بسم الله الرحمن الرحيم


تمهيد
قابلت شاباً في مكة المكرمة في صيف العامالماضي . . ودار بيني وبينه حديث طويل وقد تخلله سؤاله عن محل أقامتي . فأخبرتهبأنني من سكان مدينة أبها .. عندها سألني عن فضيلة الشيخ عبيد الله الأفغاني معلمالقرآن بمدينة أبها إن كنت أعرفه ؟ .. فقلت له نعم سمعت عنه كثيراً وقابلته مرةواحده فقط . . ثم بدأ يسألني عن سيرته فلم أستطع أن أجيبه عن كل ما يريد .. فتعجبمني وقال حظيتم بمثل هذا العالم عندكم في عسير ولا تعرف من سيرته إلا الشيء اليسير ..!!

فوقع ذلك في نفسي .. فعزمت أن أطلع عن سيرته أكثر . . وحاولت جاهداًعن طريق المواقع الإسلامية وعن طريق محركات البحث .. أن أجد أي ترجمة لسيرته فلمأفلح . . فبدأت بالسؤال إن كان هناك مؤلفات تتحدث عن سيرته . .

فعلمت بأنالأخ الدكتور يحي بن عبد الله البكري قد ألف كتاباً عن سيرة الشيخ . . فتوجهت إليهوطلبت منه نسخة من هذا الكتاب لنفاده من المكتبات العامة . . فوافق على الفور كماأنه أذن لي أن أنشر منه على صفحات الأنتر نت . . فجزاه الله خيراً .





وقد قرأت كامل الكتاب . . وبحق فقد تعجبت لسيرة هذا الرجل وماعاناه من صعاب ومشاق في طلب العلم . . وكيف أنه ضحى بالكثير لأجله .. كذلك معاناتهمن الأسفار والغربه في البلاد الإسلامية لأجل ذلك . . وكيف أستطاع بتوفيق الله أنيتغلب على الكثير من هذه المصاعب .. وحتى استقراره في مكة المكرمة ثم انتقاله إلىمدينة أبها معلماً للقرآن الكريم .. حيث كانت هي المحطة الأكثر تحولاً في حياةالشيخ ..

وقد اقتصرت في ترجمت الشيخ على الفترة التي قضاها في مدينة أبها .. موضحاً أسباب انتقاله إليها .. وعن سبب إصراره على الإقامة فيها .. رغم أنه كانقد أتى للتدريس في فترة الصيف فقط . . وما صاحب هذه المدة من أحداث .. وأعتذرللقارئ الكريم عن عدم نقلي لكامل سيرته وما ذلك إلى لسبب ضيق الوقت ...


أسمه ونسبه :
هو عبيد الله بن عطا بن محمد أفغاني الأصل سعودي *****ية .. من مواليد 1351هـ بمنطقة كوهستان محافظة تكاب شمال كابل

صفته :
مربوع القامة .. عريض الوجه .. أبيض مشوبٌ بحمره .. كث اللحية غلب عليها البياض .. يخضبها بالحناءامتثالاً للسنة الشريفة .. غزير الشعر ، ولم يكن يحلق رأسه إلا في عمرة أو حج


بداية انتقاله إلى أبها
في الثمانينات بعد الثلاثمائة وألف زار أبها وفد منمكة المكرمة ويتكون من كل من الشيخ ( أحمد القحطاني ) ، والشيخ ( محمود سيتي ) هندي*****ية ، والطبيب الداعية (مصطفى غلام ) سعودي من أصل با**تاني .
لعرض فكرةتأسيس مدارس تحفيظ القرآن الكريم بطريقة تعاونية تكفل تأمين رواتب المدرسين ، فيكونثلثاً على الأهالي ، وثلثاً على ****ة المسجد ، وثلثاً على نفقة الشيخ ( محمود سيتي ) عن طريق ****ة تحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة .

وتمخضت زيارة هذاالوفد لمدينة أبها عن تأسيس مدرسةٍ لتحفيظ القرآن الكريم بمسجد برزان في أبها . وقدبدأ التدريس فيها إمام المسجد فضيلة الشيخ ( ناصر عبد الجبار ) ثم تلاه ( محمدالبار كندي التر**تاني ) ولكنه لم يلبث أن أعتذر .

