بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ها هي الطواغيت تتساقط أمام أعيننا واحداً تلو الآخر والاصنام تتهاوى وتصير جذاذا، وصيحات الحق تزهق الباطل وتحطمه في مشهد ما كنا نحلم ان نراه في امتنا في زماننا وبهذه السرعة، وهو بالتأكيد امر رباني وارادة الهية للشعوب فيها الدور الاكبر بعد الله سبحانه وتعالى، فلله الحمد في الاولى وفي الآخرة.

من كان يظن ان التغيير سيكون ***ر تضحيات فهو مخطئ، ومن كان يتصور ان الامة ستخرج من هوانها وعبوديتها ***ر دماء فهو واهم، ومن يلم العلماء والمفكرين، الذين شجعوا هذه الثورات ضد الطغيان ويحملهم تبعات الدماء التي سالت فهو مجحف غير منصف، فان كان المئات قد ازهقت ارواحهم –في سبيل الله– ومن اجل الاخذ على ايدي الظالمين، فمن يتحمل ذنب بقاء هؤلاء الطواغيت على كراسيهم عشرات السنين، فكم من الآلاف من الدماء سالت وكم من الناس من فتن في دينه وكم امتلأت السجون واعتدي على الناس في كراماتهم، فلله درهم من رجال زأروا في وجه الطغيان ففر الظالمون كالجرذان يجرون أذيال الهزيمة.


اننا مقبلون على عهد جديد في تاريخ امتنا لا مكان فيه للمتخاذلين، الذين ألفوا حياة الذل والهوان، ممن يزعجهم بزوغ الفجر وطلوع النهار فالنوم غاية أمانيهم، مستقبل الامة يعتمد بعد الله على عقول أبنائها وسواعدهم، لعالم الشريعة والفقيه دوره، وللطبيب دوره، للسياسي مكانه وللاقتصادي مكانه، للمهندس مجاله ولصاحب الفن الراقي مكانته، للمعلم وللمزارع وللعامل وللجميع ادوارهم في بناء مستقبل الامة وللكل حقوق وواجبات رجالا كانوا ام نساءً، وكل من يعيش بيننا يشاركنا الهموم ويعيننا في البناء، السنة والشيعة، المسلمون والمسيحيون يعيشون ويتعايشون حقوقهم مكفولة وواجباتهم معروفة، امة متكافلة متكاتفة متعاونة متراحمة، يد على من سواهم، القوي فيهم ضعيف حتى يؤخذ الحق منه والضعيف فيهم قوي حتى يؤخذ الحق له العدل بين الجميع اساس الحكم فيها.


بعد ان اشعل جذوة الحرية (التونسيون) الاحرار وايقظ الامة (المصريون) الابطال، هاهم (الليبيون) احفاد (عمر المختار) يقولون للأمة افسحوا الطريق لنعلو بالمجد على ركام الطغيان، نسقي شجرة الحرية وحدائق النصر بدماء الاطهار، (الليبيون) يخوضون اشرس المعارك فلا معركة بعدها اشرس، (الليبيون الذين تجري العزة في دمائهم يطأون بأقدامهم حطام الطاغوت وسينتصرون بإذن الله تعالى، {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله}.


اعرف (الليبيين) منذ زمن ولي صحبة مع الكثيرين منهم خصوصا في اوروبا، شعب لا يعرف الذل ابدا. اياك والطعن في الاسلام امامهم، اعراضهم اغلى ما يملكون بعد الايمان، الأنفة والعزة نادرا ما تفارق (الليبي)، نصرهم نصر للأمة كلها، وعزهم عز للأمة جميعها، قلوبنا معهم في ثورتهم، وصوتنا نرفعه من اجلهم، ونذكرهم بالاستعانة بالله والثبات والصبر على مطالبهم حتى ينالوها، فالعدو سينهزم ولو بعد حين، والارض لله وليست له، وستؤول بإذن الله لعباد الله الصالحين الذين يحكمونها بشريعة العدل قال تعالى: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}.


الومضة (التاسعة والتسعون): من مأثورات (عمر المختار) رحمه الله: (إنني أؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الإيمان اقوى من كل سلاح).


فضيلة الشيخ نبيل العوضي

أختكم كلاشنكوف




(hggdfd,k) d.Hv,k!!