+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4
dqw
  1. #1
    Junior Member طويلب علم is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    خصائص الدعوة الاسلامية المكية في مجال المعرفة

    .ExternalClass .ecxhmmessage P{padding:0px;}.ExternalClass body.ecxhmmessage{font-size:10pt;font-family:Tahoma;}

    خصائص الفترة المكية في مجال المعرفة :


    لقد وضع الله تعالى معالم الرسالة الإسلامية الخالدة في عمومها المطلق وشمولهاالأعم في أول آيات أنزلت من القرآن الكريم (( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسانمن علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم )) وبهذه الآياتأعطيت الأمة مفاتيح الإصلاح والتقدم والرقي وحفزت المسلمين بأمر وتشجيع من رسولالله صلى الله عليه وسلم على طلب العلم طلبا موصولا دائما وسنستعرض في بحثنا خصائص الفترةالمكية في مجال معرفة حيث ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام على ثلاثةمباحث علمية سنستعرضها واحدا واحدا إن شاء الله تعالى.


    المبحث الأول العلم بالعقيدة

    في الفترة التي قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة منذ بعثته إلى أن هاجر إلى المدينة عني القرآن المكي بإصلاح العقيدة وتخليصها من شوائب الوثنية وتهذيب النفوس بتجريدها من رذائل الصفات حتى تجتمع القلوب على توحيد الله عز وجل وتمحي من النفوس آثار الجاهلية , كما عني القرآن المكي في هذه الفترة بتعميق الإيمان في النفوس وبيان أبعاده القلبية والقولية والعملية والتركيز على مقتضيات لا إله إلا الله التي تعني بنقل الإنسان من تقاليد وأعراف الجاهلية إلى أصول الإسلام وأحكامه في نواحي الحياة المختلفة .
    ولم يعرض التشريع في هذه الفترة لشيء من التشريعات العملية إلا ماله ارتباط بالعقيدة كتحريم ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح قال تعالى : (( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم و إن أطعتموهم إنكم لمشركون )) .

    توحيد الله عز وجل في ربوبيته :
    جاء القرآن المكي موضحا لنوع آخر من التوحيد هو توحيد الربوبية ومن مقتضياته : أن الإحياء والإماتة والرزق والنفع والضر وتدبير شؤون الخلق والتشريع من تحليل وتحريم من خصائص رب العالمين قال تعالى:((لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين))و قال تعالى : ((ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ))
    وقد علَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه تجريد هذا النوع من التوحيد فنفوا حسا وواقعا كل ما يضاد توحيد الربوبية من اعتقاد متصرف مع الله عز وجل في أي شيء من تدبير الكون , كما رسخ في قلوبهم أن المخلوقات البشرية إن هي إلا أدوات لقدر الله فلا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه
    وحين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلَِم أصحابه هذه العقيدة ويربيهم عليها إنما كان ينشئ بقدر الله ذلك اليقين القلبي الذي ينبثق منه السلوك العملي فليست العقيدة كالفلسفة في الأبراج العاجية لا تغير شيأ في واقع الناس إنما هي ترسخ و ترسخ حتى تصبح يقين قلبيا تنطلق على هداه مشاعر القلب ويجري بمقتضاه السلوك العملي للإنسان .

    توحيد الله في ألوهيته :
    إن المعركة من نوح إلى محمد صلوات الله وسلامه عليهما واحدة فطبيعة دعوة الرسل جميعا أنها دعوة واحدة إلى منهج التوحيد وإن الصراع بين الأنبياء الذين يحملون لواء لا إله إلا الله وبين الجاهلين تمتد جذوره إلى فجر البشرية وقد أكد القرآن الكريم هذا في الفترة المكية (( وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبال**ر وبالكتاب المنير )) .

    أصلان يقوم عليهما الدين :
    الأول ألا يعبد إلا الله .
    الثاني : ألا يعبد إلا بما شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وأن الله رب كل شيء .
    إن التوحيد الحق يتضمن محبة الله تعالى وتعظيمه و إجلاله والخضوع له والتسليم لأمره والانقياد لطاعته في جميع شؤون الحياة .
    و العبادة لا تقوم إذا كان الحكم لغيره سبحانه وسواء في هذا حكمه القدري القهري في حياة الناس وفي نظام الوجود وحكمه الشرعي الإرادي في حياة الناس خاصة .