وكان ذلك بإشراف ومتابعةكل من الشيخ ( سليمان بن فائع ) أميناً للصندوق وعضوية كل من رئيس هيئة الأمربالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ ( عبد الله العواد ) والشيخ ( محمد بن محمد البشري ) و ( يحي بن حسن بن مستور ) . أما الموجه للجميع والمشرف العام على جهود الدعوةوالدعاة وتحفيظ القرآن الكريم فهو سماحة الشيخ ( عبد الله بن يوسف الوابل ) رئيسمحاكم منطقة عسير ألسبق رحمه الله . ونائبة فضيلة الشيخ إبراهيم الراشد الحديثي ) رئيس محاكم منطقة عسير السابق .

رأي المشايخ في مدينة أبها ضرورة التخاطبمع معالي وزير الدولة المشرف على عمارة الحرمين الشريفين ورئيس ****ة تحفيظ القرآنالكريم في مكة المكرمة الشيخ ( محمد بن صالح قزّاز ) لضم مدرسة أبها لمدارسهم منحيث المصاريف والنفقات وتأمين مدرسين أكفاء .

فصدرت موافقته وتم بعث الشيخعبيدالله الأفغاني إلى أبها ومازال الأمر كذلك حتى تم الانفصال عن مكة وباستغلالبإدارة خاصة تشرف على مدارس التحفيظ بابها . ولما يتميز به الشيخ عبيد اللهالأفغاني من خلق وعلم ، حرص الطبيب مصطفى غلام على حث الشيخ على الخروج إلى أبهالما لمس فيه من قدرات وأنه الرجل المناسب لتلك المنطقة .

وأستطاع فيالنهاية أقناعة بعد أن كان يرفض بتاتاً الخروج من مكة المكرمة مهما كانت المغرياتوكان أساس خروجه على أن يبقى في أبها فترة الصيف فقط ثم يعود بعد ذلك إلى مكةالمكرمة فحظر إلى أبها ومعه زوجته أم عبد الله وأبنائه الصغار .

وصل الجميعإلى أبها وكان في استقبالهم المشرف على مدرسة مسجد برزان الشيخ الفاضل ( سليمان بنفائع ) وزملائه كل من الشيخ سعيد بن مسفر بن مفرح القحطاني والشيخ أحمد بن حسن بنمحمد وأسكنوهم في نزال المسجد تحت المأذنة تمهيداً للترتيب لسكنهم .
وقد احتفىبهم جميع السكان وأكرموهم وفرض الشيخ احترامه على الجميع من أول لقاء بما يظهر عليهمن السمت والوقار .

ثم بدأ بترتيب السكن له وقد أنتقل في مساكن متعددة طوالأقامته في أبها وكان يعقد حلقات التدريس في مسجد برزان ويقوم بمساعدته الشيخ سليمانبن فائع بضبط الطلاب وتأديبهم إلا أنه لم يكن في الأساس يريد تدريس الصغار بقدر ماكان حريص على تدريس الكبار ، ولكن وفقه الله في تدريس الصغار والكبار .

وفييوم من الأيام بعد أن عقد الحلقة لاحظ الشيخ أنه لا يجلس فيها إلا صغار السن فوجهسؤلاً إلى الشيخ سليمان بن فايع لماذا لا يدرس الكبار ؟ فقال : من تعني من الكبار ؟قال : طلاب العلم من أمثالكم قال : قد سبق لنا دراسة القرآن الكريم في المدارس ولدىالمشايخ . فقال : ولكن أريد أن تدرسوا القرآن الكريم بالتجويد . فكان أن استجاب لهالشيخ سليمان .

وأجتمع معه عدد من طلاب العلم من أمثال سعيد بن مسفر وأحمدبن حسن محمد وأحمد الشهري وأحمد سيف الدين التر**تاني وكان هؤلاء هم أول دفعة تدرسعند الشيخ دراسة متخصصة برواية حفص وشعبه وقالون ومنحهم إجازات علمية وربطهم بالسندالمتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

ثم أعقبهم دفعات أخرى أمثال يوسف بنإبراهيم القبيعي ، وسعيد بن مداوي ، وأحمد العوسي ، ومهدي بن عبد الله بن علوان ،وحيدر بن أحمد الصافح ، عبد الله الرضفي ، وصالح بن حيان ، وحسين بن يحيي بن مسفر ،وحسين ميسر .. ومزال يتوافدون على حلقة الشيخ حتى عدوا بالعشرات ثم بالمئات فيفترات لاحقة .

