بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.


أما بعد:


فهذا مختصرٌ لطيف في مسألة:


التوحيد؛ ****فه وأقسامه.


التوحيد:
هو إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، وهو دين الرسل كلهم -عليهم الصلاة والسلام- الذي لا يقبل الله من أحد ديناً سواه، ولا تصح الأعمال إلا به، وهو أصلهـا الذي تُبنى عليه جميع العبادات.


أقسام التوحيد:
ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية.


ومن العلماء من جعل التوحيد قسمين:
الأول: توحيد الطلب والقصد. ويعنون به؛ توحيد الألوهية، وسيأتي التوضيح.
الثاني: توحيد المعرفة والإثبات. وهذا هو؛ توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.
ومعنى توحيد المعرفة: أي؛ الذي إذا عرفه العبد عرف ربه.
ومعنى توحيد الإثبات: أي؛ ما يجب إثباته لله تعالى من الأسماء والصفات.
وتوحيد المعرفة والإثبات؛ يسمى: التوحيد العلمي،
ويسمى: التوحيد الاعتقادي، يعتقد العباد صفات الله تعالى وأسمائه وربوبيته، ويسمى التوحيد الخبري، لأنه يعتمد على الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وتوحيد الأسماء والصفات؛ يسمى: توحيد الذات، لأن لله ذاتاً لا تشبهها الذوات.



نعود إلى التقسيم المشهور للتوحيد:
1. توحيد الربوبية:
وهو الإقرار بأن لا رب للعالمين إلا الله الذي خلقهم، ورزقهم، وهذا النوع من التوحيد قد أقر به المشركون الأوائل، فهم يشهدون أن الله هو الخالق، والمالك، والمدبر، والمحيي، والمميت وحده لا شريك له، قال تعالى:
)ولئن سأ لتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون( [العنكبوت: 61].


ولكن إقرارهم هذا وشهادتهم تلك لم تدخلهم في الإسلام، ولم تنجهم من النار، لأنهم لم يحققوا توحيد الألوهية، وأشركوا مع الله في عبادته.


2. توحيد الأسماء والصفات:
وهو الإيمان بأن لله تعالى ذاتاً لا تشبهها الذوات وصفـات لا تشبهها الصفات وأن أسماءه دلالة قطعية على ما له سبحانه من صفات الكمال المطلق كما قال تعالى: )ليس كمثله شيء وهو السميع البصير( [الشورى: 11].
وطريق معرفة ذلك هو الوحي وحده.


فيجب علينا: إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتاً يليق بجلاله من غير تشبيه، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تحريف، ولا تأويل، ولا تكييف.


3. توحيد الألوهية:
وهو توحيد العبادة أي: إفراد الله -سبحانه وتعالى- بجميع أنواع العبادة التي أمر بها كالدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادات التي أمر الله بها كلها، والدليل قوله تعالى: )وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً( [الجن: 18]، فلا يجوز أن يصرف الإنسان شيئاً من هذه العبادات لغير الله -سبحانه وتعالى- لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا لولي صالح، ولا لأي أحد من المخلوقين، لأن العبادة لا تصح إلا لله، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد أشرك بالله شركاً أكبر وحبط عمله.



(معنى لا إله إلا الله):
أي لا معبود بحق في الأرض ولا في السماء إلا الله وحده لا شريك له، لأن المعبودات الباطلة كثيرة، لكن المعبود الحق هو الله وحـده لا شريك لـه، قـال تعالى: ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( [الحج: 62].


وليس معناها لا خالق إلا الله، كما قد يظنه بعض الجهلة فإن كفار قريش الذين بعث فيهم -رسول الله صلى الله عليه وسلم- كانوا يقرون بـأن الخالـق المدبـر هو الله -تعالى- ولكنهم أنكروا أن تكون العبادة كلها لله وحده لا شريك له، كما في قوله تعالى عنهم: )أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب( [ص: 5].


وبهذا يبطل ما يعتقده المبتدعة من أن معنى لا إله إلا الله: هو الإقرار بأن الله موجود، أو أنه هو الخالق القادر على الاختراع، وأشباه ذلك، وأن من اعتقد ذلك فقد حقق التوحيد المطلق، ولو فعل ما فعل من عبادة غير الله، ودعاء الأموات، والتقرب إليهم بالنذور وبالطواف بقبورهم والتبرك بتربتهم.



ولقد جاءت الأحاديث الكثيرة التي تبيّن أن معنى لا إله إلا الله هو:
البراءة من عبادة ما سوى الله من الشفعاء والأنداد، وإفراد الله بالعبادة؛ فهذا هو الهدى ودين الحق، الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه.





قال ابن رجب: فإن تحقق القلب بمعنى لا إله إلا الله، وصدقه فيها، وإخلاصه، يقتضي أن يرسخ فيه تأله الله وحده، إجلالاً، وهيبة، ومخافة، ومحبة، ورجاء، وتعظيماً، وتوكلاً، ويمتلئ بذلك، وينتفي عنه تأله ما سواه من المخلوقين، ومتى كان كذلك لم تبق فيه محبة، ولا إرادة، ولا طلب لغير ما يريد الله ويحبه ويطلبه، وينتفي بذلك من القلب جميع أهواء النفس وإرادتها، ووسواس الشيطان.

(فضل كلمة الإخلاص):
لكلمة الإخلاص فضائل ، وثمرات عديدة، ولكن هذه الفضائل لا تنفع قائلها بمجرد النطق بها فقط، ولا تتحقق إلا لمن قالها مؤمناً بها عاملاً بمقتضاها.





جاء في حديث عتبان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" متفق عليه.