    التوحيد قول وعمل :
    إن شهادة أن لا إله إلا الله لم تكن مجرد كلمة تقال باللسان و إنما كانت نقلة بعيدة ومعلما فاصلا بين حياة الكفر وحياة الإيمان وما يستلزمه ذلك من فرائض كفريضة التلقي الكامل في التشريع والحكم وكل ميادين الحياة عن الله ورسوله و فريضة الولاء المطلق لله ورسوله والعداء الصارم للكفار ولو كانوا آباء وإخوانا وأزواجا و عشيرة و فريضة الصبر على الأذى في الله حتى إن الواحد ليكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يلقى في النار .
    فما كان الأمر مجرد مخالفة عادة أو عرف وإنما هو مفاصلة كاملة ومنابذة تامة لكل عبادة جاهلية وقيمة جاهلية وعرف جاهلي وزجر قاطع للنفس عن *****ها وملذاتها ومراقبة شديدة لها .
    إن لا إله إلا الله إعلان إلهي عام لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية لغيره ولهواه , وذلك بإعلان العبودية لله وحده المتمثلة في إفراده بالطاعة , وإن الإعلان العام لتحرير الإنسان في الأرض من كل سلطان غير سلطان الله لم يكن إعلانا نظريا فلسفيا وإنما كان إعلانا حركيا واقعيا و إيجابيا ثم اتخذ هذا الإعلان شكل الحركة على جانب شكل البيان .

    توحيد الله في أسمائه وصفاته :
    جاء القرآن المكي مقررا لتوحيد الأسماء والصفات فقد أمر الله تعالى عباده أن يدعوه بها ((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)). وأمرهم أن ينزهوه عن مشابهة المخلوقين وعن تأويل صفاته و أن يؤمنوا بصفات جلاله ونعوت كماله كما جاءت في كتابه الكريم بلا كيف ((يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما)). وهناك بعد آخر في فهم الأسماء والصفات و هو فهمها و الشعور بآثارها القلبية والتعبد لله بها وتحقيق ما تقتضيه من فعل المأمورات وترك المنهيات . ويذكر ابن القيم رحمه الله أن لكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها فمعرفة العبد بغنى ربه عز وجل و جوده وكرمه وبره وإحسانه ورحمته توجب سعة الرجاء ومعرفته بجلال الله وعظمته وعزه يثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة , ومن هذا يتبين أن المقصود من توحيد الأسماء والصفات أن نحققها علما وعملا ونفهمها كما فهمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لفظا ومعنى فعبدوا الله تعالى بمقتضاها وعرفوه حق معرفته و قدروه حق قدره فملئت قلوبهم بتعظيمه و إجلاله و الخضوع له فأصبح رضاه سبحانه وتعالى غاية قصدهم ونهاية آمالهم .

    الإيمان باليوم الآخر :
    إن قضية الإيمان باليوم الآخر والحساب والجزاء من قضايا العقيدة الرئيسية التي جاء بها الإسلام والتي يقوم عليها بناء العقيدة بعد توحيد الله لما لها من أهمية في تهيئة النفوس و إعدادها للبذل في سبيل الحق والخير والصلاح الذي هو مناط العوض والجزاء في اليوم الآخر , فقد ركز القرآن المكي على عرض قضايا الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر عرضا مفصلا ومجملا , ولاشك أن الاهتمام الشديد بذكر اليوم الآخر في كتاب الله يعطي الانطباع ويوحي بخطورة هذا الأصل في تقويم حياة الإنسان ولذلك ركز النبي على ربط أصحابه بعقيدة اليوم الآخر فأثمر لهم الإخلاص لله تعالى والصدق معه والحذر من الدنيا و الزهد فيها والصبر على شدائدها والتزود بالأعمال الصالحة والاستعداد للجهاد في سبيل الله وتحمل الأذى والمشقة في سبيل ذلك .
    وخلاصة القول إن التوحيد هو الحقيقة الكبرى في الكون والكون بكامله يتجه إلى الله اتجاها واحدا ((وله أسلم من في السموات و الأرض طوعا وكرها)) ولأهمية العلم بالعقيدة وجب ربط المسلمين وخاصة الدعاة إلى الله بهذا العلم الذي يعد من أولويات البناء في حقل الدعوة فلا يمكن للداعية عرض الانحرافات الجوهرية التي تعيش اليوم بين المسلمين مما له تعلق بجوانب الاعتقاد مع بيان خطرها وتأثيرها والتحذير منها حتى يكون ملما بأركان توحيد الألوهية الثلاثة وهي إفراد الله بالحكم والولاء وبالنسك.
    ومن لا يعرف معنى الولاء والبراء لا يمكنه الحديث عن موالاة الكافرين و المنافقين والخطر الزاحف بسببها والتركيز على ضرورة استقلال الأمة المسملة وتميزها واستعلائها بإيمانها وشريعتها على الأوضاع والعقائد والنظم والمناهج الجاهلية .
    تلك هي الخطوط الكبرى التي ركز عليها القرآن المكي خلال ثلاثة عشر عاما و وقف عندها لا يتجاوزها وكانت غايته تقريرها في النفوس بحيث تكون عقيدة إيجابية ثابتة مستقرة قائمة على العلم والعمل مبنية على الوعي والنظر والمعايشة .


