(سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)، (القُصَّاص والمُذَكِّرين)
الدرس14:


المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد فأخي الطَّالب.

سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.

ومرحبًا بك في الدرس الثالث عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة )الوضع والوضاعون لهذا الفصل الدِّراسيّ.

آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.

وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: (الغماز على اللماز) و(تذكرة الموضوعات)، و(تذكرة الحفاظ).

فأهلاً وسهلاً بك.

الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
· (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) للألباني.
· كتاب (القُصَّاص والمُذَكِّرين) لابن الجوزي، وكتاب (تحذير الخواص من أكاذيب القصاص) للسيوطي.
الكلام عن (الكامل) لابن عدي، و"المجروحين" لابن حبان.

عناصر الدرس
14.1 (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) للألباني
14.2 كتاب (القُصَّاص والمُذَكِّرين) لابن الجوزي، كتاب"تحذير الخواص من أكاذيب القصاص" للسيوطي
14.3 الكلام عن (الكامل) لابن عدي، و"المجروحين" لابن حبان

ملخص الدرس
· (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) للألباني:
· وضع الشيخ الألباني مقدمة يسيرة لكتابه، بَيّنَ فيها أنّ السُّنّة قد تعرضت لمحاولات الوضع الكثيرة، ولأسباب متعددة منها: الأسباب السياسية، والعصبية *****ية، والمذهبية.
· ومن النقاط التي بيّنها أيضًا في هذه المقدمة أنّ الله -تبارك وتعالى- سخر لهذه الأحاديث طائفة من الأئمة بينوا ضعفها، وكشفوا عورها، ووضحوا وضعها.
· -مهد الألباني لكتابه بتمهيد في الأحاديث الضعيفة والموضوعة ضَمّنَهُ العناصر الآتية:
· أولًا: من المصائب العظمى -على حدِّ تعبيره- التي نزلت بالمسلمين منذ العصور الأولى انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة، لا أستثنى منهم أحدًا ولو كانوا علماءهم -هكذا يقول- إلّا من شاء الله منهم من أئمة الحديث ونقاده كالبخاري، وأحمد، وابن معين، وأبي حاتم الرازي، وغيرهم.
ملامح منهج الشيخ الألباني في كتابه:
· أولًا: لا يذكر إسنادًا للحديث بل يورد الحديث بدون إسناد، ثم ينتقل بعد ذلك إلى من خرجه، وقبل التخريج يذكر الحكم عليه .
· من ملامح منهجه أيضًا: أنّه -رحمه الله- يطول نفسه جدًّا في دراسة الأحاديث والحكم عليها.
ضرب الأمثلة التطبيقية على المنهج الذي اتبعه:
· الحديث الأول من السلسلة في صـ53 من الجزء الأول: "الدين هو العقل، ومن لا دين له لا عقل له" لم يذكر إسناده، لكنه سيذكر الإسناد الذي نقل عنه بعد ذلك، وحكم عليه فقال: باطل أخرجه النسائي في (الكنى) وعنه الدولابي في (الكنى والأسماء) عن أبي مالك بن بشر بن غالب عن الزهري عن مجمع بن جرير مرفوعًا دون الجملة الأولى، هنا ذكر الإسناد مختصرًا دون الجملة الأولى.
· الحديث الثاني: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدً" قال: باطل، هذا حكمه، وهو مما اشتهر على الألسنة ولا يصح من قبل إسناده ولا من جهة متنه؛ إذن هو هنا يبين أنّ الحديث معلولٌ إسنادًا ومتنًا، ثم شرع يتكلم في علل الإسناد, وانتهى إلى أنَّ الحديث لم يرد مرفوعًا من طريقٍ صحيحٍ, وإنما هو موقوفٌ من كلام ابن عباس, وابن مسعود, ومن كلام الحسن البصري.
بيان المراجع التي اعتمد عليها الشيخ الألباني في سلسلته:
· تقريًبا لا يوجد كتاب من كتب السنة المطبوعة أو المخطوطة تتعلق بكتب المتون مثل صحيح البخاري, ومسلم, والكتب الستة وغيرها, أو بكتب الرجال, أو بشروح الأحاديث, أو بكتب المصطلح, أو بكتب الغريب واللغة, أو كتب الموضوعاتإلا واطلع عليه، لا يوجد مصدر تقريبًا غاب عن الشيخ.
· كتاب (القُصَّاص والمُذَكِّرين) لابن الجوزي:
· موضوع الكتاب:
