+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
dqw
  1. #1
    Junior Member Tahani is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    الدولة
    ماليزيا
    المشاركات
    25
    معدل تقييم المستوى
    0

    الشيخ علي الطنطاوي ملاكما

    الشيخ علي الطنطاوي ملاكما .. قصة نادرة لتبتسم في صخب الحياة

    ممّا وقع لي في بغداد تلك السنة (1939) أنني دخلت في فرقة الملاكمة فتعلّمت من هذا المدرّب الألماني وقفة الاستعداد وأنواع اللكمات: المستقيمة الأمامية والمنحنية الجانبية والقصيرة الصاعدة. والقاعدة عندهم أن يستعمل المبتدئ في بداية التدريب يده اليسرى وحدها حتّى إن من المدربين من يربط اليمنى حتّى لا يستعملها.
    تدرّبت أولا على الكيس الثقيل ثم شرعت أنازل بعض الطلاّب أضربهم ويضربونني فإذا دخلت الفصل عدت مدرّسا وعادوا طلاّبا. وأشهد أن طلاّب العراق يعرفون الانضباط تماما. ولبثت على ذلك شهورا حتّى كان يوم أصابتني فيه ضربة من طالب تورّمت منها عيني وظهر أثرها عليها فقلت للمدرب: إلى هنا وبس (وكلمة "بس" بمعنى "فقط" فصيحة معرّبة من القديم).
    ولكن سرعان ما طبّقت ما تعلمته من دروس الملاكمة ذلك أنني زجرت يوما طالبا مسيئا يبدو أنه من أسرة غنيّة وجيهة فحقد عليّ أهله. وكنت في صباح يوم مطير من أيام الشتاء أمرّ أمام وزارة الخارجية ذاهبا إلى المدرسة فاعترضني رجل طويل ممّن يدعون في بغداد "أبو جاسم لر" أي من صنف الفتوّات كما يقال في مصر أو القبضايات كما يقال في الشام. وكلمة "لر" تركية هي علامة الجمع عندهم. ففتح معي بابا للشرّ وقال: لماذا شتمت فلانا (يعني من الطلاّب؟) أما عرفت من هو؟ وهل بلغ من قدرك أن تتطاول على ابن فلان؟
    فقلت له: حافظ على أدبك وإن كان لك كلام فراجع مدير المدرسة.
    فقال قولا بذيئا وهدّدني وأمسك بصدر ردائي حتّى كاد يشقّه ثم لوّث ثوبي بحذائه المحمّل بالوحل والطين فترك عليه أثرا ظاهرا. وكان يمشي إلى يساري فقبضت يدي وتناولته بلكمة جانبية جاءت تحت صدغه لم يكن يتوقّعها.
    وتجمّع الناس وحالوا بيني وبينه ولم أعد أستطيع المشي إلى المدرسة بهذا الثوب الملطّخ بالوحل فأخذت عربة (عربانة كما يقولون) وذهبت فبدّلت ثيابي ومررت بالأخ الكبير الذي كان مفزعنا في كلّ ملمّة تلمّ بنا الأستاذ بهجة الأثري فخبّرته. فقال: لا تدير بال (أي لا تدر لها بالا).
    ووصلت المدرسة متأخرا فوجدت شيئا عجيبا الطلاّب جميعا يستقبلونني يحفّون بي يقولون: "خاطر الله شنو هذا" ماذا عملت؟ كيف ضربته؟ وأسئلة كثيرة من أمثال هذه كرّت عليّ باكرا. قلت: ويحكم خبّروني أولا ما القصّة؟
    فإذا القصّة أن هذا الذي ضربته معدود في حيّه من أبطال الرجال لا يقدر عليه أحد أو هو يوهم من حوله بأنه لا يقدر عليه أحد. فلما يئس من أن ينتقم مني بيده ذهب إلى المخفر وشكاني وكانت اللكمة قد أصابت أصول أسنانه فنزل منها الدم فهوّل الأمر على الضابط وكبّره حتّى أحالوه إلى الطبيب الشرعي. ويظهر أنه استمال الطبيب فربط وجهه بالرباط الأبيض ورجعه إلى الضابط فبعثه الضابط مع شرطي إلى المدرسة يفتّش عن المجرم الذي اعتدى على هذا البطل... وكنت أنا ذلك المجرم.
    فكانت دعاية لي بأنني قهرت من هو أقوى الرجال وأنني صرت بذلك من الأبطال وذهبوا فحدّثوا بالقصّة إخوانهم وأهليهم وزادوا في سردها على عادة الناس في المبالغات وملّحوها وفلفلوها ووضعوا لها الحواشي والذيول فكانت النتيجة أنني صرت بطلا. والحقيقة كما قال المثل: "مكره أخوك لا بطل"!

    المصدر:
    الشيخ علي الطنطاوي ملاكما .. قصة نادرة لتبتسم في صخب الحياة

    الشيخ علي الطنطاوي ملاكما


    hgado ugd hg'k'h,d lgh;lh


  2. #2
    مشرف منتديات الملتيميديا عبد الله is on a distinguished road الصورة الرمزية عبد الله
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    في دنيا فانية
    المشاركات
    4,343
    معدل تقييم المستوى
    16

    رد: الشيخ علي الطنطاوي ملاكما

    جزاك الله خير الجزاء اختي الفاضلة

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
القران الكريم اون لاين

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59