    المبحث الثاني : العلم بالسنن الربانية

    لقد وجه القرآن الكريم المسلمين نحو الوعي بعالم الشهادة فحثهم على النظر والتدبر والاستقراء للكشف عن قوانين المادة وسنن الاجتماع وقد أرشد القرآن الكريم إلى هذه السنن في مواضع كثيرة منها قوله تعالى (( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين )) وأشار إلى أن هذه السنن تعمل مجتمعة ومتسلسلة ومن خلال السنن في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نفهم التاريخ على حقيقته ونعرف عوامل البناء والأمن والاستقرار والتقدم وعوامل الهدم والخوف والانحطاط والتخلف .
    إن هذه السنن مرتبطة بالأمر والنهي والطاعة والمعصية فالإنسان إذا أتى بالأمر واجتب النهي و وقف عند حدود الله أصاب خير السنة الربانية وإذا أهمل وخالف وارتكب المنهي عنه ووقع في حدود الله أصاب شر السنة الربانية .
    لقد كتب الله تعالى النصر لأوليائه ولكنه علق هذا النصر بكمال حقيقة الإيمان في قلوبهم وباستيفاء مقتضيات الإيمان في تنظيمهم وسلوكهم وباستكمال العدة في طاقتهم وببذل الجهد الذي في وسعهم أما حين يقصرون في احد هذه الأمور فإن عليهم أن يتقبلوا نتيجة التقصير .ومرجع ذلك إلى أن السنن الربانية لاتجامل ولا تحابي ولا تتأثر بالأماني وإنما بالأعمال .


    سنن : الابتلاء , التمحيص , التمكين

    من أهم السنن التي نبه عليها القرآن الكريم سنة الابتلاء في محك الاختبار للمؤمن لقوله تعالى : (( فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )) ولعلم الله عز وجل أن الابتلاء هو الوسيلة لتمييز الصفوف وتمحيص القلوب جعله سنة ماضية فحمل الأمانة لا يصلح له كل الناس بل يحتاج إلى قوم مختارين هم الصفوة الذين يعدون لهذا الأمر إعدادا خاصا ليحسنوا القيام به فالمؤمنون هم ح** الله وجنوده .
    ومن النتائج المترتبة على سنة الابتلاء لاحقا : سنة التمحيص : فقد جعل الله تعالى التمحيص معبرا لتنقية الصف المؤمن من أدعياء الإيمان (( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الله الخبيث من الطيب )) .
    وعلى ضوء سنة التمحيص تتحقق سنة التمكين إذ يمكن الله عز وجل للمؤمنين بعد أن يثبتوا جدارتهم واستحقاقهم للنصر بلجوئهم إليه وحده في وقت المحنة مستيقنين من نزول نصره بعد الأخذ بكافة الأسباب المأمور بها شرعا وقد سئل الإمام الشافعي رحمه الله أيما أفضل للرجل أن يمكن أو أن يبتلى ؟ قال : لا يمكن حتى يبتلى .
    ومحصلة هذه السنن أن بعضها يمسك برقاب بعض كحلقات السلسة متى تحققت أوائلها تحققت أواخرها.


