زوجة سيدنا موسى عليهما السلام


أخواتي الغاليات : هذه القصة لفتاة كانت مثالاً للحياء على مد العصور
كم أتمنى أن تقتدي بها و تتحلى بأخلاقها كل بناتنا ونساء المسلمات ويكنّ جميعهنّ بهذا الحياء . . .
إن الحياء من الإيمان فاتخذي * * * مــنــه حـُـلــيــك يـــا أخــتــاه واحــتــجــبــي
ويـــا لــقــبــح فــتــاة لا حـــــيـــــاء لــهــا * * * وإن تحلت بغالي الماس والذهب
يقول ابن مسعود: أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلاَثَةٌ : أَبُو بَكْرٍ حِين تَفَرَّسَ فِي عُمَرَ فَاسْتَخْلَفَهُ , وَاَلَّتِي ، قَالَتْ : اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيُّ الأَمِينُ وَالْعَزِيزُ حِينَ ، قَالَ لاِمْرَأَتِهِ : أَكْرِمِي مَثْوَاهُ . ابن أبي شيبة
برقم(37059) وهو صحيح
* بداية سأتكلم باختصار عن سبب خروج سيدنا موسى من مصر إلى أرض مدين في جنوب فلسطين؛ وسأذكر لكم كيف التقى بإبنة الرجل الصالح، وتزوجها ورعى له الغنم عشر سنين ؟!
كان موسى يعيش في مصر، وبينما هو يسير في طريقه رأى رجلين يقتتلان؛ أحدهما من قومه "بني إسرائيل"، والآخر من آل فرعون. وكان المصري يريد أن يسخِّر الإسرائيلي في أداء بعض الأعمال، واستغاث الإسرائيلي بموسى، فما كان منه إلا أن دفع المصري بيده فمات على الفور، قال تعالى: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِين)[القصص: 15].
وفى اليوم التالي تشاجر الإسرائيلي مع رجل آخر فاستغاث بموسى -عليه السلام- مرة ثانية فقال له موسى: إنك لَغَوِى مُبين؛ فخاف الرجل وباح بالسِّرِّ عندما قال: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس، فعلم فرعون وجنوده بخبر قتل موسى للرجل، فجاء رجل من أقصى المدينة يحذر موسى، فأسرع بالخروج من مصر، وهو يستغفر ربه قائلاً: (رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [القصص :16]
والآن إليكم بداية القصة مع زوجة الفراسة والحياء
خرج موسى من مصر، وظل ينتقل حتى وصل إلى أرض مَدْين في جنوب فلسطين، وجلس موسى -عليه السلام- بالقرب من بئر، ولكنه رأى منظرًا لم يعجبه؛ حيث وجد الرعاة يسقون ماشيتهم من تلك البئر، وعلى مقربة منهم تقف امرأتان تمنعان غنمهما عن ورود الماء؛ استحياءً من مزاحمة الرجال، فأثر هذا المنظر في نفس موسى؛ إذ كان الأولى أن تسقى المرأتان أغنامهما أولاً، وأن يفسح لهما الرجال ويعينوهما، فذهب موسى إليهما وسألهما عن أمرهما، فأخبرتاه بأنهما لا تستطيعان السقي إلا بعد أن ينتهي الرجال من سقي ماشيتهم، وأبوهما شيخ كبير لا يستطيع القيام بهذا الأمر، فتقدم ليسقى لهما كما ين*** أن يفعل الرجال ذوو الشهامة، فزاحم الرجال وسقى لهما، ثم اتجه نحو شجرة فاستظل بظلها، وأخذ يناجى ربه: {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (24) سورة القصص.
وعادت الفتاتان إلى أبيهما، فتعجب من عودتهما سريعًا. وكان من عادتهما أن تمكثا وقتًا طويلا حتى تسقيا الأغنام، فسألهما عن السبب في ذلك، فأخبرتاه بقصة الرجل القوى الذي سقى لهما، وأدى لهما معروفًا دون أن يعرفهما، أو يطلب أجرًا مقابل خدمته، وإنما فعل ذلك مروءة منه وفضلا.
وقد اختلف المفسرون في هذا الرجل من هو ؟
على أقوال أحدهم أنهشعيبالنبي عليه السلام الذيأرسل إلى أهل مدين, وهذا هو المشهور عند كثير من العلماء, وقد قاله الحسن البصريوغير واحد, ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا عبد العزيز الأوسي, حدثنا مالك بنأنس أنه بلغه أن شعيباً هو الذي قص عليه موسى القصص, قال {لا تخف نجوت من القومالظالمين}
وقال آخرون: بل كانابن أخي شعيب. وقيلرجل مؤمن من قوم شعيب.
وقال آخرون. كان شعيب قبلزمان موسى عليه السلام بمدة طويلة لأنه قال لقومه {وما قوم لوط منكم ببعيد} وقد كانهلاك قوم لوط في
زمن الخليل عليهالسلام بنص القرآن,
وقد علم أنهكان بين الخليل وموسى عليهما السلام مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة, كما ذكره غيرواحد. وما قيل إن شعيباً عاش مدة طويلة, إنما هو ـ والله أعلم ـ احتراز من هذاالإشكال, ثم من المقوّي لكونه ليس بشعيب أنه لو كان إياه لأوشك أن ينص على اسمه فيالقرآن هاهنا, وما جاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده ,
ثم من الموجودفي كتب بني إسرائيلأن هذا الرجل اسمهثيرون, والله أعلم. قال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: ثيرون هو ابن أخي شعيب عليه السلام, وعن أبي حمزة عن ابن عباس قال: الذي استأجرموسى يثرى صاحب مدين, رواه ابن جرير به, ثم قال: الصواب أن هذا لا يدرك إلا بخبر, ولا خبر تجب به الحجة في ذلك.
نعود لقصتنا فبعد أن سمع الأب القصة طلب من إحدى ابنتيه أن تذهب لتدعوه، فجاءت إليه إحدى الفتاتين تمشي على استحياء، لتبلغه دعوة أبيها: {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (25) سورة القصص.
وعندئذ سارعت إحدى الفتاتين -بما لها من فراسة وفطرة سليمة، فأشارت على أبيها بما تراه صالحًا لهم ولموسى -عليه السلام-: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِى الأَمِين} [القصص: 26]. فهي وأختها تعانيان من رعى الغنم، وتريد أن تكون امرأة مستورة، لا تحتكّ بالرجال الغرباء في المرعى والمسقى، فالمرأة العفيفة الروح لا تستريح لمزاحمة الرجال. وموسى فتى لديه من القوة والأمانة ما يؤهله للقيام بهذه المهمة، والفتاة تعرض رأيها بكل وضوح، ولا تخشى شيئًا، فهي بريئة النفس، لطيفة الحسّ.
ويقتنع الشيخ الكبير لما ساقته ابنته من مبررات بأن موسى جدير بالعمل عنده ومصاهرته، فقال له: (إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَى هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِى حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَى وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ)[القصص :27-28].
وهناك بعض الأقاويل أن هذه الفتاة اسمها {صفورا أو صفورة }
وقد سئل الشيخ أبو الحسن علي الرملي حفظه الله بتاريخ 23-08-2010 عن صحة هذا الإسم وهذا جوابه حفظه الله كما جاء في موقع نور الإسلام السلفية والذي يشرف عليه فضيلته فجزاه الله عنا خير الجزاء
السؤال:
يا شيخ هل صح أن سفورا هو اسم زوجة النبي موسى عليه السلام (و هي إحدى المرأتين في قصة السقي), و إن لم يصح ذلك فهل يجوز تسمية البنت بهذا الاسم؟
جزاكم الله خيرا.