وغير ذلك من الأحاديث التي تبين أن الله حرم على النار من قال لا إله إلا ا لله، لكن هذه الأحاديث جاءت مقيدة بالإخلاص لله تعالى واليقين التام.

(أركانها) :
للشهادة ركنان:
نفي، في قوله: "لا إله".
إثبات، في قوله: "إلا الله".

فـ "لا إله": نفت الألوهية عن كل شيء سوى الله، و"إلا الله": أثبتت الألوهية لله وحده لاشريك له.

شروط لا إله إلا اللّه:
لكلمة الإخلاص شروطاً سبعة، ولا تصح إلا إذا اجتمعت، واستكملها العبد، والتزمها بدون مناقضة لشيء منها، وليس المراد من ذلك عدّ ألفاظها وحفظها، فكم من حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم، وتراه يقع كثيراً فيما يناقضها!

وهذه الشروط هي:
1. العلم:
والمراد به: العلم بمعناها نفياً وإثباتاً، وما تستلزمه من عمل، فإذا علم العبد أن -الله عز وجل- هو المعبود وحده، وأن عبادة غيره باطلة، وعمل بمقتضى ذلك العلم فهو عالم بمعناها، وضد العلم الجهل، بحيث لا يعلم وجوب إفراد الله بالعبادة، بل يرى جواز عبادة غير الله مع الله، قال تعالى: )فاعلم أنه لا إله إلا الله( [محمد: 19]، وقال تعالى: )إلا من شهد بالحق وهم يعلمون( [الزخرف: 86]، أي: من شهد بلا إله إلا الله، وهم يعلمون بقلوبهم ما نطقوا به بألسنتهم.





2. اليقيـن:
وهو أن ينطق بالشهادة عن يقين يطمئن قلبه إليه، دون تسرب شيء من الشكوك التي يبذرها شياطين الجن والإنس، بل يقولها موقناً بمدلولها يقيناً جازماً، قال تعالى: )إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا( [الحجرات: 15]


3. القبول:
القبول يعني: أن يقبل كل ما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، فيصدق الأخبار ويؤمن بكل ما جاء عن الله وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- ويقبل ذلك كله، ولا يرد منه شيئاً، قال تعالى: )قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا( [البقرة: 136].





وضد القبول: الرد؛ فإن هناك من يعلم معنى الشهادة، ويوقن بمدلولها، ولكنه يردها كبراً وحسداً، قال تعالى: )فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون( [الأنعام: 33].

4. الانقياد المنافي للشرك:
وذلك بأن ينقاد لما دلت عليه كلمة الإخلاص، وهو الاستسلام والإذعان، وعدم التعقب لشيء من أحكام الله، قال تعالى: )وأنيبوا إلى ربّكم وأسلموا له( [الزمر:54].





والانقياد -أيضاً- لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- والرضى به، والعمل به دون تعقب أو زيادة أو نقصان.

5. الصدق:
وهو الصدق مع الله، وذلك بأن يكون صادقاً في إيمانه، صادقاً في عقيدته، فالصدق أساس الأقوال، قال تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين( [التوبة: 119].





وضد الصدق الكذب، فإن كان العبد كاذباً في إيمانه؛ لا يعد مؤمناً بل هو منافق، وإن نطق بالشهادة بلسانه، فإن هذه الشهادة لا تنجيه.

6.الإخلاص:
وهو تصفية الإنسان عمله بصالح النية عن جميع شوائب الشرك، وذلك بأن تصدر عنه جميع الأقوال والأفعال خالصة لوجه الله، وابتغاء مرضاته، ليس فيها شائبة رياء أو سمعة، أو قصد نفع، أو غرض شخصي، أو الاندفاع للعمل لمحبة شخص أو مذهب أو ح** يستسلم له ***ر هدى من الله، قال تعالى: )ألا لله الدين الخالص( [الزمر: 3].





وقال تعالى: )وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين( [البينة: 5].




وضد الإخلاص: الشرك والرياء ابتغاء غير وجه الله، فإن فقد العبد أصل الإخلاص فإن الشهادة لا تنفعه قال تعالى: )وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً( [الفرقان: 23]




وقال تعالى: )إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً ([النساء: 48].

7. المحبة:
أي المحبة لهذه الكلمة العظيمة ولما دلت عليه واقتضته؛ فيحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويقدم محبة الله ومحبة رسوله على كل محبة، ويقوم بشروط المحبة ولوازمها، فيحب الله محبّة مقرونة بالإجلال والتعظيم، والخوف والرجاء، وعلامة هذه المحبة؛ الانقياد لشرع الله، واتباع نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم في كل شيء، قال تعالى: )قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم([آل عمران: 31].





وضد المحبة؛ الكراهية لهذه الكلمة، ولما دلت عليه، وما اقتضته، أو محبة غير الله مع الله، قال تعالى: )ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم( [محمد: 9].


(معنى شهادة أنّ محمداً رسول الله):
معناها: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، فلا يكون كامل الشهادة له بالرسالة من قالها بلسانه وترك أمره، وارتكب نهيه، وأطاع غيره، أو تعبّد الله ***ر شريعته، قال صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله). رواه البخاري.





وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد). متفق عليه.




ومن مقتضى هذه الشهادة -أيضاً- أن لا يعتقد العبد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً في الربوبية، وتصريف الكون، أو حقاً في العبادة، بل هو صلى الله عليه وسلم عبدٌ لا يُعبد، ورسولٌ لا يُكذب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً من النفع والضر إلا ما شاء الله، قال تعالى: )قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(. [الأعراف: 188].





وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ،،،،،



hglojwvR hgg'dt td lsHgm: hgj,pd]P ****ti ,Hrshli