلى تعلم الكثير عن طريق المشاركة والمجالسة وكيف يكونون جزءاً من مجموعة. ويعد أخذ الطفل بانتظام إلى المنتزهات- حيث حضور غيره من الأطفال- من الوسائل المفيدة في هذا الشأن، ولكن لكي تتغلبي على عامل الإحراج الذي قد يسببه لك طفلك فعليك باتباع الآتي:

1 - أخبري الآخرين بمدى ما تشعرين به من استياء، واطلبي منهم المساندة والعون.

2 - بيني لطفلك أنك ستنصرفين من المكان الذي يفعل به أي سلوك شائن بمجرد وقوعه، حتى يعلم الطفل أنه لا يسمح له أن يلعب بهذه الطريقة.

3 - اطلبي من قريباتك وصديقاتك أن يخبروك إذا ضبطوا طفلك وهو يفعل شيئاً لا ين*** فعله.


حين تطلبين من الآخرين النصح والعون وتضعينهم في دائرة من تسألينه المساندة فإن ذلك – بالإضافة إلى تقديمهم العون بالفعل – يجعلهم في صفك، ومن ثم يصيرون أكثر استيعاباً لمشكلتك، وقد تجدين من الأمهات من تساهم ببعض التوجيهات والمساندة المعنوية – وبمجرد أن يشعر الناس أنك تعيشين مشكلة طفلك فسوف يكونون أقل انتقاداً بلا شك.



كيف تهدئين الموقف؟


من المفيد أيضاً أن تتوقعي المشاكل قبل وقوعها وبذلك تستطيعين تجنبها، فإذا مرت بك تجربة سابقة ظهر لك فيها أن بعض أقاربك يكونون سعداء عندما يتركوا أولادهم – مثلاً – في المناسبات الاجتماعية يتناولون أطباق الطعام الممتلئة من فوق المنضدة ليأكلوها على الأرض بينما أنت ترين أن أولادك ين*** أن يجلسوا في لطف وأدب طوال الوقت، فإن مناسبة تجمعهم مثل عيد من الأعياد تعد كالقنبلة الموقوتة التي يفضل تجنبها.

ولكن إذا قررت المضي والاستمرار في حضور المناسبات رغم علمك بأن القواعد والنظم التي تنشئين عليها أطفالك تختلف عن تلك التي تتبعها الأمهات الأخريات، فأمامك أحد الخيارات الآتية:

1 - خذي معك أولادك بعيداً عن الموقع الذي فيه التجمع وذلك بحجة عمل بعض الألعاب أو التجول معهم فبذلك تستطيعين أن تقللي من ظهور التباين أو التضاد بينهم وبين غيرهم من الأطفال بقدر المستطاع.

2 - اسألي أقاربك بطريقة لطيفة إذا استطاعوا أن يضبطوا سلوك أولادهم لأن أولادك يشتد هيجانهم مع تلك الأفعال وأنك تجدين بعدها صعوبة معهم ليناموا في المساء بسبب تعرضهم للإثارة الزائدة في أثناء النوم، وقد يكون هذا حقيقياً بالفعل.

3 - تجنبي أن يشترك أولادك في طعام ****ي مع غيرهم- فهذا دائماً هو أكثر شيء يظهر المساوئ الموجودة في كل شخص- ويا حبذا لو نظمت نشاطات خاصة يشترك فيها جميع الأشخاص.

وبالطبع فإن الخيار الأسهل – إذا كنت لا ترين مثل هؤلاء الأطفال كثيراً – أن تدعي أولادك يفعلون مثلما يفعل هؤلاء، فإن الأطفال الصغار حتى الذين لم تتجاوز أعمارهم سنتين أو ثلاثاً يدركون أن تصرفاتهم من الممكن أن تختلف في الظروف غير العادية، وخاصة إذا كانوا في بيوت لأسر أخرى، ولا ينتظر بالضرورة أن يعودوا من هناك بتلك التصرفات إلى بيوتهم.

وللأسف يتزايد في مجتمعاتنا – ولأسباب متنوعة – نموذج الأسرة (النووية) حيث تعيش الأسر فيه على شكل وحدات مستقلة مكتفية ذاتياً أكثر من أي وقت مضى، ولم يعد لدى الآباء والأمهات شعور حقيقي بأن أولادهم جزء من عائلة ممتدة فضلاً عن أن يكونوا جزءاً من مجتمع واسع، ومن ثم فأنت التي تقحمين نفسك في المشاكل باختيارك، فإن أبيت إلا ذلك فستجدين أن الأسلوب الأمثل للتعايش مع الآخرين هو أن تتأملي- في معظم الأحيان – الحكمة القائلة "الصمت من ذهب".


أختكم عائشة


H'thg; H, H'thgil>> ;dt jjwvtdk luil?