الإستقرار فيأبها
وكان من المتوقع أن يبقى في أبها فترة الصيفثم يعود إلى مكة المكرمة ولكن بعد أن رأى أنه مكث إلى مكة طيلة 16 عاماً ، لم ينتفعبعلمه أحد ورأى هذا الإقبال المنقطع النظير في أبها من طلبة العلم فاستجدت لديهالرغبة ألأكيدة لبقائه في أبها .
فما كان منه إلا أن عرض رغبته على زوجته أمعبد الله فذكرت له أن الاتفاق بينهما في مكة على أن يمكثوا فترة الصيف فحسب فذكرلها مميزات التي وجدها في المنطقة وأهلها وأنه يريد أن ينشر علمه ويبلغ هذه الأمانةالتي حملها ، فقالت أما أنا فلا أرغب البقاء فيها .. وأصرت على العودة إلى مكةالمكرمة وأصر الشيخ على البقاء .. فاختارت الفراق على البقاء معه ..فكان لها ذلك .

هكذا ضحى الشيخ بحياته الخاصة واستقراره الأسري مقابل أن ينشر ما تعلمه منعلم في نفع الناس في هذه البلاد النائية .. ولعمري أن هذا غاية البذل فمن ياترىيصنع مثل هذا ؟ مع علمه بما سيترتب على ذلك القرار من تبعات ينوء على حملها .

وبقي أولاده وبناته بصحبته في أبها وكان إذ ذاك صغاراً بعضهم في سن الرضاعةوكان الشيخ له نشاط وحيوية وقوة فاستطاع أن يجمع بين التدريس في أكثر ساعات الليلوالنهار في المسجد والبيت بين تربيته وحضانة الأولاد وتدبير شؤون المنزل الأخرى .

وأستمر على هذا الحال سنوات جاهد فيها جهاداً مريراً وصبر فيها صبراً عظيما .. ومن يراه وهو يحتضن طفلته الرضيعة في حجره يلاعبها ويناقيها والبقية من الأطفالمن حوله منهم المريض ومنهم النائم ومنهم المستيقظ ومن حوله طلاب العلم ويدرسهمويلقنهم .. علم علماً يقينا أنه من المجاهدين العظماء .

وقوف أهالي أبها مع الشيخ في محنته
وبعد مده قدم أحد ****ته من مكة المكرمة ورأى تلك الحال التي يعيشفيها الشيخ فرق له وقال أنا آخذ هذه الطفلة الصغيرة إلى مكة وستقوم زوجتي برعايتهافأعطاه إياه وكان الشيخ ينزل لزيارتها كلما ذهب لأداء العمرة أو لأداء الحج .

ومضت السنون وكبرت البنت ، فلما بلغت تسع سنين ذهب الشيخ إلى مربيها هذاوقال : جزاك الله خير البنت كبرت وأريد آخذها لأعلمها وأربيها . فقال : ليس لك عنديبنت !! فأنا الذي قام على تربيتها هذه المدة الطويلة وأنا لن أدفعها لك هكذا إلا أنتدفع لي قيمة مصاريفي عليها هذه السنين الطويلة .

وكان الشيخ فقيراً مستورالحال ليس له من المال إلا ما يقوم بمصاريفه وبيته . فعاد إلى أبها وبلَغ ذلكتلاميذه وجيرانه ومنهم الشيخ أحمد بن مسفر فتشاورا ورأوا أن يخبروا الشيخ ( صقرالمدرع ) مدير فرع وزارة العدل بعسير بهذه القصة لعله يجد مخرجا .

فلما علمبهذه القصة قام جزاه الله خيراً بإشعار أحد المسؤلين في مكة بمتابعة قضيته وأتيبهذا الرجل فأعترف أنه قام بتربيتها ، ولكنه رفض التنازل عن مصاريف التربية فحكمالقاضي له بخمسين ألف ريال . يُدفع له منها النصف حالاً والباقي إلى أجل .

فعاد إلى أبها ***ر أبنته وتسامع الناس بقصته هذه المحزنة فما كان من أحدطلبته إلا أتى بذلك المبلغ وقدره خمسة وعشرون ألف ريال في ليلة من الليالي بعد صلاةالمغرب في شيك .