    سنن : التغيير , التداول , النصر

    من أهم دلالات سنة التغيير أن الله عز وجل لا يغير حال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قال تعالى : (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) فإذا وجدت الأسباب فالنتائج تتبعها .
    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة يمثلون ال****ة التي أخذت على عاتقها مسؤولية التغيير وحماية الحق الذي آمنت به و إن كان من وراء ذلك جفوة الأهل وسخط العشيرة وعذاب ونكال الملأ من قريش فسعوا جاهدين إلى تغيير ما بأنفسهم وتغيير واقعهم من واقع شركي إلى واقع إيماني فكان الإعداد لتلك المهمة الضخمة يبدو ظاهرا جليا في كل خطوة من الدعوة فالأمر كله جد ونصب وصبر وبلاء .
    ومن السنن الربانية مداولة الأيام بين الناس من الشدة إلى الرخاء و من الرخاء إلى الشدة ومن النصر إلى الهزيمة ومن الهزيمة إلى النصر قال تعالى : (( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ))
    وهذه السنة نافذة بحسب ما تقتضيه سنة تغيير ما بالأنفس فإن أنعُم الله تعالى على الأقوام منوطة ابتداء و دوما بأخلاق وصفات وعقائد وعوائد و أعمال تقتضيها فإذا هم غيروا ما بأنفسهم غير الله عندئذ وسلب نعمته منهم .
    ومن السنن الربانية النصر إن سنة النصر لا تتخلف متى استوفت الشروط وأهمها الاستقامة على منهج الله تعالى , لكن إذا تخلفت أسباب النصر تخلف النصر بطبيعة الحال لأن سنن الله تعال لا تجامل أحدا من الخلق وإنما تساير أعمالهم فلا يمكن أن يكون النصر ***ر اتخاذ الأسباب سواء تعلق الأمر بالمؤمنين أو بالكفار.
    والمؤمنين حين يغيرون ما بأنفسهم ويستكملون أداوت النصر لا ضرهم تفوق الأعداء عليهم لأن سنة أخرى تتدخل وهي وعد الله بالتمكين والنصر لعباده المؤمنين قال تعالى : (( وكان حقا علينا نصر المؤمنين )) .


    سنة الإعداد

    إن من اليقين الجازم أنه لا يرفع عن المسلمين ما هم به من ذل ومهانة إلا أن تحيا معاني الجهاد في نفوسهم , والإعداد للجهاد هو ثمرة الفهم الصحيح والقصد السليم والصبر الطويل وهو مهمة ورثة الأنبياء قال تعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )) .
    ويجب أن يشمل الإعداد الجوانب التالية :
    الإعداد العلمي والتفقه في الدين والبصيرة فيه فيفقه المرء لماذا يجاهد ؟ وما هي غايته ؟ ومن ومتى يجاهد؟
    الإعداد التربوي والسلوكي حيث يتخلق المجاهدون بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتطلعون من وراء جهادهم إلى منصب أو م**ب من مكاسب الدنيا ويتضمن هذا الإعداد تقوية الصلة بالله عز وجل وإخلاص النية له والتقرب له بالطاعات من صلاة ليل وذكر الله وتلاوة القرآن , كما يشمل التربية الجادة للنفوس بان تربى على الانطلاق من الشريعة وقواعدها .
    الإعداد المالي : ين*** الاعتماد على الذات بموارد ثابتة وهذا من النفرة التي أمرنا الله عز وجل بإعدادها لمواجهة الأعداء وهذا يقوم على ترويض النفوس بالتربية على الإنفاق وبذل الغالي والنفيس في سبيل الله وتخليص النفوس من الشح .
    الإعداد الإعلامي : بال****ف بأهداف الدعوة وقاصدها ليعلم الناس أن قضية الإسلام عادلة لا كما يصورها الأعداء بنعوت وأسماء زائفة فين*** على الدعاة أن يستفيدوا من التطور التقني لتبليغ دعوتهم ونشر أفكارهم .

    الإعداد البدني : وذلك لتحمل الجهاد و مشاق الطريق وذلك بممارسة الرياضة البدنية وركوب الخيل والسباحة وتعلم الرماية .


    سنة : التدافع
    ومن السنن الجارية التي أوضحها القرآن الكريم سنة التدافع وهي سنة مرتبة على السنة التي قبلها (( سنة الإعداد )) كما أنها باقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها قال تعالى (( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله و فضل على العالمين )) وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه للطائفة المنصورة التي تجتمع فيها أسباب النصر المعنوية والمادية التي خلقها الله تعالى من علم صحيح وسلوك مستقيم وأخذ بالمقدمات التي جعلها الله تعالى وسيلة موصلة إلى نتائجها المرجوة وإلا فإن مجرد الإيمان والالتزام دون الأخذ بأسباب التمكين ومقدماته المادية لا يضمن ولا يكفل الظهور والتمكين في الأرض لأن الجهد الإنساني هو الذي يحسم الصراع بقدر من الله لصالح المؤمنين

    إن ها التدافع يكون لخير البشرية و به يتحقق السلام العالمي بتحقيق العبودية لله وحده في الأرض وإزالة كل طاغوت يعبد من دون الله , قال الله تعالى : (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ))

    و بين القرآن الكريم أن عاقبة الصراع تكون دائما للمؤمنين قال تعالى : (( و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين )) والهدف من تبيان العاقبة شد عزائم ال****ة المؤمنة في مكة لتعي وتفقه طبيعة الصراع بين الإيمان والكفر ثم جاءت البشرى بحسم الصراع لفائدتهم واستخلافهم في الأرض قال تعالى : (( وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا )) .


