بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن الإنسان مسئول عن كل من تحت يده من أولاده ذكورا وإناثا، ومن نسائه ومن أقاربه وأخواته ونحو ذلك. إن عليه أن يغار على *****ه. فإذا علم منهن الخروج ***ر إذنه سيما إلى مجتمعات يكون فيها فساد وشر أخذ على أيديهن ومنعهن. وكذلك أيضا إذا علم بأنهن في خروجهن إلى الدارسة أو إلى المستشفيات أو ما أشبه ذلك؛ يخرجن بحالة تبرج وتجمل أخذ على أيديهن ومنعهن. وذلك لأنه والحال هذه يكون مسئولا عنهن. والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ).

وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كلكم راع، وكل راع مسئول عن رعيته. فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته. والرجل راع وهو مسئول عن رعيته ) راع على أهل بيته، راع على أولاده، راع على نسائه. مسئول عنهم عند الله تعالى.

وإذا أهملهم وخلى سبيلهم وترك لهم الحبل على الغارب، وترك النساء مع السائقين يخرجن في غاية من التجمل فإنه يكون بذلك محاسبا عند الله تعالى. فإذا احتجن إلى خروج فليخرج معهن وليهن أو أحد أقاربهن، سواء كان المكان المقصود قريبا أو بعيدا، بحيث لا يركبن مع أجنبي دون أن يكون معهن محرم ، سيما إذا كان هناك خلوة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما) وكذلك أيضا قال صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) فيكون المحرم هو المسئول إذا خرجت المرأة وركبت مع سائق أجنبي .

وكذلك نقول: إن على الإنسان أن يشعر بأنه إذا سعى في إصلاح أهله ونسائه فإنه مثاب على ذلك ، يثيبه الله تعالى على سعيه وعلى إصلاحه؛ حيث إن نساء أهل بيته صغارا أو كبارا يتربين تربية صالحة، ويبتعدن عن المشتبهات، ويبتعدن عن التشبه بالكافرات أو بالفاجرات. وأن ترك التربية وترك التعليم وترك الحجر على أيدي النساء السفيهات سبب لانتشار الفوضى، وسبب لانتشار الفواحش، التي يكون من أسبابها انتشار ***** ومقدماته وما أشبه ذلك.

وهو ما يهدف إليه أولئك الدعاة الضلال؛ أولئك الذين يدعون إلى خروج المرأة وإلى تبرجها وإلى سفورها. الهدف الأكبر لهؤلاء هو أن يتمكنوا من نيل *****هم وغرائزهم المحرمة. وهذا هو الغالب، وإلا فليس ذلك رحمة بالنساء كما يقولون، وليس ذلك غيرة على الإسلام أو على المسلمين، وأن الإسلام ظلم المرأة وقهرها وضيق *****ق عليها.

وكذلك أيضا نتواصى فنقول: إن على أولياء الأمور إبعاد الشرور عن بيوتهم إبعاد هذه الأجهزة التي تجلب إليهم الشر، أجهزة الدشوش والأفلام ******* والصور الفاتنة التي تكون موجودة. يوجد فيها صور الرجال عراة والنساء عراة أو شبه العراة. أو يوجد فيها الرجل يمس المرأة أو يقبلها أو يباشرها ويضمها أمام الناظرين. لا شك أن هذا أيضا سبب لانتشار الفساد. المرأة إذا رأت أولئك الرجال أمامها في تلك الشاشة فإنها ضعيفة، قد لا تملك نفسها. كذلك أيضا إبعاد آلات الغناء ونحوه مما يكون في الغناء من تشبيب ومن تمايل وترنح ؛ فما يكون في هذه الأغاني من شرور وفساد دافعة إلى فعل المنكرات. لا شك أن هذا كله من الأسباب التي تجلب الفساد.

وإذا شعر المسلم بأنه محاسب ومسئول عن أهل بيته؛ فإنه يبعد أسباب الفساد بقدر ما يستطيع، ويطهر بيته ويغار على نسائه. فإن الغيرة التي هي الحماسة والأنفة والعصبية من أسباب حفظ الإنسان أهله وحفظه أهل بيته ومحافظته عليهم. وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- غيورا. ولما قال له سعد بن عبادة -رضي الله عنه- لو وجدت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح. فقال -صلى الله عليه وسلم- : (أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير منا) .

