الْسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحِمَه الْلَّه وَبَرَكَاتُه
مقومات إصلاح المرأة في المجتمع
لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
لكي تتحقق أهمية المرأة في إصلاح المجتمع,لابد للمرأة من مؤهلات أو مقومات لتقوم بمهنتها في الإصلاح ....
ومن هذه المقومات ......
المقوم الأول ـــــ صلاح المرأة ......
أن تكون المرأة صالحة , لتكون أسوة حسنة , وقدوة طيبة لبنات ***ها ,ولكن كيف تصل المرأة إلى الصلاح ؟ لتعلم كل امرأة أنها لن تصل إلى الصلاح إلا بالعلم , وما أعنيه هو العلم الشرعي الذي تتلقاه , إما من بطون الكتب ـ وإما من أفواه العلماء , سواء أكان العلماء من الرجال أو من النساء , وفي عصرنا هذا يسهل كثيرا أن تتلقى المرأة العلم من أفواه العلماء , وذلك بواسطة الأشرطة المسجلة , فإن هذه الأشرطة ولله الحمد لها دور كبير في توجيه المجتمع إلى ما فيه الخير والصلاح إذا استعملت في ذلك ...
إذن فلا بد لصلاح المرأة من العلم ,
لأنه لا صلاح إلا بالعلم ....
المقوم الثاني ـــــــــــ البيان والفصاحة ......
أي أن يمن الله عليها ـــ أي على المرأة ــــ بالبيان والفصاحة , بحيث يكون عندها طلاقة لسان وتعبير بيان تعبر به عما في ضميرها تعبيرآ صادقا , يكشف ما في قلبها وما في نفسها من المعاني , التي قد تكون عند كثير من الناس , ولكن يعجز أن يعبر عنها . أو قد يعبر عنها بعبارات غير واضحة وغير بليغة , وحينئذ لا يحصل المقصود الذي في نفس المتكلم من إصلاح الخلق ..
وبناء على ذلك نسال :: مالذي يوصل إلى هذا ؛ أي يوصل إلى البيان والفصاحة والتعبير عما في النفس بعبارة صادقه كاشفه عما في الضمير ؟؟؟
نقول :: الطريق إلى ذلك هو أن يكون عند المرأة شيئ من العلوم العربية : نحوها , وبلاغتها , حينئذ لابد أن يكون للمرأة دروس في ذلك ولو قليلة , بحيث تعبر عما في نفسها تعبيرا صحيحا تستطيع به أن توصل المعنى إلى أفئدة النساء اللاتي تخاطبهن ..
المقوم الثالث / الحكمة ,,
أي أن يكون لدى المرأة حكمة في الدعوة و في إيصال العلم إلى من تخاطب , وحكمة وضع الشي في موضعه ,
كما قال أهل العلم , وهي من نعمة الله سبحانه وتعالى على العبد ؛ أن يؤتيه الله الحكمة .. قال الله عز وجل :
) يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا (.
وما أكثر مايفوت المقصود ويحصل الخلل ؛ إذا لم تكن هناك حكمة ! فمن الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل أن ينزل المخاطب المنزلة اللائقة به, فإذا كان جاهلا عومل المعاملة التي تناسب حاله , وإذا كان عالما ؛ ولكن عنده شي من التفريط والإهمال والغفلة عومل بما تقتضيه حاله , وإذا كان عالما؛ ولكن عنده شي من الاستكبار ورد الحق عومل بما تقتضيه حاله .
فالناس؛؛ إذن على درجات ثلاث :
جاهل , وعالم متكاسل ,وعالم معاند ,
ولا يمكن أن نسوي كل واحد بالآخر ؛ بل لابد أن تنزل كل إنسان منزلته ؛ ولهذا لما أرسل النبي rمعاذ إلى اليمن قال له : " إنك تأتي قوما أهل كتاب " . وإنما قال له النبي rذلك ؛ ليعرف معاذ حالهم ؛ كي يستعد لهم بما تقتضيه هذه الحال ويخاطبهم بما تقتضيه هذه الحال أيضا ..
المقوم الرابع / حسن التربية ؛؛؛

أي أن تكون المرأة حسنة التربية لأولادها ؛ لأن أولادها هم رجال المستقبل , ونساء المستقبل , وأول ما ينشئون يقابلون هذه الأم ؛ فإذا كانت الأم على جانب من الأخلاق وحسن المعاملة , وظهروا على يديها وتربوا عليها , فإنهم سوف يكون لهم أثر كبير في إصلاح المجتمع ...
لذلك يجب على المرأة ذات الأولاد أن تعتني بأولادها , وأن تهتم بتربيتهم , وأن تستعين إذا عجزت عن إصلاحهم وحدها , بأبيهم أو بولي أمرهم , إذا لم يكن لهم أب من إخوة , أو أعمام أو بني أخوة , أو غير ذلك ..
ولا ين*** للمرأة أن تستسلم للواقع ؛ وتقول ؛ سار الناس على هذا فلا أستطع أن أغيره ؛ لأننا لو بقينا هكذا مستسلمين للواقع ما تم الإصلاح لابد أن يغير ما فسد على وجه صالح ,ولابد أن يغير الصالح إلى ما هو أصلح حتى تستقيم الأمور ,,,
ثم إن التسليم للواقع أمر غير وارد في الشريعة الإسلامية ,, ولهذا لما بعث النبي rفي أمته مشركة يعبد أفرادها الأصنام , ويقطعون الأرحام , ويظلمون وي***ن على الناس ***ر حق , لم يستسلم r؛ بل لم يأذن الله له أن يستسلم للأمر الواقع , بل قال سبحانه له } فا صدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين { ..
فأمره سبحانه أن يصدع بالحق ؛ وأن يعرض عن المشركين ويتناسى شركهم وعدوانهم حتى يتم له الأمر ؛ وهذا هو الذي حصل ؛ نعم قد يقول قائل : إن من الحكمة أن نغير ؛ لكن ليس بالسرعة التي نريدها ؛ لأن المجتمع على خلاف ما نريد من الإصلاح , فحينئذ لابد أن ينتقل الإنسان بالناس لإصلاحهم إلى ما دونه ؛ أي يبدأ بإصلاح الأهم والأكثر إلحاحا ؛ ثم ينتقل بالناس فشيئا حتى يتم له مقصوده ....
المقوم الخامس / النشاط في الدعوة ؛؛؛؛؛
أي أن يكون للمرأة دور في تثقيف بنات ***ها ؛ وذلك من خلال المجتمع ؛ سواء أكان في المدرسة ؛ أو الجامعة ؛ أو في مرحلة ما بعد الجامعة كالدراسات العليا .. كذلك أيضا من خلال المجتمع فيما بين النساء من الزيارات التي يحصل فيها من الكلمات المفيدة ما يحصل ..
ولقد بلغنا _ ولله الحمد _ أن لبعض النساء دورا كبيرا في هذه المسألة ؛ وأنهن قد رتبن جلسات لبنات ***ها في العلوم الشرعية ؛ والعلوم العربية ؛ وهذا لا شك أمر طيب تحمد المرأة علية ؛ وثوابه باقي لها بعد موتها لقول النبي r :"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ؛ أو علم ينتفع به ؛ أو ولد صالح يدعو له " ..
فإذا كانت المرأة ذات نشاط في مجتمعها في نشر الدعوة :من خلال الزيارات ؛ أو من خلال المجتمعات في المدارس أو غيرها ؛ كان لها أثر كبير ؛ ودور واسع في إصلاح المجتمع ..



lr,lhj Ywghp hglvHm td hgl[jlu