فشكره الشيخ وقبل المبلغ وكتب معه خطاباً وأرسله إلى ذلكالرجل إلى مكة ، فلما وصله مع المكتوب كان الرجل أحس بتأنيب الضمير وبسوء صنيعه معالشيك فأعاد الشك ومعه رسالة أبدى فيها أسفه واعتذاره ومما ذكر فيها " لو استطعت أنأكتبها بدمي لفعلت "

شاع الخبر بين الناس وعلم بعض المحسنين في أبها بذلكفقدم على الشيخ في مسجده بالمبلغ كاملاً وقدره خمسون ألف ريال .
فقال الشيخ : قد قضى الله حق الغريم .
ولكن أن رأيت أن تتبرع به للمجاهدين كان هذا أحسنفوافق المحسن على ذلك
وقال : هي لك أصنع بها ماشئت ، فما كان من الشيخ إلا أنضمها لتبرعات المجاهدين التي كان يجمعها لهم في كل عام طوال سني الجهاد الأفغانيوذهب بها وسلمها إليهم .

.

البحث للشيخ عن زوجه
هكذا مكث الشيخ بعدطلاقه لزوجته الأولى مدة من الزمن ، يعاني ثقل حمل المسؤولية في تربية أبنائه ،والقيام بمهام تدريس طلابه ليلاً ونهاراً مع ما يعانيه من العزوبة والقيام بشؤونالبيت .
عندها أدرك طلابه مدى حاجته إلى زوجه له هنا وهناك ، وطرقوا لذلكأبواباً كثيرة ، وكان الجميع يرحبون بالشيخ ويعلنون عن رغبتهم في تزويجه ولكنهميبدون تخوفهم من فراقهم لأبنتهم عندما يسافر الشيخ خارج هذه المنطقة ، أو تقتضيالأمور عودته إلى بلاده .

ومازالت هذه التخوفات عقبه في طريق إنجاز هذاالموضوع حتى أعلن أحد الصالحين من طلاب الشيخ ومحبيه استعداده لتحديّ العاداتوالتقاليد حتى لو ذهبت معه أبنته إلى شرق الدنيا أو غربيها .
وعندما كادت الأمورأن تتم ، إذ بأخي الشيخ ( عبد المنان ) يبعث للشيخ برسالة من بلاده أفغانستان ،يطلب فيها منه إرسال وكاله تخول له النيّابة عن الشيخ في عقد زواجه بامرأة منبلادهم ، فكان أن أرسل له بالوكالة وما لبثت أن جاءت الزوجة بعد فترة مع أحد*****ها ، ولاتزال معه إلى الآن ورزق منها عدد من الأبناء .

مساعدته في إيجاد السكن
لم يكن للشيخ عندما قدم إلى أبها سكن خاص ، إذا أمضى قرابة خمس سنوات يتنقلفيها من بيت إلى آخر ، في عدة أحياء في ( الخشع ) و ( النمصاء ) و ( وشمسان ) وانتهى به المطاف إلى تمليك بيت في حي ( النميص )وبيت آخر في حي ( مشيع ) .

وذلك أن تلاميذه وبعض جيرانه رأوا أن يبحثوا له عن أرض ليبنوا عليهامسكناً حتى يستقر من عنا التنقل .
فكان لهم ذلك إذ تبرع له أحد المحسنين بقطةأرض في ( مشيّع ) وذلك في عام 1395هـ وبدأ تلاميذه فجمعوا له وبنوا له بيتاًمتواضعاً حوى مكتبته ومجلساً صغيراً متواضعاً وغرفاً لنومه وأسرته .

وبعدمدة وزعت أراض بالنميص فمنح أرضاً . وقام الشيخ إبراهيم الحيي ( جزاه الله خيراً ) فاستحصل له قرضاً وبنى له بيتا وتم تأجيره بعد ذلك فكان يدر عليه دخلاً أعانه علىأسباب العيش .
هكذا كان الشيخ محفوفاً بعناية الله ، ما ضاقت عليه إلا فرجت ،وأتته الدنيا وهي راغمة ، وطرح الله البركة على رزقه على قلته .

وهكذا لبثساكناً في منزله الخاص بحي مشيع إلى تلك السنة التي سافر فيها ، ثم أنه اضطر إلىبيع البيت ليستطيع شراء بثمنه بيتاً آخر في المدينة المنورة ، وشرى بثمنه بيتاً فيحارة ( نزلة الجبور ) وبيت متواضع لكنه حوى أسرتهالصغيرة ومكتبته على صغر حجمهوقلة غرفه .

