تفسير علماء التفسير لقوله تعالى
{ أأمنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فإذا هي تمور }






-
تفسير علماء التفسير لقوله تعالى


-
تفسير علماء التفسير لقوله تعالى {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ}

تفسير القرطبي - (ج 18 / ص 215)
المؤلف : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى : 671هـ)
المحقق : هشام سمير البخاري
الناشر : دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية







الآية: [16] {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ}
قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} قال ابن عباس: أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه. وقيل: تقديره أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته.



وخص السماء وإن عم ملكه تنبيها على أن الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظمونه في الأرض. وقيل: هو إشارة إلى الملائكة. وقيل: إلى جبريل وهو الملك الموكل بالعذاب.
قلت: ويحتمل أن يكون المعنى: أأمنتم خالق من في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون. {فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} أي تذهب وتجيء. والمور: الاضطراب بالذهاب والمجيء.



قال الشاعر:
رمين فأقصدن القلوب ولن ترى ... دما مائرا إلا جرى في الحيازم



جمع حيزوم وهو وسط الصدر.


وإذا خسف بإنسان دارت به الأرض فهو المور. وقال المحققون: أمنتم من فوق السماء؛ كقول: {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ} أي فوقها لا بالمماسة والتحيز لكن بالقهر والتدبير. وقيل: معناه أمنتم من على السماء؛



كقوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أي عليها. ومعناه أنه مديرها ومالكها؛ كما يقال: فلان على العراق والحجاز؛ أي واليها وأميرها. والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة، مشيرة إلى العلو؛ لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل معاند. والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت. ووصفه بالعلو والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام. وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي، ومنزل القطر، ومحل القدس، ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته؛


كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان. ولا مكان له ولا زمان. وهو الآن على ما عليه كان.



وقرأ قنبل عن ابن كثير "النشور وامنتم" بقلب الهمزة الأولى واوا وتخفيف الثانية. وقرأ الكوفيون والبصريون وأهل الشام سوى أبي عمرو وهشام بالتخفيف في الهمزتين، وخفف الباقون. وقد تقدم جميعه.
الآية: [17] {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ}



تفسير الجلالين - (ج 11 / ص 268)
المؤلف : جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى : 864هـ) و جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى : 911هـ)

أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ
"أَأَمِنْتُمْ" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا وَبَيْن الْأُخْرَى وَتَرْكه وَإِبْدَالهَا أَلِفًا "مِنْ فِي السَّمَاء" سُلْطَانه وَقُدْرَته "أَنْ يَخْسِف" بَدَل مِنْ مَنْ "بِكُمْ الْأَرْض فَإِذَا هِيَ تَمُور" تَتَحَرَّك بِكُمْ وَتَرْتَفِع فَوْقكُمْ

تفسير البحر المحيط - (ج 10 / ص 308)
المؤلف ابو حيان الاندلسي : أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان

قرأ نافع وأبو عمرو والبزي : { أأمنتم } بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ، وأدخل أبو عمرو وقالون بينهما ألفاً ، وقنبل : بإبدال الأولى واواً لضمة ما قبلها ، وعنه وعن ورش أوجه غير هذه؛ والكوفيون وابن عامر بتحقيقهما.
{ من في السماء } : هذا مجاز ، وقد قام البرهان العقلي على أنه تعالى ليس بمتحيز في جهة ، ومجازه أن ملكوته في السماء لأن في السماء هو صلة من ، ففيه الضمير الذي كان في العامل فيه ، وهو استقر ، أي من في السماء هو ، أي ملكوته ، فهو على حذف مضاف ، وملكوته في كل شيء.
لكن خص السماء بالذكر لأنها مسكن ملائكته وثم عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ ، ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأمره ونهيه ، أو جاء هذا على طريق اعتقادهم ، إذ كانوا مشبهة ، فيكون المعنى : أأمنتم من تزعمون أنه في السماء؟ وهو المتعالي عن المكان.
وقيل : من على حذف مضاف ، أي خالق من في السماء.
وقيل : من هم الملائكة.
وقيل : جبريل ، وهو الملك الموكل بالخسف وغيره.
وقيل : من بمعنى على ، ويراد بالعلو القهر والقدرة لا بالمكان ، وفي التحرير : الا**** منعقد على أنه ليس في السماء بمعنى الاستقرار ، لأن من قال من المشبهة والمجسمة أنه على العرش لا يقول بأنه في السماء.

تفسير الرازي - (ج 15 / ص 417)
المؤلف فخر الدين الرازي : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى : 606هـ)

أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16)
واعلم أن هذه الآيات نظيرها قوله تعالى : { قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } [ الأنعام : 65 ] وقال : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض } [ القصص : 81 ] .