الجواب
وعليكم السلام ورحمة اللهوبركاته ، وبعد ؛
قيل إن اسمها صفورة ، وقيل صفورا .
ولا يصح في ذلك شيء إنما هي أقوال لبعض أهل العلم ،ولعلها مأخوذة من الإسرائيليات .
وأما التسمية به فالأفضل تركه ؛ لأنه لا معنى له في اللغة العربية .
وإذا كان من الأسماء التي يختص بها الكفار فتحرم التسمية به . والله أعلم

ولمَّا وَفَّى موسى الأجل وعمل في خدمة صِهْرِه عشر سنين، أراد أن يرحل إلى مصر، فوافق الشيخ ودعا له بالخير، فخرج ومعه امرأته وما أعطاه الشيخ من الأغنام، فسار موسى من مدين إلى مصر.
وهكذا كانت زوجة موسى - رضي اللَّه عنها - نموذجًا للمؤمنة، ذات الفراسة والحياء، وكانت قدوة في الاهتمام باختيار الزوج الأمين العفيف
إن العفاف هو السماء فحلقي وبطيب أخلاق الكرام تطيبي
كالنخلة الشـــــــــــــــماء أنت رفيعة بل كالثريا أنت بين الأنجم

* في وداع أمنا......... رضي الله عنها :
ألا تستحق أن تكون أمنا زوجة سيدنا موسى عليه السلام قدوة لنا بحيائها ... ألا نطمح نحن أن تكون بمثل حياؤها ؟؟؟
فرحمة الله وبركاته ورضوانه على أمنا ........... اللهم ازقنا الأنس بلقائها في الفردوس الأعلى

أختكم كلاشنكوف
اللهم اغفر لي ولوالديّ
وارحم والدي واعف عنه واصفح
واجعل قبره روضة من رياض الجنة
وأدخله فسيح جناتك من الفردوس الأعلى
واحفظ لي أمي وأعنّي على برّها يا رب
اللهم آمين



.,[m sd]kh l,sn ugdilh hgsghl