· الكتاب عبارة عن مباحث مهمة تتعلق بفن القصص والتذكير, قسَّم ابن الجوزي الكلام عنها إلى اثنى عشر بابًا؛ ليسهل الفهم والاستيعاب.
منهج ابن الجوزي في كتابه:
· ذكر في المقدمة أن مسمَّيات هذا الفن ثلاثة أسماء: قصص, وتذكير, ووعظ, وذكر ال****ف بكل مسمَّى.
· ثم بعد هذه المقدمة تكلَّم عن أبواب الكتاب التي ذكرناها, وقسَّمها إلى اثني عشر بابًا.
· أيضًا جاءت تراجم الأبواب دالةً على ما اشتملت عليه هذه الأبواب من مسائل تخص القصص.
أسباب كره بعض السلف للقصص:
· من هذه الأسباب أن السلف -رحمهم الله ورضي عنهم- كانوا على الاتباع للقرآن الكريم والسنة المطهرة, وعلى الاقتداء والتأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا رأوا شيئًا لم يكن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنكروه حتى يتبيَّن لهم وجه مشروعيته.
· القصص من الأبواب التي تسلل إليها الوضع.
· القاصُّ يريد أن يؤثر في الناس, ولا يملك مصادر يقينية مقطوعًا بها على القصص الذي يقوله, فإما يعتمد على مصادر ضعيفة أو يخترع من عند نفسه, ولا بأس -في نظره وعلى زعمه- أن ينسب الأمر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإلى الصحابة الكرام, ويتصور أن هذا أمر مشروع كما ذكرنا قبل في مادة "الوضع والوضاعين" ليؤثروا على الناس.
أثر القصاص في الوضع:
· أفاض ابن الْجَوْزِيّ -رحمه الله- في ذكر شناعاتٍ لهم، فنهم -مثلًا- من يسمع الحديث فيخلط إذا رواه، ويزيد فيه.
· ونهم أيضًا من يسمع الأحاديث الموضوعة، فيرويها ولا يعلم أنها كذب؛ فيؤذي بها الناس، وربما سمعها من أفواه العوام فرواها.
· ونهم مغفّلون ذَكَرَ منهم ابنُ الْجَوْزِيّ: سيفويه كان يُضْرَب به المثل في التغفيل.
كتاب"تحذير الخواص من أكاذيب القصاص" للسيوطي:
· قسم السيوطي -رحمه الله تعالى- كتابه إلى عشرة فصول:
· أورد في الفصل الأول منها الأحاديث الواردة في تعظيم الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتغليظ في الوعيد عليه، وقد جمع في هذا الفصل طرق الحديث المتواتر ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار)) ثم أورد أقوالَ العلماء في من يكذب على النبي -صلى الله عليه وسلم- ووصل إلى سبعة وتسعين صحابيًّا بدون ذكر أسانيد، وعزا كل طريق إلى من رواه من أصحاب كتب السنة، وبين أنه الحديث الوحيد الذي اجتمع على روايته العشرة المبشرون بالجنة، وختم الفصل بفائدة طيّبةٍ جدًّا قال فيها بعد أن ذكر أقوال العلماء في الكذب، فقال:
· فائدة: لا أعلم شيئًا من الكبائر قال أحدٌ من أهل السنة بتكفير مرتكبه إلا الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
توقي الصحابة والتابعين الكذب على الرسول:
· أخرج الدارقطني عن أبي أسيد قال: قلنا لأبي قتادة: ما لك لا تحدِّث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما يحدِّث عنه الناس؟ قال أبو قتادة: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من كذب علي فليتبوأ لجنبه مضجعًا من النار)).
جزاء من روى الأحاديث الباطلة:
· وفي الفصل الخامس تكلّم -رحمه الله- على أن من أقدم على رواية الأحاديث الباطلة يَستحق الضرب بالسياط، ويُهدد بما هو أكثر من ذلك، ويُزجر، ويُهجر، ولا يُسلم عليه، ويُغتاب في الله تعالى، ويُستعدى عليه عند الحاكم، ويحكم عليه بالمنع من رواية ذلك، ويشهد عليه.
· الكلام عن (الكامل) لابن عدي:
· الكتاب في الضعفاء من الرجال.
· قدّم ابن عدي -رحمه الله- لكتابه بمقدمة نفيسة جدًّا، ذكر فيها مجموعة من النقاط.
طريقة ترتيب الكتاب:
· ذكر ابن عدي -رحمه الله- في كتابه أسماء الضعفاء، والمجاهيل، والمتكلم فيهم، مرتبًا إياهم على حروف المعجم، هذا ترتيبه للكتاب أو للتراجم.
· وفي نهاية كتابه -بعد أن فرغ من الأسماء-: ترجم لمن غلبت عليهم الكنية، ولم يسمَّ.ثم مَن نُسِبَ إلى قبيلة، أو من نُسِبَ إلى مولًى ولم يُذكر باسمٍ ولا بكنيةٍ.

