+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
dqw
  1. #1
    Member yosrakh86 is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    50
    معدل تقييم المستوى
    10

    أثر آفة الوسوسة على المسلم


    أثر آفة الوسوسة على الفرد المسلم وسبل دفعها

    لعله من الأمراض النفسية التي أضحت تسيطر على كثير من المسلمين اليوم ـ ولا يتجرأ أحد على البوح به ـ مرض الوسوسة·
    وهي آفة تعني: ما يخطر في ذهن الإنسان ويشغل عقله وقلبه، وهو عمل من اختصاص عدو سماه رب العزة بـ (الشيطان)، الذي يقوم بالدعاء لطاعته بكلام خفي، يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع صوت، وفي ذلك يقول الله تعالى: (قل أعوذ برب الناس· ملك الناس· إله الناس· من شر الوسواس *****س· الذي يوسوس في صدور الناس· من الجنة والناس)·
    فالخالق سبحانه يطلب منا أن نستعيذ من عدونا الأكبر والألد، ومن القرين الذي يرافق كل واحد منا أين ما حل وارتحل، يزين الفواحش ويوسوس· وقد أكد هذا الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية عائشة التي قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي ليلاً فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع فقال: مالك يا عائشة أغرت؟ فقالت: ومالي لا يغار مثلي على مثلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد جاءك شيطانك، قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: نعم ومع كل إنسان، قلت ومعك يا رسول الله؟ قال: نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم<(1)·
    وفي الآية الكريمة إشارة إلى أن الموسوس قد يكون أيضاً من الإنس (من الجنة والناس) قال الحسن يرحمه الله: >هما شيطانان، شيطان الجن يوسوس في الصدور وشيطان الإنس يأتي علانية)(2)· وروي عن أبي ذر أنه قال لرجل: هل تعوذت من شياطين الإنس؟ قال: أو من الإنس شياطين؟ قال: نعم، لقوله تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض)(الأنعام:211)·
    فالشيطان موجود وهو يجري من الإنسان مجرى الدم، كما قال الصادق المصدوق، فعن علي بن الحسين عن صفية رضي الله عنه قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فرحن، فقال لصفية لا تعجلي حتى أنصرف معك، وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم معها فلقيه رجلان من الأنصار فنظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وثم أجازا، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم تعاليا، إنها صفية بنت حيي، قالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم<(3)·
    ونظراً لخطورة هذا المرض وكثرة الواقعين فيه، جاءت هذه الكلمات من أجل تقديم ولو شيء يسير من الضوء على هذا الأمر والتنبيه إلى بعض الأدوية المسنونة في ديننا لعل الله ينفع بها· فالشيطان عدو وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان، لإخبار الملك الدَّيان بذلك (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً)(فاطر:6)· هذا العدو أقسم على إغواء الإنسانية كما أخبر سبحانه (فبعزتك لأغوينهم أجمعين· إلا عبادك منهم المخلصين)(ص:82 ـ 83)· وقد منحه رب العزة الله من الأسلحة ما يعنيه على أفعاله فقال سبحانه وتعالى مخبراً بذلك: >واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعِدْهُم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً<(الإسراء:64)·
    ولعل ما يشغل البال هو ما يحدث للإنسان من وساوس شيطانية تؤرق على الفرد المسلم حياته وتنغص عليه يقظته ومنامه وأعماله، وسوسة الشيطان الذي يوسوس في الصدور، وخصوصاً إذا علمنا أن السلاح الوحيد الذي يملكه العدو المقصود هو سلاح الوسوسة والفتنة· وقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: >عرش إبليس في البحر يبعث سراياه في كل يوم يفتنون الناس، فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة<·(4)
    وتتجلى وسوسته كثيراً في مثل الوسوسة والعقيدة والعبادة، أو في الأمور العملية المتعلقة بالعبادة كالطهارة من وضوء وغسل والصلاة في أركانها وسننها وغير ذلك·
    ففي الأمور العقدية قال الرسول صلى الله عليه وسلم : >لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله<(5)· وفي مسلم زيادة بلفظ: >فمن وجد من ذلك فليقل آمنت بالله<(6)·
    وفي حديث النفس: روى أبو هريرة قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله نجد في أنفسنا الشيء العظيم نعظم أن نتكلم به، أو الكلام به، ما نحب أن لنا وأنا تكلمنا به، قالك أو قد وجدتموه، قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان· وفي رواية: محض الإيمان<(7)· وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إن أحدنا ليجد في نفسه الشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم : الله أكبر الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة<(8)·
    وبالتأكيد أن أحاديث النفس كثيرة ولا يمكن لإنسان أن يدفعها أو يهرب منها، إذ يعيش بها وتعيش بداخله، ولا يخلو مسلم من تأثيرها· لهذا صعب على الصحابة الكرام الأمر عند نزول قوله تعالى: (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء· والله على كل شيء قدير)(البقرة:284)· قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : >أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) البقرة: 285، فلما فعلوا ذلك نسخها تعالى فأنزل الله عز وجل: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما **بت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال: نعم، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا< قال: نعم، >(ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال: نعم، (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين)( البقرة286)· فكان الفرج من هذا الأمر الصعب، وزاد الحبيب محمد الأمر بياناً بقوله: >إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم<· قال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء·(9)
    وقد تحدث الوسوسة في الصلاة، فقد جاء عثمان بن أبي العاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: >إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : >ذاك شيطان يقال له خترب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثاً ففعلت، فأذهبه الله عني<(10)·
    وعن أبي هريرة قال: >إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل، حتى يخطر بين الإنسان وقلبه، فيقول اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثاً صلى أم أربعاً< (11)· وفي رواية: >إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس<(12)· وفي الوضوء روى الصحابي الجليل أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن للوضوء شيطاناً يقال له >الولهان<، فاتقوا وسواس الماء<(13)· وفي رواية >فاحذروه<(14)·
    كما لا يخلو أمر الوضوء من حضور الموسوس، فعن عباد بن تميم عن عمه أنه أتى شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً<(15)· وقال الزهري: لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت<(16)·
    الاستعاذة أعظم سلاح
    والاستعاذة هي أعظم سلاح ضد هذا العدو الموسوس، ومن عجيب وعظيم لطف الله أن لفظ إبليس ذكر إحدى عشرة مرة، ولفظ الاستعاذة أيضاً إحدى عشرة مرة· منها قوله تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله)(الأعراف:200)· ومنها قوله سبحانه: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة· نحن أعلم بما يصفون· وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون)(المؤمنون:96ـ97)·
    ومما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء قوله: >إذا فزع أحدكم في النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لن تضره<(17)· وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: >من قال في يوم لا إله إلا الله وحده لا شريك له لك الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير< كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مئة حسنة ومحيت عنه مئة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه<(18)· وقال: >من قال أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم< قال النبي صلى الله عليه وسلم : فمن قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم<(19)·
    وما أكثر الأدعية المسنونة في هذا الباب، ولكن أعظمها الاستعانة بالله والرجوع إليه، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: >قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك<(20)·
    وحكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي، قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك<(21)·
    وهذا هو العلاج والدواء النافع الذي ينقص أبناء الأمة، لتخف وساوسهم وتنحل عقدهم، فكم من مريض بهذا الداء طال سقمه ولما يعلم أن الدواء موجود عند رب العزة كما قال تعالى: >وإذا مرضت فهو يشفين<(34)·
    الهوامش:
    1 ـ صحيح مسلم باب 61/ رقم: 8827· صفة القيامة والجنة والنار·
    2 ـ و4 ـ الجامع للقرطبي: 02/362·
    3 ـ صحيح البخاري رقم الحديث: 8302/ 5302/ 1013/1823/ 9126/ 1717· وصحيح مسلم: كتاب السلام، باب 9/ رقم: 7085·
    4 ـ مسند أحمد: 30941/ و60251·
    5 ـ صحيح· البخاري: 6927، كتاب الاعتصام، باب 3·
    6 ـ صحيح مسلم: 063/ الإيمان باب 06·
    7 ـ سنن أبي داود: رقم الحديث: 1115·
    8 ـ صحيح ابن حبان: 741/1/063·