الشيخ يناسبه أهلالمنطقة
وقد حرص على تزويج بناته إلى أناس صالحين ،فزوّج إحداهن الشيخ ( عبد الكريم أحمد بانه ) وكان إماماً لمسجد جامع العزيزية وزوجالأخرى للأستاذ ( أحمد بن سعيد بن سعد عسيري ) أحد الرجال الصالحين المحبين للقرآنوأحد مدرسي اللغة العربية في التعليم العام ورزق منها ذرية صالحة .

حصوله على *****ية
وهكذا أستوطن الشيخ عبيدالله أبها ، وألتف الناسحوله وأحبوه ، وتوافد عليه طلاب الثانويات والمعاهد والجامعات وعدد كبير من المشايخ، وأساتذة الجامعات يصححون قراءتهم على يديه ، ويزدادون من علمه وفقه .
ومنالمحطات المهمة في حياته قصة حصوله على *****ية السعودية وذلك في منتصف التسعينياتهجرة عندما زار الملك خالد رحمه الله منطقة عسير ، إذا أعد العلماء خطاباً يعرضونفي حالة الشيخ وجهوده ويلتمسون فيه أن يُمنح *****ية ، وعهدوا بهذه المهمة إلىسماحة الشيخ عبد الله بن يوسف الوابل .

وفي مناسبة الحفل الكبير الذي أعدللملك في ( ساحة البِحار ) توجه الشيخ عبد الله بن يوسف الوابل والشيخ إبراهيمالراشد الحديثي ومعهم الشيخ عُبيدالله الأفغاني وعدد من طلبة العلم للسلام علىالملك ، وقام الشيخ عبد الله بن يوسف الوابل ب****ف الملك بالشيخ عبيدالله الأفغاني، ثم ناوله الطلب وبين فحواه فما كان من الملك خالد رحمه الله إلا أن أوعز لصاحبالسمو الملكي نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية باعتماد منحه *****ية السعودية .

وبعد فترة يسيرة من جريان المعاملة في القنوات الرسمية منح *****ية ، وكانالذي بشره بذلك الشيخ أحمد بن مسفر الذي كان حينذاك مديراً لأحد المدارس ، فأتصل بهأخوه من الرضاعة الشيخ ( محمد بن حسن الشهراني ) مأمور *****ية وأخبره بأنهمتبلّغوا بمنحه *****ية ، فأتاه مسرعاً وبشره بالأمر .

التحاقة بالتدريس بجامعة الإمام
وبعد ذلك تم له الالتحاق عام 1396هـ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميةمعلماً للقرآن الكريم في المعهد العلمي في أبها بطلب من مدير جامعة الإمام محمد بنسعود الإسلامية ( آنذاك ) الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، وأمضى في المعهدالعلمي أثني عشر سنة ثم أنتقل إلى كلية الشريعة عام 1408هـ فبقي فيها معلماً للقرآنالكريم إلى سنة 1414هـ إذ طلب الانتقال من أبها إلى المدينة المنورة .

وقفات من حياته
وكان ذا علاقة وطيدة بالشيخ عبد الله بن يوسف الوابل ، وكان الشيخ يحبه وفيأية مناسبة يحضرها كان يأخذه إلى جانبه . كذلك كان الشيخ إبراهيم الحديثي يفعل وكذاابنه الشيخ محمد جميعاً يقدمونه ويجعلونه في صدر المجلس ، لأنه جدير وأهل لهذا ،لما له من الوقار والسمت واحترامه للمتحدث وبحثه عن الحق .

ولم تقتصر محبتهعلى الكبار ، بل أحبه الشباب حباً منقطع النظير ، فلا تراه إلا بينهم يُفتيهمويوجههم ويجيب عن تساؤلاتهم ويحل مشاكلهم ، وكان يذهب معهم إلى القرى والأريافيزورهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم ولا يضيع شيئاً من الوقت .

وكان يعقدلطلابه المسابقات العلمية ويشاركهم بنفسه في بعض فنون الرياضة كالجري والقفز وحملالأثقال والرمي بالحجر .
وكان يغلبهم في كل ذلك لأنه كان يتمتع إذا ذاكبالحيوية وقوة البنية والنشاط .