· بنى بعض العلماء على أن من لم يذكره ابن عدي فهو ثقة أو صدوق.
· على كل حال هذا كله لا يسلم؛ لأن هناك من الضعفاء من لم يذكرهم؛ لأننا نسجل هنا أن ابن عدي -رحمه الله- لم يتمكن من إدراك هذه الغاية، وما كان ين*** له أن يحولها.
أنواع الرواة الذين تكلم فيهم ابن عدي:
· لم يقتصر على الوضاعين، أو على الضعفاء ضعفًا لم يصل إلى درجة الوضع، أو المجاهيل...أو غير ذلك، وإنما تضمن كتابه كل هؤلاء، وأيضًا من لم يصل إلى درجة الثقة، وإن شئنا الدقة نقول: إنه ذكر في كتابه كل من تكلم فيه بحسب ما تيسر له جمعه.
جهود ابن عدي في الترجمة:
· كيفية ****فه بالمترجم لهم؟
· يذكر ابن عدي اسم المترجم لهم، ونسبهم فيقول مثلًا: بقية ابن الوليد حمصي يكنى أبا يحمد.
· أيضًًا يذكر أوصاف الرواة، فهو يقول مثلًًا: حميد بن علي الأعراج الكوفي؛ فيذكر الأعرج، والأعمش، والأحول، وغيرها.
كيف يسوق ابن عدي أقوال النقاد في المترجم له؟
· لابن عدي في ترجمته للرواة، وفي ذكره لكلام النقاد عنهم أساليب متعددة، فهو أولًا هو يعتمد على كثير من علماء الجرح الكبار المشهورين؛ فيكثر من إيراد كلام الإمام يحيى بن معين، والإمام البخاري، والإمام أحمد بن حنبل، والنسائي، والفلاس، والجوزجاني، وغيرهم.
كلامه عن علل الحديث:
· يجمع ابن عدي طرق الحديث الواحد، كما جاء في ترجمة محمد بن عبيد الله العزرمي؛ حيث بين طريق حديث: ((لا **** إلا بولي، وشاهدي عدل)) وقال: وقد اختلف في هذا الأمر عن العزرمي على ثلاثة ألوان، فاللون ما ذكرته، والثاني كذا، والثالث كذا.
حكم ابن عدي على الرواة:
· يتكلم ابن عدي في كتابه عن كثير من مسائل علوم الحديث، يتكلم عن تدليس الشيوخ، ويتكلم عن تصحيف السند، التدليس، وينفرد ابن عدي في كثير من الرواة بالحكم عنهم، وهذه الأحكام لابن عدي نحتاجها كثيرًا.
استفادة العلماء من كتاب (الكامل) لابن عدي، ومكانته:
· قد تنوعت الاستفادة من هذا الكتاب؛ فالذين كتبوا في الرجال وفي الضعفاء خاصة استفادوا من ابن عدي في حكمه على الرواة، والذين عنوا بجمع الأحاديث الموضوعة، فالذهبي في (ميزان الاعتدال) أكثر جدًّا من النقل عن ابن عدي في كتابه.
بعض أقوال العلماء في مكانة هذا الكتاب:
سأل حمزة السهمي شيخه الدارقطني أن يصنف كتابًا في الضعفاء، أي: في ضعفاء المحدثين؛ فقال: له أليس عندك كتاب ابن عدي؟ فقال حمزة: نعم، قال الدارقطني: فيه كفاية لا يزاد عليها، هذا في (تاريخ جرجان) .

خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس الرابع عشر، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الخامس عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (كتاب (المجروحين)، وكتاب (تاريخ أسماء الضعفاء) وكتاب (الكشف الحثيث) وتراجم لبعض من اشتهروا بالوضع)

هذا، والله وليُّ التَّوفيق.

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الملفات المرفقة
IUHD4123 Lesson 14.docx


(sgsgm hgHph]de hgqudtm ,hgl,q,um)K (hgrEwQ~hw ,hglE`Q;A~vdk)