واعلم أن المشبهة احتجوا على إثبات المكان لله تعالى بقوله : { ءامِنتم مَّن فِى السماء } ، والجواب عنه أن هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها باتفاق المسلمين ، لأن كونه في السماء يقتضي كون السماء محيطاً به من جميع الجوانب ، فيكون أصغر من السماء ، والسماء أصغر من العرش بكثير ، فيلزم أن يكون الله تعالى شيئاً حقيراً بالنسبة إلى العرش ، وذلك باتفاق أهل الإسلام محال ،



ولأنه تعالى قال : { قُل لّمَن مَّا فِى السموات والأرض قُل لِلَّهِ } [ الأنعام : 12 ] فلو كان الله في السماء لوجب أن يكون مالكاً لنفسه وهذا محال ، فعلمنا أن هذه الآية يجب صرفها عن ظاهرها إلى التأويل ، ثم فيه وجوه : أحدها : لم لا يجوزأن يكون تقدير الآية : أأمنتم من في السماء عذابه ، وذلك لأن عادة الله تعالى جارية ، بأنه إنما ينزل البلاء على من يكفر بالله ويعصيه من السماء فالسماء موضع عذابه تعالى ، كما أنه موضع نزول رحمته ونعمته وثانيها : قال أبو مسلم : كانت العرب مقرين بوجود الإله ، لكنهم كانوا يعتقدون أنه في السماء على وفق قول المشبهة ، فكأنه تعالى قال لهم : أتأمنون من قد أقررتم بأنه في السماء ،


واعترفتم له بالقدرة على ما يشاء أن يخسف بكم الأرض وثالثها : تقدير الآية : من في السماء سلطانه وملكه وقدرته ، والغرض من ذكر السماء تفخيم سلطان الله وتعظيم قدرته ، كما قال : { وَهُوَ الله فِى السموات وَفِى الأرض } [ الأنعام : 3 ] فإن الشيء الواحد لا يكون دفعة واحدة في مكانين ، فوجب أن يكون المراد من كونه في السموات وفي الأرض نفاذ أمره وقدرته ، وجريان مشيئته في السموات وفي الأرض ، فكذا ههنا ورابعها : لم لا يجوز أن يكون المراد بقوله : { مَّن فِى السماء } الملك الموكل بالعذاب ، وهو جبريل عليه السلام ، والمعنى أن يخسف بهم الأرض بأمر الله وإذنه . وقوله : { فَإِذَا هِىَ تَمُورُ } قالوا معناه :


إن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب وتتحرك ، فتعلو عليهم وهم يخسفون فيها ، فيذهبون والأرض فوقهم تمور ، فتلقيهم إلى أسفل السافلين ، وقد ذكرنا تفسير المور فيما تقدم .

تفسير القشيري - (ج 7 / ص 448)
المؤلف : عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (المتوفى : 465هـ)
قوله جلّ ذكره : { ءَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَآءِ أن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِى السَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } .
{ مَّن فِى السَّمَآءِ } أراد بهم الملائكة الذين يسكنون السماء ، فهم مُوَكَّلون بالعذاب .



وخوَّفهم بالملائكة أن يُنْزِلوا عليهم العقوبةََ من السماء ، أو يخسفوا بهم الأرض ، وكذلك خَوَّفَهمِ أنْ يُرْسِلوا عليهم حجارةً كما أرسلوا على قوم لوط . وبيَّن أنَّ مَنْ كذَّب قَبْلَ هؤلاءِ رُسُلَهم كيف كانت عقوبتهم .

تفسير النسفي - (ج 3 / ص 451)
المؤلف : أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (المتوفى : 710هـ)
{ ءامِنْتُمْ مَّن فِى السماء } أي من ملكوته في السماء لأنها مسكن ملائكته ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه فكأنه قال : أأمنتم خالق السماء وملكه ، أو لأنهم كانوا يعتقدون التشبيه وأنه في السماء ،



وأن الرحمة والعذاب ينزلان منه فقيل لهم على حسب اعتقادهم : أأمنتم من تزعمون أنه في السماء وهو متعالٍ عن المكان { أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض } كما خسف بقارون { فَإِذَا هِىَ تَمُورُ } تضطرب وتتحرك .

تفسير النيسابوري - (ج 7 / ص 187)
المؤلف : نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى : 850هـ)


واستدلال المشبهة بقوله { من في السماء } ظاهر . وأهل السنة يتأولونه بوجوه منها :



قول أبي مسلم أن العرب كانوا يقرون بوجود الإله لكنهم يزعمون أنه في السماء فقيل لهم على حسب اعتقادهم { أأمنتم من } تزعمون أنه { في السماء } ومنها قول جمع من المفسرين أأمنتم من السماء ملكوته أو سلطانه أو قهره لأن العادة جارية بنزول البلاء من السماء .


ومنها قول آخرين أن المراد جبرائيل يخسف بهم الأرض بأمر الله والمور حركة في اضطراب وقد مر في « الطور » .
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه - (ج 1 / ص 139)
أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي سنة الولادة / سنة الوفاة 597هـ

ومن الآيات قوله تعالى ^ ءأمنتم من في السماء ^ الملك 16
قلت وقد ثبت قطعا أنها ليست على ظاهرها لأن لفظة في للظرفية والحق سبحانه غير مظروف وإذا منع الحس أن يتصرف في مثل هذا بقي وصف العظيم بما هو عظيم عند الخلق



-



تفسير علماء التفسير لقوله تعالى
-



jtsdv uglhx hgjtsdv gr,gi juhgn V HHlkjl lk td hgslhx hk dost f;l hghvq tY`h id jl,v C