وكان إلى جانب تدريسه للقرآن الكريم يقومبالإمامة والخطابة ، فقد أم الناس في عدة مساجد ، ومن آخرها جامع ( مشيّع ) الذياستقر خطيباً فيه إلى حين انتقاله إلى المدينة المنورة ، إلى جانب قيامه بخطابةالعيدين والاستسقاء في ( مصلى المنهل ) .

وكان مهيب الطلعة ، ظاهر السمت ،يوثّر في كل من رآه ت**وه هالةُ الإيمان ونوره .
إذا وقف على المنبر تتعجب منهومن منظره ، ومن صدقه في كلامه وفصاحته رغم أنه أعجمي . وانتفع الناس بتوجيهاته لمايرون من صدقه وإخلاصه في دعوتهم ونصحهم .

وجميع الذين درسوا عليه مسددونوقراءتهم محكمة ، ومن مزاياه في التلقين أنه يصبر لكبار السن الذين يعانون الثقل فياللسان فممن تعلم على يديه من كبار السن وأتقن القراءة الشيخ ( عبد الله بن يحيالرضيفي ) جلس عنده فترة طويلة وكان أمياً وفي لسانه ثِقل بحيث أنه ما كان يحسنالفاتحة فصبر عليه الشيخ حتى تعلم .

ومن أبرز تلاميذه الداعية الفاضل الشيخسليمان بن فائع العسيري والشيخ سعيد بن مسفر القحطاني والشيخ أحمد بن عبد الله بنناصر قاضي محكمة أبها سابقاً وهو الآن عضو مجلس منطقة أبها . والدكتور عوض القرنيوالدكتور مناع القرني والدكتور عائض القرني .

وعنده سعة صدر عجيبة لا ترىعليه أثراً للكآبة والملل عليه !! الطالب الأخير كأنه الأول ، ولا يمكن أن يقدمطالباً على آخر مهما كان إلا يأذن له من قبله .

وقد ترك أثراً بالغاً فيمسيرة الدعوة في هذه المنطقة بما خلّف فيها من تلاميذ ودعاه ، جاوزوا بدعوتهموجهودهم حدود هذه المنطقة إلى شتى مناطق المملكة ، بل بلغت دعوتهم وجهادهم جميعأصقاع المعمورة .
ومما يميز الشيخ حسن الخلق وسلامة الصدر ولا تسمع منه كلمةنابية اللهم إلا إذا غلب عليه شيء قال ( الله يكفينا شرك ) وقد أصبحت هذه الكلمةمعروفه عنه .

يعتم بعمامة بيضاء يكورها ولا يدعها ، حتى أنه عند منحه*****ية وأرادوا تصويره قالوا: لو غيرت هذه العمامة ولبست غترة لغرض التصوير فقطلكان أحسن فرفض وقال : هذه سنة وأنا لا استطيع أن أغيرها وقد الفتها طوال عمري .

إنتقاله إلى المدينةالمنورة
وهكذا استمر الشيخ في عمله الرسمي بالجامعةوقيامه بجميع هذه المهمات طيلة مقامه في أبها .
وبعد أن أحس بكبر سنه وضعف قواهعاوده الحنين والشوق إلى المجاورة بأحد الحرمين ، فأراد أن يختم حياته في المدينةالمنورة لشرفها ولفضل الإقامة فيها ، فطلب الانتقال لفرع جامعة الإمام معلماًللقرآن الكريم في كلية الدعوة والإعلام .

فكان أن ودع الشيخ عبيداللهالأفغاني أبها ، وودعه أهلها كباراً وصغاراً بالدموع ، وخلّف وراءه ذكريات لا تُنسى، عن أهل تلك البلاد الذين كانوا له الأهل والعشيرة ، وأنزلوه سُويداء قلوبهم ،وأكرموه غاية الإكرام ، بل كانوا له بمنزلة الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كانوا أعواناً له لنشر رسالته في تعليم كتاب الله عز وجل ، وتبليغ أمانةالدعوة إلى الله وسعوا في منحه *****ية ووفروا له السكن وساعدوه على مصاعب الحياة ،فتفرغ لما وقف له نفسه من العلم والتعليم .
أسأل الله أن يمن علينا وعلى شيخنابحسن الخاتمة وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .

منقوووووووووووول

لقد توفي رحمه الله يوم الاربعاء وصلي عليه يوم الخميس 5/1/1433


vpl hggi hgughlm ufd]hggi hghtyhkd ,i`i jv[lm ggado