    9 ـ صحيح البخاري: 9625، كتاب الطلاق، باب: 11 وذكره أبو داود في سننه رقم الحديث: 9022·
    10 ـ صحيح مسلم· كتاب السلام، باب 52/ رقم: 8685·
    11 ـ صحيح البخاري رقم الحديث: 5823·
    12 ـ صحيح مسلم رقم الحديث: 288/ كتاب الصلة، باب 8·
    13 ـ سنن الترمذي: 34/ باب ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء في الماء·
    14 ـ مسند أحمد رقم الحديث: 66312·
    15 ـ صحيح البخاري كتاب الوضوء، باب 4/ رقم: 731/ وأيضاً كتاب البيوع، باب 5/ رقم: 6502/ باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم 038، كتاب الحيض باب 62)·
    16 ـ فتح الباري: 4/073· 17 ـ سنن أبي داود: 3983، وسنن الترمذي: 3453، حسن غريب/ ومسند أحمد: 4176·
    18 ـ رواه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الخلق· باب 11/ رقم: 3923، وكتاب الدعوات، باب 46، رقم: 3046، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة باب 01/ رقم: 8107·
    19 ـ أخرجه أبو داود في سننه رقم الحديث: 664· وحسنه النووي في الأذكار وصححه الألباني في تخريج الكلم الطيب تعليق رقم: 74·
    20 ـ سنن الترمذي رقم الحديث: 1252·
    21 ـ الجامع للقرطبي: 7/843·


    Hev Ntm hg,s,sm ugn hglsgl


  2. #2
    مشرفة سابقة نسمات will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    1,721
    معدل تقييم المستوى
    12

    رد: أثر آفة الوسوسة على المسلم

    جزاكم الله خيرا على التذكرة

    وفي ميزان حسناتكم إن شاء الله

    أختكم كلاشنكوف
    اللهم اغفر لوالدي وارحمه
    واعف عنه واصفح
    واجعل قبره روضة من رياض الجنة
    وادخله فسيح جناتك من الفردوس الأعلى
    واحفظ لي أمي وأعني على برّها يا رب
    اللهم آمين

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
القران الكريم اون لاين

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62