فالغيرة هي الأنفة، الغيرة هي الحمية الغيرة هي الحماسة التي تحمل الإنسان الغيور على أن يغار على أهله، يغار على نسائه. فإذا رأى من نسائه شيئا من هذه المنكرات حرص على إزالة ذلك وعلى إبعاده شيئا فشيئا. إبعادهن أولا عن هذه الأجهزة التي تفسد الأخلاق، وتجلب إليهن الشرور أو توقعهن فيها.

كذلك أيضا يحرص على إبعادهن عن النساء اللاتي يفسدن. فإن كثيرا من النساء اللاتي فسدن أو أقبلن أو قاربن الفساد إذا رأين تلك المرأة المحتشمة المتسترة المتعففة أخذن يعبنها، ويقلن: أنت متأخرة، وزوجك مضيق عليك، وزوجك لا يصلح، لماذا يمنعك من كذا وكذا؟ .

فإذا علم أن هناك من يفسد نساءه فعليه أن يبعدها عنهن، حتى ولو كن من أقاربها؛ كثير من الرجال يذكرون أنهم إذا أرسلوا زوجاتهم إلى أهلهم رجعت الزوجة متغيرة، فتقول لزوجها: لماذا لا تتركنا نذهب إلى المتنزهات ؟ ونذهب إلى الملاعب التي نتفرج فيها، مثل آل فلان الذين يخرجون كل يوم. وفي تلك المنتزهات أو في تلك الملاعب فساد عريض، وشر كبير؛ حيث يكون فيها سماع الغناء والطرب، ويكون فيها الرقص وغيره.

كذلك أيضا حفلات الزواج إذا كان فيها شيء من المحرمات فعليه أن يمنع امرأته. فإذا كانت تشتمل على غناء وطرب ولهو وضرب طبول ومزامير وما أشبه ذلك؛ فإنه يمنع المرأة من أن تذهب، ولو كان الزواج لأقاربها، ولو غضب الأقارب وانتقدوه بذلك. عليه أولا أن ينصحهم وأن يذكرهم، ويخبرهم بأن هذا الفعل فعل محرم الذي هو الأغاني والرقص والسهر الطويل. وكذلك الاختلاط والتصوير الذي يدخل من يصور فيه العروس ونحوها. أو كذلك أيضا إبداء المرأة التي هي الزوجة أمام الناظرين. كل ذلك من المنكرات التي جاءت من تقليد الغرب، الذين يريدون بذلك إفساد نساء المؤمنين.

فعلينا أن نكون من الذين يحرصون على إصلاح أهليهم، وبصلاحهم يصلح المجتمع. وبذلك يحفظ الله تعالى الأمة عن أن يقع فيها شيء من الفساد أو ما يتعلق به مما يدعو إليه المفسدون.

هذه كلمات أردت بها أن أنبه على هذا الموضوع حتى يكون المسلمون محافظين على دينهم، وعلى أسباب وقايتهم من الفساد ومن دعاة الفساد.

نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه. وأن يسلك بنا صراطه المستقيم، ويحيينا ويميتنا عليه. وأن يهدي أئمتنا وولاة المسلمين. وأن يردهم إلى الحق ردا جميلا، وأن يصلحهم ويصلح ذات بينهم، ويصلح بطاناتهم. وأن يصلح كل ما في صلاحه خير للإسلام والمسلمين، وأن يدمر كل ما في تدميره خير للإسلام والمسلمين، إنه على كل شيء قدير.
والله أعلم، وصلى الله على محمد .

قاله

سماحة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين

ربيع الثاني 1421


(*) جزء من محاضرة: "مكائد أعداء الإسلام" على موقع الشيخ

أختكم كلاشنكوف
اللهم اغفر لي ولوالديّ
وارحم والدي واعف عنه واصفح
واجعل قبره روضة من رياض الجنة
وادخله فسيح جناتك من الفردوس الأعلى

واحفظ لي أمي وأعنّي على برّها يا رب
اللهم آمين




kwhzp ggYwghp