    المبحث الثالث العلم بمقاصد الهجرة و أهدافها

    تعد الهجرة من متطلبات الدعوة إلى الله تعالى وهي سنة الله في رسله و أنبيائه وعباده المؤمنين والهجرة لا تختص بفئة معينة من المؤمنين في زمن معلوم يأتي عليه زمن آخر فتنسخ بل إنها دائمة مادام الحق والباطل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها )) .
    وقد أوجب الله سبحانه وتعالى الهجرة على كل مؤمن لتكثير سواد المسلمين لذلك تتابعت الآيات في الأمر بالهجرة وبيان فضلها وعظيم أجرها حتى وعد الله جل ذكره المهاجرين في سبيله بتمكينهم من مراغمة أعدائهم والتوسعة عليهم في أرزاقهم , ثم جاء الوعيد شديدا فيمن تباطأ وتثاقل عن الهجرة والجهاد في سبيل الله و آثر متاع الدنيا على التضحية في سبيل الله .
    قال القاضي عياض : (( واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم وأن سكنى المدينة كانت واجبة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم و مواساته )) .
    الحكمة من الهجرة : ليست الهجرة مرحلة تاريخية انتهت بمضي وقتها و أهلها و أصبحت من التاريخ فحسب بل ستظل جزأ من حركة الدعوة إلى الله تعالى .
    إن الحكمة الأساس من الهجرة هي أن رسالة الإسلام جاءت لتنظيم شؤون الناس في شتى مجالات الحياة و إذا تعذر على المسلمين تطبيق أحكام دينهم و إقامة نظامه وجب عليهم الانتقال إلى البلد الذي يعمل فيه بأحكام الإسلام و آدابه تكثيرا لسواد المسلمين و إعزازا لأمر الدين و استعدادا لنصره وتأييده بالنفس والنفيس و إذا لم يكن للمسلمين بلد تتوافر فيه هذه الشروط وجب عليهم أن يجتمعوا في بقعة صالحة يقيمون فيها نظام الإسلام تاما كاملا ويتعاونون على حماية دعوته ويمضي هذا الحكم إلى آخر الزمان حكما عاما يلحق كل مسلم تناله الفتنة في دينه في أي أرض .
    وليعلم أن الإسلام لا يكتفي من أهله بالصلاة والصوم بحسب بل يريد منهم مع ذلك أن يقيموا أنظمته و آدابه في بيوتهم و أسواقهم و أنديتهم و مجامعهم و دواوين حكمهم .


    owhzw hg]u,m hghsghldm hgl;dm td l[hg hgluvtm

    التعديل الأخير تم بواسطة طويلب علم ; 01-21-2011 الساعة 07:38 PM

  2. #2
    مشرفة سابقة نسمات will become famous soon enough الصورة الرمزية نسمات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    1,149
    معدل تقييم المستوى
    6

    رد: خصائص الدعوة الاسلامية المكية في مجال المعرفة

    الله يبارك فيك يا أبو العبد وأهلا وسهلا فيك عضو جديد بين اخوانك وأخواتك

    موضوع رائع بكل المقاييس جعله الله في ميزان حسناتك ان شاء الله

    خالتك كلاشنكوف

  3. #3
    Junior Member طويلب علم is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: خصائص الدعوة الاسلامية المكية في مجال المعرفة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كلاشنكوف مشاهدة المشاركة
    الله يبارك فيك يا أبو العبد وأهلا وسهلا فيك عضو جديد بين اخوانك وأخواتك

    موضوع رائع بكل المقاييس جعله الله في ميزان حسناتك ان شاء الله

    خالتك كلاشنكوف
    جزاكم الله خيرا و اعلى الله مقامكم في الدنيا والآخرة

    لئن لم نلتقي في الارض يوما وفرق بيننا كأس المنون
    فموعدنا غدا في دار خلد بها يحيى الحنون مع الحنون

  4. #4
    Junior Member سماح حمدى is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: خصائص الدعوة الاسلامية المكية في مجال المعرفة

    بارك الله فيك أخيرا سأعرف الكثير عن دينى

+ الرد على الموضوع

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57